الانتشار اللبناني - محليات ← لبنان

  • علي فضل الله للمسؤولين: أثبتوا أنكم جادون في التغيير

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2015/02/العلامة-السيد-علي-فضل-الله-14.02.2014-300x196.jpg
العلامة السيد علي فضل الله

ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، ومما تضمنته خطبته السياسية عن: "لبنان الذي يدخل مرحلة جديدة بعد تشكيل الحكومة وإنجازها البيان الوزاري وصولا إلى حصولها على الثقة" وقال: "نحن ككل اللبنانيين، ننتظر من الحكومة أن تشمر عن سواعد العمل، وأن تكون، كما وعدت، حكومة العمل، فأمامها الكثير من الملفات الشائكة التي تنتظرها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو على المستوى السياسي، وما أكثر هذه الملفات. ونحن نعي جيدا حجم الأعباء والصعوبات التي تواجه هذه الحكومة والتحديات التي تنتظرها.. ولسنا من الذين يريدون أن يحملوها أكثر من طاقتها، ولا من الذين يفكرون بعقلية تسجيل النقاط".

 

ورأى أن "الحكومة قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، وأن تعوض النقص الذي حصل بتأخيرها، إن عملت بوحي الصورة التي أسست عليها، بأن تكون فعلا حكومة وحدة وطنية؛ حكومة بعيدة عن المناكفات والتجاذبات والمحاصصات والكيدية، حكومة يتوافق فيها الجميع على خدمة إنسان هذا الوطن وإخراجه من معاناته، بدلا أن يسعى كل لحساب طائفته أو مذهبه أو موقعه الشخصي، وعلى حساب الوطن. لكننا لن نترك حبل هذه الحكومة على غاربه، وسنتابعها ونراقبها ونحاسبها على أدائها. فالبلد لا يتحمل استمرار السياسات الخاطئة التي دمرت إنسان هذا البلد وأتعبته، وهو لم يعد قادرا على تحمل المزيد من المعاناة. لقد تعب اللبنانيون كثيرا من الوعود بمواجهة الفساد، وحل أزمة الكهرباء، والعمل على إزالة التلوث الحاصل في مياه الأنهار والنفايات. هم يريدون أفعالا، لا أقوالا بلا أفعال".

 

أضاف: "إن عليكم، أيها المسؤولون، أن تثبتوا للناس أنكم لستم صورة مكررة عن حكومات سابقة كنتم فيها كقوى سياسية أو كأفراد وفشلتم في الكثير مما تحملتموه.. أثبتوا أنكم هذه المرة جادون في التغيير، وإلا فاتقوا غضب الناس الذين إن لدغوا مرات، فلا يمكن أن يلدغوا مرة جديدة".

 

وتابع: "في هذا الوقت، يعود العدو الإسرائيلي إلى المواجهة، وهو الذي لم يتوقف عن اعتداءاته في البر والجو والبحر، وهذه المرة في عدوانه على الثروة النفطية اللبنانية بتنقيبه عن النفط على مقربة من المياه الإقليمية اللبنانية، مما يهدد هذه الثروة. إننا أمام ذلك، وفي الوقت الذي نقدر الأصوات التي ارتفعت في مواجهة هذا الاعتداء وتداعياته، ندعو الحكومة اللبنانية إلى وقفة موحدة لمواجهة هذا العدوان وإثارته على مختلف المستويات، وهذا يؤكد الحاجة إلى وحدة الموقف الداخلي، والحفاظ على كل مقومات القوة في لبنان، والكف عن الخوض في الحديث عن سلاح المقاومة".

 

وأوضح "ننتقل إلى القمة الروحية التي حدثت أخيرا في الإمارات، في حضور بابا الكنيسة الكاثوليكية وإمام الأزهر، ووثيقة "الأخوة الإنسانية" التي انبثقت عنها، والتي دعت إلى "تبنّي ثقافة الحوار، وضرورة التعاون المتبادل نهجا وطريقا بين الأديان"، وإلى "العدالة في توزيع الثروات"، ورفضت استغلال الأديان لإثارة الفتن والحروب والتوترات، وأكدت أن "الأديان لم تكن أبدا بريدا للحروب، أو باعثة لمشاعر الكراهية والعداء والتعصب، أو مثيرة للعنف وإراقة الدماء".. وشددت على "التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية الإنسانية والاجتماعية المشتركة في مواجهة الانحراف الخلقي والظلم المستشري في العالم. إننا نرى أهمية مثل هذه اللقاءات التي تساهم في تعزيز العلاقة بين الإسلام والمسيحية لمواجهة كل دعوات العنف التي تمارس باسم الإسلام والمسيحية، وتسيء إلى صورة الأديان، وتهدد وحدة المجتمعات والأوطان، للوقوف معا في مواجهة الظلم الذي تعانيه الشعوب المضطهدة في هذا العالم".

 

أضاف: "علينا وسط هذا الواقع كله، ألا ننسى ما يحدث في فلسطين المحتلة من حصار مستمر لغزة، ومن تضييق على الفلسطينيين من قبل العدو الذي يرى نفسه في راحة تامة في ظل التمزق العربي والإسلامي، وفي ظل السجالات المستمرة بين الفصائل الفلسطينية. وقد رأينا أن العدو يواصل ضغوطه الأمنية والاقتصادية على الشعب الفلسطيني في كل الاتجاهات، وآخرها رواتب أهالي الشهداء وغيرها، ويعمل على أن يمهد الأجواء الداخلية داخل الكنيست الصهيوني لتوطين مليوني يهودي في الضفة. إننا في الوقت الذي نؤكد على العرب والمسلمين القيام بمسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني ورفده بكل ما يستطيع أن يواجه فيه عدوان العدو وظلمه، نريد لكل فصائل المقاومة الفلسطينية العودة إلى سياسة الحوار الداخلي والمصالحة، والابتعاد عن سياسة الانقسام والتشرذم التي تجعل حبل العدو يطوق عنق الجميع، وتضع القضية الفلسطينية في مأزق أصعب وأخطر".

 

وهنّأ العلّامة فضل الله: "الشعب الإيراني وقياداته في الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران؛ هذه الثورة التي أسقطت عرش الاستبداد والتبعية، ووقفت مع قضايا الشعوب المضطهدة والمستضعفة في العالم، ولا سيما القضية الفلسطينية، وتحملت لذلك الكثير من الحصار والتجويع الذي تعانيه. ومن هنا، فإننا ندعو الشعوب العربية والإسلامية إلى مد اليد إلى هذه الجمهورية، كما مدت يدها إليهم، للمزيد من التلاقي، والعمل لمواجهة التحديات التي تستهدفها".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *