الانتشار اللبناني - محليات ← لبنان

  • الحكومة تستعد لانتزاع ثقة نيابية "قياسية" الثلثاء والاربعاء

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/02/مجلس-النواب-08.02.2019.jpg
مجلس النواب

يستعد لبنان لاستقبال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، يومي الأحد والإثنين، في حين يحضّر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري نفسه لجولة خارجية بعما تألفت الحكومة، إضافة إلى زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى فرنسا، في الاسابيع المقبلة.

 

وفي هذه الأثناء، نقلت "المركزية" عن مصادر سياسية مطّلعة أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ستكون له، في الاسابيع المقبلة، سلسلة تحركات على الساحتين العربية والدولية، تشمل عواصم خليجية وغربية واوروبية بارزة، هدفها تأمين دعمها وتفعيله من جديد (إذ هو انطلق اصلا في مؤتمرات الدعم الثلاثة التي عقدت العام الماضي للبنان في باريس وبروكسل وروما)، بما يُعطي الانطلاقة الحكومية، بعد 9 أشهر من التخبط والتعثر، زخما ودينامية.

 

القوى الكبرى كلّها مستعدة لمساعدة بيروت، تضيف المصادر، الا انها ترى ان المطلوب منها اولا، مساعدة نفسها. فغداة اقرار مجلس الوزراء بيانه "الطموح" للمرحلة المقبلة، والذي على اساسه تتجه الحكومة الى انتزاع ثقة نيابية "قياسية" في مجلس النواب الثلثاء والاربعاء المقبلين، تشير المصادر الى ان خريطة الطريق التي رسمتها "الى العمل"، اقتصاديا وماليا، "واعدة"، وهي تلتقي الى حد بعيد مع ما تعهّد لبنان بالقيام به من "إصلاحات" في مؤتمر "سيدر"، توقف "الهدر" وتحارب الفساد وتؤدي الى خفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الموازنة، وقد لحظ البيان ايضا بنودا تتعلق باصلاح الكهرباء والتنقيب عن النفط وتجميد التطويع والتوظيف خلال عام 2019(...) وفي حين عبّرت اكثر من جهة دبلوماسية عن ترحيبها بـ"إعلان النيات" اللبناني هذا، فإنها بلا شك ستراقب في قابل الايام، كيفيةَ ترجمة بيروت هذه الخطوات "عمليا".

 

أما سياسيا، تتابع المصادر، فقد "احتالت" الحكومة على "نفسها" وعلى المجتمع الدولي، بلجوئها الى عبارات وصيغ "ملتبسة" و"ضبابية" في ما خص النأي بالنفس وسلاح "حزب الله". غير ان هذه "المواربة" قد تدفع بيروت ثمنها دوليا. فعشية جولات الحريري المرتقبة الى الخارج، وعشية، أيضاً، زيارة سيقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى فرنسا، في الاسابيع المقبلة، لا بد من تقيّد لبناني جدي وحقيقي، بسياسة النأي بالنفس وبالقرارات الدولية وبإطلاق حوار وطني حول استراتيجية دفاعية.

 

ففي حين جدد الاوروبيون، امس، تمسّكهم بهذه الثوابت خلال زيارة سفراء "الاتحاد" الى السراي، وهي ثوابت يوليها الاميركيون والعرب اهمية قصوى ايضا، من الصعب تخيّل نجاح الحريري في انتزاع "ثقة" الدول المانحة والعواصم الخليجية، فيما بعض الجهات المحلية لا تنفك تهاجم الرياض وتتّهمها بدعم الارهاب وتطالب بتفعيل العلاقات بين بيروت وطهران، والبعض الآخر يطالب باعادة دمشق الى جامعة الدول العربية وبتطبيع العلاقات معها!

 

فبقدر ما تُعلّق القوى الكبرى اهمية على الشأن الاقتصادي، بقدر ما تهتم بموقف بيروت من القضايا السيادية والاستراتيجية. وفي رأيها، هذه الثوابت لا تحتمل "الرمادية" ولا المسايرة. فقد يكون ربط النزاع مقبولا في قضايا وملفات ثانوية، الا ان منطق "التسوية" غيرُ مقبول ان يسري على القضايا الوطنية السيادية الميثاقية الجوهرية.

 

وعليه، وتفاديا لاي إحراج، ومن أجل تحصين المسؤولين اللبنانيين موقفَهم امام الدول الكبرى، وضمان لقاءات ناجحة مع قادتها، لا بد للبنان الرسمي من ان يفرض انضباط القوى السياسية كلّها، لا سيما الحكومية منها، تحت سقف ما تعهدت به بيروت للعالم، "استراتيجيا" و"سياسيا"، وليس اقتصاديا وماليا فقط، تختتم المصادر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *