الانتشار المجتمع ← لبنان

  • تتمختر وتتمحور وكل الذكريات من حول الأديبة ليلى العثمان!!

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/01/IMG-20190108-WA0172-228x300.jpg

====كتب جهاد أيوب

 

منذ أكثر من عشر سنوات لم يتم اللقاء بيني وبين الأديبة الكويتية ليلى العثمان...الغربة زادت مسافات مشاوير القلوب.

 

اشتقت لنبرات صوتها، وحركة نظراتها، وعطرها الثابت لا يغتاله العمر...وما تبقى منه...
العاصفة هوجاء في كل لبنان، إنسياب هدير الشوق يفرض وجوده عبر روح رنات الحنين إلى صديقة مميزة في كل ما هي عليه، حتى في شجارها هي ناعمة، وفي ثورتها حنونة!
كيف لا أقطع المسافة من الجنوب إلى بيروت كي امتع الذاكرة برياحين المحبة، وزنبقة الغربة، ورفيقة خبز الصداقة؟!

 

تركت هموم العاصفة، وثلوج الطبيعة، وأمطار غمرت الشوارع والحقول، وقررت الترحال إلى ليلى العثمان حيث أقامتها في "الموفمبيك"، وحيث الانتظار أصبح عمراً، والدقيقة دهراً، والثانية حكاية لا تعرف المغيب!

 

أخبرني شرطي صيدا أن الذهاب إلى بيروت لا ننصح به!

 

تلمست من البحر أن موجه أصبح أكثر جنوناً، وهو بدوره يغطي الطرقات...اتكلت على الرحمن، وقررت أن أكون المجنون في العاصفة من أجل لقاء الأحباب أمثال ليلى العثمان...

 

في لقاء ليلى رائحة الكويت، وصفحات من فرح التعب، وخبر النجاح، وسيرة من ذهب...

 

في لقاء ليلى تغريدة المسافات، وجبروت البعاد، وزوال الفراق...

 

في لقاء ليلى كل الامسيات، وكل الانيقات، وكل المبتسمات، وكل الحوارات...

 

تتمختر ومن حولها تتمحور كل السنوات المعطرة بطفولة تكفلها روحها الجامحة إلى المحبة...

 

عانقتها، قبلت جبينها، وأصريت متعمداً أن اتنشق عطرها مطولاً كي لا أخسر ما خسرته من فوحان فراقه...

بادرت هي بالقول:" الربيع العربي جرح كل ما في داخلي، وتهميش العواصم العربية مزقت كياني...أنا من الداخل مصابة بداء الشيخوخة والحزن واليأس...لا تنغش بمظهري..."!

 

سألت عن الأسطورة صباح، وخسارتها لباقات الورد في رحيلها...سألت عن هذا وذاك، وسألتها بدوري عن كل

 

الأحباب، وعن كل الزملاء والكتاب في الكويت...

 

لا تزال ليلى العثمان مشغولة بطفولتها، وتحيك حكاياتها بسنارة طموحها، ولم أشعر انها تغيرت، ولم تنفك هي تتحدث، تبتسم، تزين الجملة، ولا زال انبهاري باللقاء وسيدته شغفي، وحضورنا هو الانتعاش ...

 

لا تزال ليلى مشاكسة، تمرر ما ترغب مع حركة جسدها الجميل ومشاغلها، وخوضها غمار اللحظة...

 

سعيدة بنجاح أولادها، وبأحفادها، تذكرهم بعاطفة مجبولة بالمطر، تنسى الأسماء وتعاود لضم الأحفاد...تضحك..."يا جهاد انسيتني أسماء أحبائي"...

 

مر الوقت مع الغالية الصديقة ليلى لحظة، وكان الحديث برهة، وأعادت تطريز ما تبقى لنا من عمر كي نتذكر مفردات وجودنا...

 

طلبت التاكسي، وغابت تحت المطر، وطلبت سيارتي لأعود جنوباً، وفي الطريق اقتلعت العاصفة إعلاناً ضخماً لحفلات رأس السنة ليضرب سيارتي في اوتوستراد خلدة...

 

لم اتحرك، وقررت عدم الخروج من السيارة فلا اريد افساد ذاكرة لقائي مع ليلى العثمان بعد ترهل الابتعاد...

 

المطر في غزارة مجنونة، شرطي البلدية أزاح القطعة الحديدية عن سيارتي، ومن الطريق...اكملت مشواري لأجد العديد من أغصان الأشجار تسبح بمستنقعات العاصفة الهوجاء ...

 

ما همني عاصفة الطبيعة، وهمني عاصفة لقاء ليلى العثمان بعد طول انتظار، وشوق اللقاء، وعمق مجالسة هكذا أصدقاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *