الموقف السياسي

  • الحريري الثالث والأميركي القلق

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/11/IMG_٢٠١٨١١٠٨_١٠٥٨٢٢_٤٠٠-300x158.jpg

تتجه الأنظار نحو الرياض لقياس مستوى علاقتها بالرئيس سعد الحريري بعد تأليف الحكومة، ولاحظ الكثيرون تأخرها بتهنئته لأسباب غير معلنة ولكن يمكن قراءتها في حركة سفيرها لدى بيروت المبتعد عن "بيت الوسط" والذي يوحي بعدم رضى المملكة العربية السعودية عن اداء الحريري المنسجم مع موقعه في لبنان، وهو بدوره اتخذ مسافة له لكي يتمكن من انجاز مهمته التي انتهت، بفعل تضافر القوى من حوله، بإنجاز التشكيل، وأصبح للبنان حكومة.

 

الحريري ليس مبتعداً، بطبيعة الحال، عن المملكة، لكن يبدو أنه، بنأيه عن رغبتها في إبعاد حلفاء سوريا عن الحكومة، لا يريد الذهاب إلى الآخر في هذا الموقف، والمستجد الملفت هو تصريح وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أعرب، لدى وصوله بروكسيل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية والجامعة العربية، عن تطلع بلاده "إلى نتيجة تحفظ استقلال سوريا ووحدتها ونتطلع إلى انسحاب القوات الخارجية منها".

 

سبقت ذلك خطوة مهمة،  أثارت شكوكاً كثيرة حول صحتها، لشقيق الرئيس الحريري الشيخ بهاء إذ قيل إنه زار دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد وكانت محور إخذ ورد، وتلقفها القيادي في "تيار المستقبل" الدكتور مصطفى علوش الذي شن هجوماً من دون التثبت ما إذا كانت حصلت أم لا، وقد تسربت معلومات غير مؤكدة عن ان هذه المبادرة تمت بالتشاور بين العاهل الأردني الملك عبد الله والشيخ بهاء الحريري، ومعروف مدى عمق العلاقة بين الملك عبد الله والقيادة السعودية، واستتبع هذا اللقاء، الغير مؤكد، بسفر الرئيس الحريري باريس حيث أجرى مشاورات ولقاءات هادئة أسفرت عن حسم الأمر وعاد بعدما كان أمام خيارين إما الاعتذار أو الإعلان عن تشكيلة حكومية واقعية يتحمل فيها كل غائب عنها المسؤولية.

 

وفعلاً تمت التشكيلة، على أثر اتصالات كانت بعيدة من الأضواء شملت أكثر من دولة إقليمية وأوروبية وصولاً إلى واشنطن، ومن فور إعلان التشكيل سارعت الدول الأوروبية إلى الترحيب بتأليف الحكومة، وبدت واشنطن قلقة منها لأن "حزب الله" ممثل فيها.

 

موقفان بديهيان إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أنّ الأوروبيين لديهم ارتباط تفاعلي مع لبنان الواقع إلى الشرق من حوض البحر الأبيض المتوسط، بغض النظر عن الجانب السياسي الذي يحتمل خلافات جوهرية بشأن العديد من القضايا، فيما الولايات المتحدة الأميركية لا ترى، بالعين المجردة، سوى "إسرائيل" الدولة - القاعدة، والباقي نفط ومال.

 

في المساعي الأخيرة التي سبقت الإعلان عن تشكيل الحكومة بدت الوجوه شاحبة وكأنّ في الأمر ما لا يسرّ. "لجأ" الرئيس سعد الحريري إلى باريس وسط جو ضاغط لدفعه باتجاه الاعتذار، لكن القادة اللبنانيين تنبهوا إلى أن هذه الخطوة سوف لن يتقبلها الشارع، وكانت النصيحة النظر إلى المصلحة الوطنية العليا، وانتهت الأزمة عند هذا الحد.

 

المهم في تأليف الحكومة أنها تركت ارتياحاً طال انتظاره والكل يتمنى أن يتضمن برنامج عملها ما يرى فيه مطلبه، أما فيما يتعلق بالعلاقة مع دمشق، فالباب مفتوح حكماً، ذلك أنّ طبيعة العهد الحالي متحالفة معها.

 

العودة إلى السراي هذه المرة مختلفة.. سعد الحريري الثالث دخلها وبادل العسكريين التحية وصافحهم واحداً واحدا.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *