الموقف السياسي

  • الإمام المغيّب الرمز الجامع

..وتبقى قضية الإمام المغيّب السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين قضية القضايا التي تشغل المجتمع اللبناني بكامله لما له من مكانة رمزية جامعة تجعل من اختفائه المفاجئ، بتاريخ 31 آب 1978، لغزاً محيّراً استعصى فكه.

 

حتى الآن، لم يتمكن احد من التوصل إلى قناعة حول وفاته أم انه لم يزل حياً لغياب الأدلة القاطعة.

 

رسمياً، إعتبر الرئيس الليبي، آنذاك، معمر القذافي الذي أكد، دائماً، مغادرته ليبيا إلى إيطاليا، مسؤولاً عن مصيره، وتم إيفاد لجان للتأكد، لكن الغموض بقي هو هو، على الرغم من كل التغييرات التي شهدها هذا البلد.

 

أين الإمام السيد موسى الصدر؟

 

سؤال لم يستطع أحد الجواب عنه.

 

التفاؤل مطلوب حيث لم يفقد اللبنانيون الأمل من احتمال أن يكون على قيد الحياة طالما لم تنعه أسرته أو "حامل الأمانة"، رئيس حركة "أمل"، رئيس مجلس النواب، نبيه بري أو المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

 

كل ما قيل منذ 1978 كلام غير مثبت. ليبيا، بهيكلها الجديد، لم تعلن ما يؤكد مصيره، والصامت الأكبر، من اركان النظام السابق، عبد الله السنوسي، لديه ما لم يتفوّه به ويزيد الأمر تعقيدا.

 

الإمام الصدر والشيخ يعقوب والصحافي بدر الدين، لغز صعب في الحياة السياسية اللبنانية والعربية فعلاً لا قولاً، ذلك أنه أعقب تغييبهم تغيير فاصل في إيران. إنتصرت "الثورة الإسلامية" وأصبحت هناك معادلات جديدة تبدّل معها المشهد السياسي برمته من المحيط إلى الخليج.

 

تغييب الإمام الصدر ورفيقيه، إذن، كان خطوة تلت حرب تشرين الأول 1973 بخمس سنوات، وبعد اغتيال الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز بثلاث سنوات، وسبق التغييرات المتلاحقة، تماماً، كما حصل على أثر مقتل الرئيس رفيق الحريري أحداث ما سمّي "الربيع العربي".

 

هناك جملة من كلمتين قالها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عندما كان سيد البيت الأبيض 1979 هي: "المستقبل للدين".. قالها نتيجة لقراءة معمقة أجراها مستشاروه على أثر انتصار الإمام آية الله روح الله الموسوي الخميني على نظام الشاهنشاه الأمبراطوري محمد رضا بهلوي.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *