الانتشار اللبناني - محليات ← لبنان

  • أول اسم ثابت في الحكومة الجديدة؟!

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/07/نجاد-فارس-300x174.jpg
 عصام فارس يتجاوز ألم "إقحام "يخته في جريمة اغتيال الحريري ويعهد الى نجله جواد بالسير على خطاه

بعد عودته من اجازة قصيرة أمضاها مع عائلته خارج لبنان، أطل الرئيس المكلف سعد الحريري من السراي الحكومية صباح أمس متحدثا أمام ملتقى "صيف الابتكار"، حيث قال أن الكل ينتظر منه أن يتكلم عن عملية تأليف الحكومة لكنه لن يفعل. وقد سبق له أن كرر العبارة ذاتها قبل الاجازة، في خطاب ألقاه في حفل عشاء أقيم تحت رعايته في "البيال".

 

التزام الحريري الصمت في هذه المسألة ليس عملا بالحديث الشريف "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" فحسب، بل لكونه لا يملك جديدا في مسيرة التأليف، سوى العرقلة الماثلة أمامه والعودة الى نقطة الصفر بعد انفجار الخلاف بين المكونين المسيحيين الرئيسيين "التيار الوطني الحر" و "حزب القوات اللبنانية". والذي نسف معه جميع المحاولات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتفاهم مع الرئيس الحريري لإزالة "الألغام" من أمام عملية التأليف المتمثلة بمطالب كل من "التيار" و"القوات" وحساباتهما ومعها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ،وما استجد على صعيد التمثيل السني المعارض لـ "تيار المستقبل".

 

واذا كانت ولادة الحكومة لم يحن أوانها من منطلق أن" الحمل" لم يتجاوز الشهرين بعد، الا ان المعالم الأولى للتشكيلة المرتقبة بدأت في الظهور ومن حقيبة نيابة رئاسة الحكومة تحديدا، إذ بات مرتقبا أن يُسند هذا المركز الى نجاد فارس نجل نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس الذي سبق أن أعلن زهده في الحكم، مكلفا نجله بمتابعة المسيرة التي أعطاها الكثير إبان وجوده في حكومات سابقة شهد له رؤساؤها بالانضباطية والجدية والعصامية، حتى أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري أسرّ لي قبل استقالته من حكومته الأخيرة في العام 2004 "بأن وحده عصام فارس يأتي الى جلسات مجلس الوزراء متأبطا ملفاته، التي تتضمن شروحات وأبحاث تتناول كل بند من بنود جدول الأعمال. ومن هنا الاعتراف بأنه كان يعارض الكثير منها لكن معارضته لم تكن من باب "النكايات" بل حرصا على العمل الحكومي ولتصحيح المسار".

 

لم يعد خافيا بأن الرئيس عون، وفور توليه رئاسة الجمهورية، تمنى على الرئيس عصام فارس، الذي كان أول زائريه في القصر بعد انتخابه، بأن يعود الى لبنان ليعمل الى جانبه ويشارك في الحكومة الأولى التي ستشكل في عهده، (غير حكومة العهد الأولى) في الموقع نفسه الذي كان يشغله سابقا. الا انه اعتذر من دون ان يوصد الباب نهائيا، واعدا بدراسة الموضوع، ملمحا الى امكانية حلول ابنه نجاد مكانه، في حال تم التوافق عليه، مما يعني ان طيفه سيبقى حاضرا ومؤازرا لسيد العهد الذي لم يدع دعوته تذهب سدى من باب العرفان بالجميل ايضا.

 

واذا كنا نؤثر ألا نفتح صفحات الماضي، التي حملت عصام فارس على الابتعاد جسدا عن لبنان مبقيا قلبه في ربوعه وفي مسقط رأسه بلدته "بينو" في عكار بالتحديد، رغم الألم الذي اعتراه إثر محاولات بعض المغرضين والحاقدين إقحام يخته الراسي في بيروت في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الا أن ذلك لم يثنه عن متابعة الشأن اللبناني عن بُعد طيلة السنوات الثلاث عشرة الماضية وإبقاء خط التواصل ناشطا مع الأصدقاء والمحبين وأبناء منطقته التي حرص على المضي في تنفيذ المشاريع الآيلة الى التخفيف من حالة البؤس التي تعاني منها.

 

وعلى خطى والده سار ويسير نجاد فارس اليوم، بعد أن أعلن عزمه قبل أيام، على البقاء في لبنان وعمل كل ما يلزم للنهوض بعكار، التي هي بأمس الحاجة لرجال من طرازه وقد قال عنه كل من التقاه بأنه يجمع بين اللطافة والجدية كأنه صورة طبق الأصل عن والده يضاف اليها شغفه بأن يقرن القول بالفعل وفقا للقواعد العملية والعلمية.

 

هكذا يعيد التاريخ نفسه.. والمشهد سيتكرر اذا ما أضحى نجاد عصام فارس نائبا لرئيس الحكومة الجديدة. إذ سيدخل الأخير جلساتها ممسكا بالملفات إياها يستعين بها ليفند كل مشروع أو تعيين أو قرار تعتزم الدولة اتخاذه وعندها سنسمع الصوت صادحا واضحا يقول عن الأبيض أبيض والأسود أسود لا مكان للرمادي فيه.

 

إبراهيم عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *