الموقف السياسي

  • الحريري عند مفترق طرق

لم يجد عدد من السياسيين، ممن لديهم باع طويل في العمل النيابي وداخل مجلس الوزراء، غضاضة في التفكير بصوت عالي وهم يتابعون وقائع المؤتمر الصحفي المشترك للرؤساء الروسي والتركي والإيراني، فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان والشيخ حسن روحاني، عقب اجتماعهم في طهران، لم يجدوا غضاضة في القول، فور إعلان بوتين اتفاقهم على القضاء النهائي على تنظيمي "داعش" و"النصرة" في محافظة إدلب: "إقتربت لحظة الحقيقة الفاصلة أمام الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري ليقف معلناً للملأ، من قصر بعبدا، اسماء الوزراء اعضاء الحكومة الجديدة، وتتم، الآن، كتابة العناوين العريضة للبيان الوزاري".

 

أحدهم نصح في التمعن بقراءة كلمة بوتين "والتوقف عند كل عبارة قالها وكأنها كانت أوامر. الرجل لا يرمي كلماته جزافاً وهو يريد أن يبدأ معركة إدلب"، لكن أردوغان، حليف واشنطن في المعسكر الغربي، أثبت عدم جدوى الثقة به. لا يجرؤ على الخروج من التأثير الأميركي، يفضل الهدنة هروباً من المعركة وكأن إدلب مثل لواء الإسكندرون لكن داخل سوريا، وكما قال وزير الخارجية السورية وليد المعلم: "عليه يعلم أنّ إدلب سورية".

 

في بيان القمة الثلاثية لغة حاسمة، فاصلة، لا غلوّ فيها. قادة تفاوضوا على إطفاء نار يهدد لهيبها الأميركي - الإسرائيلي مصالح بلادهم واستقرارها فيما لبنان والعراق تشتعل فيهما الحرائق بفعل الضغط الأميركي.

 

لدى الرئيس سعد الحريري علاقات دولية واسعة تمكّنه من تصويب رؤيته نحو "لبنان أفضل" بحكومة تنسجم مع نتائج قمة طهران، فهو يتمتع بشخصية سياسية مقبولة، حتى الآن، من الجميع ودمشق لا ترفضه، وفي لقائه الأخير مع بوتين، وجد نفسه عند مفترق طرق.

 

موسكو ناقشت أولي الأمر واستقبلت قادة لبنانيين استمعت إليهم ودوّنت ملاحظاتها ووضعت خلاصات لم تعلنها فاتخذت قرار الانتصار وقال الرئيس الروسي إنّ 95% من الأرض السورية تحررت.

 

إذاً، هناك، الآن، خطوات أمام الرئيس سعد الحريري، يستتبع بها الحضور الرسمي في افتتاح معرض دمشق الدولي، وتهافت الشركات اللبنانية للمشاركة بإعادة اعمار سوريا، بعد أن دخلت الحرب على أرضها مرحلتها الأخيرة.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *