الانتشار عربي دولي - سياسة أمن ← العالم

  • قمة العشرين تبدأ أعمالها في جو من الانقسام العميق بين دولها والسعودية تطلب الحماية

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/11/زعماء-الدول-المشاركة-في-قمة-العشرين-ببيونس-آيرس-30.11.2018-300x179.jpeg
زعماء الدول المشاركة في قمة العشرين ببيونس آيرس

توجهت الأنظار نحو العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس التي تستضيف، اليوم الجمعة، أعمال قمة مجموعة العشرين، في جو من الانقسام العميق بين دولها، وبعيداً عن إعلان الالتزام بتعددية الأطراف الذي صدر في نسختها الأولى قبل عشر سنوات، وكشفت وسائل إعلام أرجنتينية عن الإجراءات الأمنية المشددة التي تم اتخاذها حول سفارة الرياض في بوينس آيرس لضمان أمن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأفاد موقع Infobae الإخباري بأن سفارة الرياض شددت الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ أثناء فترة تواجد ولي العهد في العاصمة الأرجنتينية، لا سيما في ظل التوتر والانتقادات التي تعرضت لها السعودية والأمير محمد شخصياً على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي.

 

وأوضح الموقع أن رافعة حمراء وضعت أمام مقر السفارة بطلب من الجانب السعودي كما ألصقت على نوافذ المبنى طبقات خضراء مضادة للرصاص ومانعة للرؤية، ونشر الموقع صوراً تظهر هذه الإجراءات الأمنية أمام المبنى وعناصر الشرطة الأرجنتينية الذين يعملون على ضمان أمن السفارة.

 

وسبق أن طالبت منظمة "هيومن رايت ووتش" الدولية وزارة العدل الأرجنتينية برفع دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي بتهمة التورط في انتهاكات حقوق الإنسان، على خلفية قضية خاشقجي والحرب في اليمن، لكن وزارة الخارجية الأرجنتينية أعلنت أن الأمير محمد بن سلمان سيتمتع بالحصانة في البلاد باعتباره ممثل دولة عضو في مجموعة العشرين.

 

رئيس الأرجنتين يفتتح القمة

 

وبعد تأخرها لأكثر من ساعتين عن البرنامج المحدد التقطت الصورة التذكارية للقادة المشاركين في القمة ثم بدأت الاجتماعات.

 

وفي كلمته بافتتاح أعمال القمة قال الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري إن التحديات العالمية تحتم علينا العمل بشكل جماعي لحلها، وقال "نريد أن نتجاوز الخلافات على أسس الحوار".

 

وأكد الرئيس الأرجنتيني أن جوهر قمة العشرين احترام الاختلافات وتعزيز الحوار، مشيراً إلى أن قادة الدول سيبحثون مسائل التجارة الدولية والاستقرار المالي.

 

وقال "بالحوار نستطيع بناء مستقبل مشرق نقضي به على الفقر".

 

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب وبقية القادة قد وصلوا إلى مقر القمة.

 

وعقب سيطرة روسيا على ثلاث سفن حربية أوكرانية، هدّد ترمب بإلغاء المحادثات المقرّرة في بوينس آيرس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. إلا أنّ الكرملين أكد أنّ الاجتماع سيجري، السبت، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

 

وقال ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية "قد لا نتّفق بالضرورة على كل المواضيع، هذا قد يكون أمراً مستحيلاً، لكن من الضروري التحاور. هذا يصبّ في مصلحة ليس بلدينا فقط وإنما في مصلحة العالم بأسره".

 

وبعد أن أشعل حرباً تجارية مع الصين وهدّد بفرض رسوم أقسى في يناير، من المقرّر أن يلتقي ترمب كذلك نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين للضغط من أجل إجراء إصلاحات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

 

وأثناء توجّهه إلى الأرجنتين وعد شي بأن "تبذل الصين الكثير من الجهود لتسريع الدخول إلى الأسواق، وتحسين بيئة الاستثمارات وزيادة حماية الملكية الفكرية".

 

إلا أنّ شركات أجنبية في الصين تشكو من أنّ مثل هذه الوعود روتينية، ويشكّك المحلّلون بأن تثمر المحادثات بين ترمب وشي أثناء عشاء عمل عن أكثر من التزام بإجراء مزيد من المفاوضات.

 

وانتقد ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايز بكين بسبب فشلها في تطبيق "إصلاحات ذات معنى" بشأن سياسات التجارة العدائية وهدّد بفرض رسوم على السيارات الصينية.

 

قمة منفردة

 

وحذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، في مقابلة نشرتها صحيفة "لا ناثيون" الأرجنتينية من أنّ "الخطر خلال قمة مجموعة العشرين يكمن في قمة منفردة بين الصين والولايات المتحدة وحرب تجارية مدمّرة للجميع".

 

وأضاف "إذا لم نحقّق تقدّماً ملموساً، فإنّ اجتماعاتنا الدوليّة تصبح غير مفيدة وحتى إن نتائجها قد تكون عكسية".

 

وقال بول هانلي، مدير مركز كارنيغي-تسينغهوا للسياسة العالمية في بكين، إنّ ترمب يحتاج إلى إعادة هيكلة العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل مناسب، والضغط على شي لتنفيذ إصلاحات دائمة.

 

وأضاف: "إنّ التوصّل إلى اتفاقية ينتج عنها شراء الصين المزيد من البضائع الأميركية أو وعد بالتزامات غامضة بمواعيد غير واضحة، لن يفلح سوى في تأجيل الوضع وسيضرّ بالعلاقات بشكل أكبر لسنوات مقبلة".

 

وتواجه قمة مجموعة العشرين تحذيرات من جهات عدة من بينها صندوق النقد الدولي، من خطر تضرّر الاقتصاد العالمي بسبب الرسوم التي فرضها ترمب على السلع الصينية وتهديداته المعلنة باتخاذ مزيد من الخطوات ضد واردات بلاده من السيارات الأوروبية واليابانية.

 

جبهة موحدة

 

والتقى قادة مجموعة العشرين - التي تمثل بلادهم أربعة أخماس إنتاج الاقتصاد العالمي، أول مرة في نوفمبر 2008 لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية في حينه.

 

وبعد عقد من الزمن تلاشت هذه الوحدة إثر إعلان ترامب شعاره "أميركا أولاً" الذي قوّض الإجماع الذي تستند إليه التجارة العالمية، كما أنّ دولاً أخرى في مجموعة العشرين ومن بينها البرازيل وإيطاليا والمكسيك اتّجهت إلى قادة شعبويين.

 

وذكرت مصادر في مجموعة العشرين أنّ التوصّل إلى اتّفاق حول البيان الختامي في بوينس آيرس قد يواجه مشكلة بسبب المناخ.

 

ووجد ترمب الآن حليفاً له في هذه المسألة هو رئيس البرازيل المنتخب اليميني المتطرّف جاير بولسونارو، إذا إنّ تشكيكهما في الاحتباس الحراري يتحدّى تحذيرات العلماء المتزايدة من أنّ هذا التهديد على الكوكب حقيقي ويحتاج إلى سياسة لمعالجته الآن.

 

انقسام حاد

 

وقال توماس رايت، الخبير في معهد بروكنغز في واشنطن، "هناك انقسام حاد في مجموعة العشرين الآن بين الديمقراطيات والحكام السلطويين".

 

وتابع "الآن أعتقد أنّ الانقسام أصبح واضحاً تماماً"، مضيفاً أنّ هناك مجالاً لقادة مثل الفرنسي ماكرون والكندي جاستن ترودو للوقوف بجانب القيم الليبرالية في الأرجنتين.

 

من ناحية أخرى من المنتظر أن توقّع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الجمعة في بوينس آيرس النسخة المعدّلة من اتفاقية التجارة الحرّة في أميركا الشمالية (نافتا).

 

وإذا كانت المفاوضات التي أجرتها الدول الثلاث بطلب من ترمب لتعديل هذه الاتفاقية منعت حرباً تجارية، فقد قال صندوق النقد الدولي إنّ تهديدات ترمب بفرض رسوم على السيارات من أوروبا واليابان يمكن أن تضرّ بالاقتصاد العالمي.

 

وقالت رئيسة الصندوق كرستين لاغارد إنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو تهديد آخر على النمو العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *