الانتشار اللبناني - محليات ← لبنان

  • استياء متبادل بين عون والحريري كاد يطيّر ''التسوية''!

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/12/عون-الحريري-300x145.jpg
رئيس الجمهورية اتصل بالرئيس المكلف متمنياً عليه ارجاء سفره في الظرف الراهن

كادت العلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، العماد ميشال عون وسعد الحريري، أن تتدهور في الساعات الـ48 الماضية لو لم يتدارك الإثنان الأمر ويعمدا إلى معالجته.

 

فما صدر ليل أول من أمس، من جانب النائب السابق مصطفى علوش (المرشح للتوزير من قبل الحريري في الحكومة الجديدة) لجهة قوله بأن رئيس الجمهورية كان على علم مسبق بـ"عملية الجاهلية" أثار استياء الأخير، خصوصاً بعد أن انهالت التساؤلات على القصر الجمهوري، مستوضحةً حقيقة ما ورد، ومسارعة المعنيين فيه إلى تعميم بيان مقتضب منسوب إلى مصادر مطلعة يستهجن فيه كلام علوش ويطالبه بإبراز الدليل على ما جاء في تصريحه.

 

ويبدو ان "استياء" عون هذا بلغ مسامع "بيت الوسط"، إذ تردد بأن الرئيس الحريري طلب من علوش "إجراء اللازم" لمحو أثار تصريحه المشار إليه. وهذا حمِل متلقي الطلب، صبيحة اليوم التالي على التوضيح في تصريح ثانٍ بأن لا دليل لديه على أدلى به عن معرفة رئيس الجمهورية بـ"عملية الجاهلية"، مشيراً إلى انه بنى موقفه "على اجتهاد شخصي وتحليل منطقي بأن أي عملية ذات طابع دقيق يُفترض أن تكون بعلم القائد الأعلى للقوات المسلحة".

 

لم تمض ساعات على هذه "التلطيشة الزرقاء" للرئيس عون ونزع مفعولها حتى تلقى الحريري "تلطيشات" موجهة إليه، لكن منقولة عن لسان رئيس الجمهورية، يحمل فيها على تلكؤ الرئيس المكلف في إنجاز مهمته وعدم تجاوبه مع المساعي والمقترحات الآيلة إلى إزالة العقبات من أمام هذه العملية، والتي كان أخيرها إطلاق فكرة تأليف حكومة من 32 وزيراً، ويلوح بالعمل على سحب التكليف والإستعانة برسالة يوجهها إلى مجلس النواب لهذا الغرض.

 

بدوره، أبدى الرئيس الحريري إنزعاجه مما بلغه. وقد راح بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة يتناقل ما نسب إلى رئيس الجمهورية، وهذا ما حدا بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى زيارة الرئيس الحريري مساء أمس، لـ"توضيح الصورة" وإبلاغ الأخير بأن ما نقله إليه بعض الأطراف من عبارات ادعوا سماعها من رئيس الجمهورية غير دقيق لا بل مجافٍ للحقيقة.

 

وإذا كان خاطر الحريري قد هدأ بعض الشيء، إثر استقباله باسيل، إلا أن الغيظ تملكه من جديد صباح اليوم بعد إطلاعه على "مانشيت" إحدى الصحف المصنفة في "بيت الوسط" قريبة من عون، جاء فيه: "عون يهدد بـ"عزل" الحريري".

 

ومنعاً للتفسيرات والتأويلات سارع المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، الذي يتولى إدارته الزميل القدير رفيق شلالا، إلى إصدار البيان التالي الذي من شأنه طمأنة الحريري وتعطيل التوتر الذي كاد يطيح، لا بالتفاهم القائم بين عون والحريري بل بالتسوية المبرمة بينهما. وجاء في البيان: " تناقلت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كلاما منسوبا الى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول الوضع الحكومي. ان مكتب الاعلام يؤكد ان ما نسب الى فخامة الرئيس لم يكن دقيقا وبعض ما جاء فيه اتى خارج السياق واعطي تفسيرات متناقضة لا تنطبق مع مواقف فخامته المعلنة في اكثر من مناسبة، لاسيما في ما خص العودة الى مجلس النواب لمقاربة الازمة الحكومية. والصحيح ان فخامة الرئيس يعتبر ان حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور الى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة ( المادة 53- الفقرة 2). وبالتالي فاذا ما استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي ان يضع فخامة الرئيس هذا الامر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه. ان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يجدد التمني على وسائل الاعلام مراجعته في كل ما يتعلق بما ينسب الى فخامة رئيس الجمهورية من مواقف توخيا للدقة وحفاظاً على صدقية وسائل الاعلام".

 

وإذا كانت الأجواء قد استقرت بعض الشيء على خط "بعبدا" و"وادي أبو جميل"، إلا أن بإمكان "الإنتشار" أن يكشف ما لم يُعلن بهذا الشأن، منه أن الرئيس عون أبدى استغرابه رفض اقتراح تشكيل حكومة من 32 وزيراً التي رأى فيها حلاً مقبولاً للعقد الحاصلة ابرزها "العقدة السنية"، وكذلك تأمين مبدأ التمثيل الجامع، وكاد يتساءل إذا ما كان الرئيس الحريري راغباً بالفعل بتشكيل حكومة. كما أن الرئيس عون أعرب عن عدم ارتياحه إلى سفر رئيس الحكومة المكلف بهذا الظرف. وذُكر في هذا الإطار، انه أجرى اتصالاً هاتفياً به في الساعات الماضية، وتمنى عليه العدول عن السفر. وتردد هنا أن الرئيس الحريري استجاب لهذا التمني، وقيل أنه ألغى المواعيد التي كانت مقررة على جدول أعماله في باريس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *