الانتشار اللبناني - محليات ← لبنان

  • ماذا دار في إجتماع بعبدا الثلاثي؟

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/02/لقاء-بعبدا-الحريري-بري-عون-300x158.jpg

شكل الاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا، استكمالاً للقاء السابق، وبمبادرة من ‏رئيس الجمهورية ميشال عون الذي بادر، قبل يومين، إلى الاتصال بالرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري، ‏في ضوء تطوّرات المنطقة، وأبرزها إسقاط الجيش العربي السوري لطائرة الـ أف 16 الإسرائيلية. وتمحور ‏اجتماع الرؤساء الثلاثة، حول "المياه البحرية والجدار الإسمنتي الذي تنوي إسرائيل بناءه، إضافة إلى ‏الاقتراحات التي جاء بها ساتيرفيلد وقدّمها إلى المسؤولين اللبنانيين، كذلك الزيارة المُرتقبة لتيليرسون". ‏وأكد عون خلال الاجتماع وجوب الدفاع عن أرضنا والتمسك بحدودنا البرية والبحرية، من دون أن نقفل الأبواب ‏أمام التفاوض للوصول الى نتائج ايجابية، وأيده في هذا الاتجاه الرئيسان برّي والحريري‎.‎

 

وبالنسبة إلى الخطّ الأزرق، وبحسب المعلومات، فإنّ منسّق الحكومة في اللجنة الثلاثية التي انعقدت ‏صباح أمس في الناقورة العميد الركن مالك شمص، الذي حضر إلى القصر الجمهوري وأطلع الرؤساء الثلاثة ‏على نتائج الاجتماع، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، نقل جوّاً سلبياً مفاده أنه "لا ‏يوجد تجاوب من قِبل الإسرائيليين مع الطرح اللبناني بتصحيح النقاط الـ 13 المتحفّظ عنها لبنانياً"، وأن ‏‏"الجانب الإسرائيلي لا يزال مُصرّاً على الاستمرار في بناء الجدار الإسمنتي".

 

أما الردّ اللبناني، فقد جاء ‏موحّداً وواضحاً بأنه "إذا أرادوا بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهذا شأنهم، شرط عدم ‏المساس بالأراضي اللبنانية، خصوصاً في النقاط المذكورة، ولا سيما منطقة الناقورة. لأن النقطة التي ‏يريد الإسرائيلي أن ينطلق منها في بناء الجدار، ستنسحب على ترسيم الحدود المائية، ويعني ذلك ‏السيطرة على أجزاء من الرقعتين الـ 8 و9". وأُبلِغ الموقف اللبناني إلى الجانب الإسرائيلي عبر الأمم ‏المتحدة، ومضمونه "فلتصحّح الحدود وفق التحفّظ اللبناني، ومن ثمّ شأنكم بناء جدار أو لا". واتُّفق على ‏استكمال البحث إلى 22 من الشهر الجاري، حيث سيُعقد اجتماع للجنة الثلاثية للاستماع إلى جواب ‏نهائي من الجانب الإسرائيلي، في ضوء الملاحظات اللبنانية، خصوصاً أن الإسرائيليين يرون أن حدود ‏لبنان الدولية لم تعد محددة وفق خط الهدنة، بل وفق الخط الأزرق، فيما يعدّه لبنان خطاً مؤقتاً من أجل ‏تسهيل متابعة الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000‏‎.

 

من جهة أخرى، فُتح على هامش الاجتماع الرئاسي حديث حول مشروع قانون موازنة عام 2018، إذ كرّر ‏برّي تمنّياته بالإسراع في إقرارها قبل الانتخابات، لأن تأخيرها إلى ما بعد الانتخابات سيؤدّي إلى ‏عرقلة مناقشتها وإقرارها مع وجود مجلس جديد وحكومة جديدة يُمكن أن تستردّها، ما سيعقّد الأمور، ‏ويدفعنا إلى الاستمرار في الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية. وكان برّي قد أشار أمام زوّاره أمس إلى أنه ‏شدّد على هذا الموضوع خلال الغداء الذي جمعه بالحريري أمس في عين التينة بعد لقاء بعبدا مباشرة‎.

 

من جهتها، قالت صحيفة "الجمهورية" إنّ ما تسرّب عن اللقاء الرئاسي يَشي بأجواء جيدة جدا، وبأنّ خط الانسجام ‏الرئاسي صار أمتن من ذي قبل، خصوصاً انّ الامور والقضايا تتمّ مقاربتها ‏بروحية ايجابية، وباستعداد لتجاوز اي عقبات يمكن ان تعترض المسار ‏الداخلي، وكذلك باستعداد لتجاوز كل الهنات التي حفلت بها مرحلة ما قبل ‏الوئام الرئاسي، وأدخلت البلد في مدار التأزيم والسجال.

 

الّا انّ الاساس، في اللقاء الرئاسي، وفق اجواء الرؤساء ليس تجاوز الحكومة ‏في مرحلة تشهد تراجعاً طبيعياً في الانتاجية الحكومية ربطاً بالزمن الانتخابي ‏الحالي والتحضيرات لإجراء الانتخابات في ايار المقبل، بل هو أكل العنب، إن ‏لناحية بَثّ المزيد من الارتياح الداخلي، أو لجهة إظهار صورة لبنانية موحدة ‏من التهديدات الاسرائيلية واجراءاتها الاستفزازية على الحدود. وبالتالي، ‏إظهار انّ القيادة السياسية في لبنان موحّدة وفي اعلى درجات التنسيق ‏حيال مسألة وطنية كمسألة التهديد الاسرائيلي للسيادة اللبنانية‎.‎

 

ما يعني، إرسال رسالة شديدة الوضوح الى الخارج، بأنّ لبنان لا يتهاون في ‏موضوع سيادته وحقوقه، وهو على استعداد للدخول في حرب اذا ما وجد ‏تَعنتاً اسرائيلياً وإصراراً على المَس بسيادته وقضم الحق اللبناني في برّه ‏وبحره، وانّ قراره هو عدم السماح لإسرائيل بأن تسطو على بَرّنا وبحرنا ‏وثرواتنا، في سبيل ذلك سيستخدم كل ما يملك من قوّة وقوى للتصدي ‏والدفاع‎.‎

 

والتأكيد على موقف التصدي والمواجهة تمّ تزويده لممثّل لبنان في اللجنة ‏الثلاثية مع "اليونيفيل" والجانب الاسرائيلي، بعدما تبيّن انه خلال اجتماع ‏اللجنة في الناقورة أمس، قدّم الجانب الاسرائيلي جواباً سلبياً، يتضمّن ‏تَمسّكاً ببناء الجدار الإسمنتي في المنطقة التي حدّدتها إسرائيل، اي ضمن ‏النقاط المتنازَع عليها مع لبنان بما يعني ضمناً مصادرة هذه الاراضي واعتبارها ‏ملكاً لإسرائيل، وما يعني ايضاً انّ هذه النقاط البريّة تمتد الى الحقل النفطي ‏بحراً وقَرصَنته وحرمان لبنان منه. وهو الامر الذي اكد الجانب اللبناني في ‏اللجنة الثلاثية انه يرفضه جملة وتفصيلاً، ولن يسمح بالتعدّي على أرضه‎.‎ فسيادة لبنان أولاً، وحق لبنان في برّه وبحره اولاً ايضاً ولا ينازعه عليه احد. ‏فيما بَدا انّ "اليونيفيل" اقتصر دورها على التأكيد للجانبين اللبناني ‏والاسرائيلي على تهدئة الامور والالتزام بالقرار 1701‏‎.‎

 

وقال مرجع سياسي كبير لـ"الجمهورية": "انّ لبنان ليس معنياً بالتصعيد، وقد ‏لمسنا هذه النيّة بعدم الرغبة في التصعيد من الموفد الاميركي ساترفيلد، ‏واذا كنّا لسنا معنيين بالتصعيد، فهذا لا يعني ابداً انه تخلّينا عن حقنا وارضنا ‏وبحرنا وسيادتنا، وقرارنا أبلغناه لكل المستويات الدولية، وتحديداً للأميركيين، ‏بأنه ممنوع وغير مسموح التعدّي على السيادة اللبنانية لا في البر ولا في ‏البحر، والتعليمات التي أعطيت للجيش خلاصتها الرَدّ بكل الوسائل المناسبة ‏على أيّ اعتداء، وعلى اي محاولة للاقتراب من النقاط المتَحفّظ عليها على ‏الحدود. واذا اراد الاسرائيليون ان يبنوا الجدار فهذا شأنهم، لكن فليبنوه على ‏الجانب المقابل من خط الحدود الدولية مع لبنان، وليس من الجهة اللبنانية‎.‎

 

بدوره، قال مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية": "الجيش يأخذ كل التدابير ‏على الحدود الجنوبية، لكن حتّى الساعة لم يسجّل أيّ خرق إسرائيلي ‏للخطّ الأزرق، وعندما يتمّ التعدي على أرضنا فلكل حادث حديث"، لافتاً الى ‏انّ "الحدود الجنوبية تعيش هدوءاً، والحياة مستمرة في القرى الحدودية ‏بشكل طبيعي‎".‎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *