الانتشار الإقتصادي - محليات ← لبنان

  • إفتتاح ملتقى رؤساء إدارة المخاطر في المصارف العربية

نظم "إتحاد المصارف العربية" بالتعاون مع "لجنة الرقابة على المصارف في لبنان" فعاليات "الملتقى السنوي لرؤساء إدارة المخاطر في المصارف العربية" في دورته الثامنة بفندق "موفنبيك"، بمشاركة خبراء من لبنان والعالم العربي من بينهم موظفو السلطات الرقابية ورؤساء ومدراء المخاطر في المصارف ومدراء التدقيق الداخلي ورؤساء إدارة الرقابة المالية، إضافة الى مسؤولين وخبراء دوليين.

 

تحدث في حفل الافتتاح رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد الجراح الصباح ورئيس لجنة الرقابة على المصارف - لبنان سمير حمود.

 

بداية قال طربيه: "من المواضيع التي تعد من الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة المالية العالمية، والتي تتمثل بقيام عدد كبير من المصارف ذات الإنتشار العالمي ببناء مديونية مفرطة داخل الميزانية وخارجها، حيث ترافق ذلك مع تآكل تدريجي لمستوى ونوعية رأس المال، وفي الموقف عينه، كان العديد من تلك المصارف يمتلك مخزونا غير كاف من السيولة، ترافق مع خسائر إئتمانية ضخمة نتيجة التركزات في الإستثمارات الناتجة عن ضعف الإدارة، ومخاطر الأطراف المقابلة، وخصوصا تلك الناتجة عن الإستثمار في المشتقات ومشتقات الإئتمان".

 

ولفت الى أن "الأزمة قد تفاقمت بشكل أكبر جراء عملية تخفيض الإستدانة نتيجة لترابط المؤسسات النظامية في ما بينها عبر مجموعة معقدة من المعاملات، وكانت المحصلة انتقال العجز في القطاع المصرفي إلى بقية النظام المالي والإقتصاد الحقيقي، مما أدى إلى إنكماش هائل في السيولة وتوافر الإئتمان".

 

وقال: "إننا نؤكد من خلال هذا الملتقى أهمية فهم ثقافة إدارة المخاطر وتجنبها وخاصة المخاطر على أنواعها بما فيها مخاطر السمعة ومخاطر تبييض الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب. كما يهمنا أن نعمل معا من خلال هذا الملتقى على إعداد سيناريو لدراسة أثر تطبيق معيار الإبلاغ المالي على حجم المخصصات والربحية، والقاعدة الرأسمالية، والتعرف على تجارب الدول والبنوك في هذا المجال لتحديد الأطر التي يمكن أن نضعها للتطبيق وقياس مدى كفاية نظم المعلومات وتوافر الموارد البشرية والخبرات".

 

أضاف: "كما أننا في اتحاد المصارف العربية، نشدد اليوم على أن البنوك خلال سعيها نحو تطبيق المعيار الدولي (IFRS9) سوف تواجه الكثير من التحديات، ولعل أبرزها يتمثل في ضرورة تعزيز التنسيق بين الوحدات المتخصصة، وكذلك ضرورة تحقيق التكامل والتوافق بين البيانات المالية والمخاطر بالإضافة إلى تحديات جمع وحفظ البيانات التاريخية الضرورية لوضع النماذج الخاصة بالخسائر المتوقعة. كما يجب التنبه إلى بروز تحديات البنية التحتية وأنظمتها ومنهجيات وأدلة عمل، وتقنيات تقييم المخاطر والسياسات المحاسبية، الأمر الذي يتطلب رفع قدرات العاملين ومهاراتهم ومواكبتهم لمستجدات العمل المصرفي على المستوى الدولي".

 

وتابع: "في هذا المجال، سوف نعمل على تشكيل مجموعة خاصة لإدارة المخاطر في الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، والدعوة مفتوحة أمامكم للانضمام إلى هذه المجموعة لتكون منطلقا للتعمق أكثر من خلال خبراتكم ووضع الأسس لتعزيز التنسيق بين الوحدات المتخصصة في إدارة المخاطر، لمواكبة المستجدات على مستوى العمل المصرفي العربي".

 

إن اتحاد المصارف العربية سيطلق قريبا المركز العربي لإدارة المخاطر، وسيكون مقره في مقر الامانة العامة للاتحاد، وذلك بهدف الإرتقاء بصناعة إدارة المخاطر في العالم العربي، بما يتناغم والمعايير والممارسات الدولية المعروفة والمعتمدة على الصعيدين العملي والنظري، وزيادة الوعي لدى القطاع المصرفي والمالي وقطاع الشركات في العالم العربي حول أهمية تبني وتطبيق أحدث تقنيات وأساليب إدارة المخاطر المعروفة دوليا".

 

بدوره، قال الصباح: "مصارفنا العربية تحرص كل الحرص على تطبيق التشريعات الدولية مثل توصيات بازل، وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وتوصيات مجلس الإستقرار المالي (FSB) وغيرها من التوصيات والتشريعات، وهذا التشدد من قبل مصارفنا العربية في الإمتثال لهذه التشريعات ناجم عن وعيها وقناعتها بها، وإدراكها بخطورتها على أعمالها داخل بلدانها وخارجها. وأود أن أشير هنا، إلى أن أحد العناصر المساعدة للهيئات الرقابية في تنفيذ مهامها هو تطبيق حوكمة رشيدة في المؤسسات المصرفية، وبرأينا فإن تطبيق مبادىء الحوكمة بشكل جيد يؤدي دون شك إلى تسهيل مهمة الهيئات الرقابية، وخصوصا المبادىء المتعلقة بالممارسات الصحيحة لمجالس الإدارة والإدارة العليا، وممارسات شفافة في التعويض والمكافآت".

 

أما حمود فقال: "تنظر اللجنة إلى إدارة المخاطر على أنها إدارة غير جامدة بل متحركة ومرنة، تتغير وفقا لتطورات السوق المصرفية الداخلية وتواجه ارتدادات الأسواق الخارجية ومتطلبات المعايير الدولية. ولا شك أن السوق اللبنانية تحمل في طياتها مخاطر بنيوية تتمثل في أن حجم الكتلة النقدية تفوق بأضعاف قدرة الاقتصاد اللبناني على امتصاصها، وأن دولرة السوق المحلية، تجعل من الكتلة النقدية M3 هي الوازنة بدلا من M2. وما يزيد الامر صعوبة، أن اتجاه الفوائد عالميا هو صعودي، وانعكاسه على معدلات الفوائد في لبنان سيكون في نفس الاتجاه وانما بوتيرة أعلى. وعليه، تواجه المصارف مشكلة الربحية في ظل انخفاض نسبة التسليف للودائع وإن كان ذلك لحساب سيولة فائضة تكون كلفتها مرتفعة وعبئا على المصارف مما يوجب ابتكار أدوات نقدية ومالية للوصول إلى هامش فائدة ايجابي يبرر حجم الأعمال والأموال الخاصة".

 

وأشار الى أن "مصرف لبنان كان له الدور الأول في تنظيم هذه السوق من خلال إدارة الكتلة النقدية، وحجم السيولة الفائضة، وكان الهدف مثلث الاضلاع من الحفاظ على سعر صرف الليرة إلى تعزيز ملاءة المصارف والاحتفاظ بربحية تبرر استمرار المؤسسات المصرفية. وخلال الفترة الممتدة من 2016 لتاريخه، أصدر مصرف لبنان عدة تعاميم تتعلق بالملاءة والسيولة وحجم المؤونات لتغطية الخسائر المتوقعة".

 

ولفت الى أن "نسبة الملاءة المطلوبة ارتفعت في نهاية عام 2016 من 12% إلى 14% وحتى نهاية هذا العام إلى 15% كما طلب من المصارف تكوين المؤونات والاحتياطات لمواجهة متطلبات المعايير المحاسبية للخسائر المتوقعة، إضافة إلى إجراء اختبارات ضغط على السيولة واحتساب نسبة تغطية السيولة وفقا لمتطلبات بازل 3، مرورا بطلب تقديم خطة تعاف، وخطة العمل لمدة ثلاث سنوات بغية متابعة تطورات اعمالها، وتحديد أسباب عدم انجاز الخطط المرسومة".

 

وقال: "صحيح أن نسبة الملاءة المرتفعة تربك المصارف لجهة مقارنة حجم الرأسمال النظامي المطلوب بالمقارنة مع حجم الرأسمال الاقتصادي، كما أن نسبة السيولة المرتفعة تدل على عدم إنتاجية قسم كبير من الودائع أو الموارد وأن المؤونات الإضافية المطلوبة تجعل من كلفة الإقراض أعلى، غير أن كل ذلك يبقى مقبولا إذا ما أخذنا بالاعتبار الاستقرار النقدي الذي تؤمنه المصارف وذلك لتغطية احتياجات القطاعين الخاص والعام على السواء".

 

أضاف: "ما يجول في خاطري، أن المصارف تحتاج الى توسعة قاعدة رساميلها، فالشركات المساهمة وجدت اساسا لقاعدة مساهمين واسعة، وأن التمركز في الملكية لن يعطي نفعا إذا ما نظرنا الى المستقبل واحتمال ارتفاع حجم الاعمال مع وجوب الالتزام بنسبتي الملاءة والرافعة المالية، وبصورة موازية، فإن الشراكة يجب ألا تقتصر على الملكية، بل ان تتبع المصارف مبدأ الشراكة الإدارية، فتكون بداية الإدارة الصحيحة في الحوكمة على صعيد مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية على السواء".

 

واختتم: "ترى اللجنة أن المطلوب من المصارف هو التوازن في رسم الخطط المستقبلية والحفاظ على دور الوساطة الصحيحة ما بين المودع والمقترض، إضافة إلى مواكبة التطورات الحاصلة في الخارج لجهة وسائل الدفع، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتطوير خبرات الجهاز البشري خاصة في مجال إدارة المخاطر ومتابعة أوضاع المصرف ومعالجة أي خلل بصورة مسبقة حفاظا على متانة المصرف في ملاءته، وسيولته، وربحيته".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *