الموقف السياسي

  • الحريري أمام نقلة جديدة على رقعة الشطرنج

سرعان ما تبخرت الآمال بإعلان الرئيس المكلف سعد الحريري رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصيغة الحكومية التي قدمها له، أثناء اللقاء الذي تم بينهما، عصر الإثنين، في قصر بعبدا، مع حرص الحريري على القول إن أحداً لا يعلم بتفاصيلها إلا "فخامته وأنا".

 

لقاء استغرق من الزمن ساعة، تقريباً، خرج منه الرئيس الحريري قائلاً إنه أخذ أفكار الصيغة من القوى السياسية.

 

بصرف النظر عن كنه الصيغة، يبرز السؤال التالي: ماذا قصد الرئيس المكلف من تقديم صيغة يعرف، سلفاً، أن رئيس الجمهورية سيرفضها؟ وإلا ما كان بحاجة ليقول ما قال.

 

وفي التحليل يبرز سؤال آخر: هل يعقل، مثلاً، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس على علم بها؟

 

الجميع تفاءلوا، بادئ الأمر، وانتظروا تصاعد الدخان الأبيض، لكن الآمال تلاشت، وتراجعت الأمور خطوة إلى الوراء.

 

الزيارة، بحد ذاتها، كانت لا بد منها، تحت عنوان البحث في ما آلت إليه الاتصالات بشأن تأليف الحكومة، لكن يبدو أن السهرة طويلة مع أخذ ساعات الليل بالازدياد واقتراب انتهاء فصل الصيف وظهور الورق الأصفر.

 

ماذا حصل قبل اللقاء؟

 

الرئيس الحريري حرص على الاقتضاب واكتفى بحصر كلامه في الموضوع الأساس الذي سبقته مؤشرات مهمة للغاية يتقدمها اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل بسفراء الدول المضيفة والمانحة وتأكيده لهم ان وقف تمويل الـ"أونروا" سيساهم في تشجيع اعمال العنف والقذف بعملية السلام الى الخلف، ودعاهم لإبلاغ حكوماتهم بموقف لبنان، مؤكدا الاستعداد للمواجهة السياسية والديبلوماسية لمنع اخطر مشروع في المنطقة، وكان اجتمع للغاية عينها مع السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي تحفظ عن التصريح لدى مغادرته قصر بسترس.

 

الحدث الثاني هو المبادرة الروسية التي يتم العمل بها لتأمين عودة النازحين السوريين، طوعاً، إلى ديارهم.

 

أضف إلى ذلك أن لقاء عون - الحريري أعقب ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم لتلفزيون "روسيا اليوم" عن تغيير في الموقف السعودي وترحيب دمشق بذلك ثم نفيه وجود اتصالات سورية - أميركية، بينما يصر الرئيس الحريري على موقفه من الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد بقوله لـ"يورونيوز" "أفضل التعامل مع الرئيس (فلاديمير) بوتين على (الرئيس) بشار الأسد".

 

هذا الكلام الذي يعبّر عن موقف الحريري تجاه الأسد يلاقي الرياض والغرب في موقفهم من معركة القضاء على آخر معاقل الإرهابيين في إدلب.

 

من هنا يمكن فهم أن الرئيس سعد الحريري يمارس لعبة الوقت وأمامه، الآن، نقلة جديدة على رقعة الشطرنج.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *