مقابلة خاصة

  • الغريب: إسألوا الحريري.. وانتظروا الآتي بعد الزيارة

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/02/صالح-الغريب-11-300x169.jpg

بعد إعلان التشكيلة الوزارية وقبل نيل حكومة «إلى العمل» برئاسة سعد الحريري الثقة، تلقّى وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب دعوة سورية رسمية لزيارة دمشق للبحث في ملف النازحين وسبل تأمين عودة آمنة لهم. لم يتفرّد الرجُل بقرار تلبية الدعوة، فالمعنيون ومن بينهم رئيس الحكومة كانوا في «أجواء هذه الزيارة»، وبعد عودته اتصل برئيس الجمهورية ميشال عون والحريري لتحديد موعد للقائهما وإطلاعهما على نتائج الزيارة، وحُدّد الموعدان ليل أمس الأول.
حُمِّلت زيارة الغريب للحريري أمس كثيراً من الاستنتاجات والتحليلات تماماً مثلما حُمِّلت زيارته دمشق واجتماعه بوزير الإدارة المحليّة والبيئة السوري حسين مخلوف.

 

ويؤكّد الغريب لـ"الجمهورية" أنّ «الرئيس الحريري لم يكن على علم بالأخبار التي نُشرت أمس ومفادها أنه استدعاني إلى السراي الحكومي، فلقائي به كان مُحدّداً مُسبقاً».

 

وهل وافق الحريري على زيارتك دمشق؟ يجيب الغريب: «إسألوه. المعنيون والحريري كانوا في جوّ الزيارة». أمّا جوّ إجتماع الحريري والغريب، أمس، والذي دام نحو نصف ساعة فكان «إيجابياً وودّياً» أطلع خلاله وزير النازحين رئيس الحكومة على كلّ نتائج الزيارة، وعلى توجهاته للعمل على هذا الملف.

 

وهل أثنى الحريري على ما أطلعته عليه؟ يجيب الوزير الشاب المتحمِّس للعمل على هذا الملف بسرعة و«إنقاذ لبنان» من تداعياته: «إسألوه». ويضيف: «لن تكون هناك أزمة حول هذا الملف في مجلس الوزراء إلّا إذا أراد البعض إبقاء النازحين في لبنان».

 

لكن على رغم أنّ تسلُّم جهة سياسية حليفة للنظام السوري وزارة شؤون النازحين هو في حدّ ذاته إشارة إلى أنّ هناك غطاءً أو رغبةً في التنسيق مع دمشق في هذا الملف من دون إحراج الحريري والحكومة بكاملها، فإنّ اليومين الماضيين حفلا بالاعتراضات على زيارة الغريب لللعاصمة السورية. ويقول الغريب «إنّ الهدف من هذه الأقوال والأخبار هو جرّنا إلى مهاترات سياسية وحرفنا عن المسار السليم. وهذا ما لن ننجرّ إليه».

 

وماذا عن سياسة «النأي بالنفس»؟ يوضح الغريب أنه لم يزر دمشق ليشكّل أو يشارك في محاور إقليمية، بل لـ»البحث في ملفٍّ وطنيٍّ يوجع كلّ لبناني ويضغط على الجيل الشاب والاقتصاد وفرص العمل والبلد كله».

 

ويردّ الغريب على الانتقادات، قائلاً: «عملي يجري وفق البيان الوزاري الذي ينصّ على العودة الآمنة للنازحين. وأعمل للمساعدة على تنفيذ هذا البيان. النازحون أخوتنا ونحن حريصون عليهم وعلى أمنهم، والتواصل مع الدولة السورية هو الذي يضمن أمنَ النازح حين يعود». ويسأل: «كيف نضمن أمن السوري العائد من دون التواصل مع دولته؟».

 

وإذ يرى أفرقاء ومنهم رئيس الحكومة أنّ النظام السوري لا يريد إعادة النازحين وأنّ لبنانَ يتعرّض للابتزاز لاستدراجه الى التطبيع مع دمشق بلا أيّ فائدة، يقول الغريب: «لنُجرّب. لا حلّ إلّا بالمحاولة». ويسأل: «هل أعاد النظام أيّاً من النازحين الذين عادوا إلى سوريا من حيث أتوا؟».

 

ويقول الغريب «لقد تناكفنا في الكهرباء وفي النفايات وغيرها من الملفات فإلى أين وصلنا»، ويضيف: «صحيح أنّ في هذا الملف كثيراً من السياسة لكنه لا يتحمّل المناكفات السياسية»، ويشير إلى أنّ «في قطاع الكهرباء فقط يكلّف النزوح الدولة اللبنانية 130 مليون دولار ومئات آلاف فرص العمل».

 

لكن ما يُشجّع الغريب على «تجربة السوريين»، تأكيده أنه لمس لديهم «نيّاتٍ إيجابية لتسهيل الأمور وانفتاحاً وحرصاً شديدَين على عودة النازحين، فهم يعتبرون أنّ عدم عودة مواطنيهم يشكّل انتقاصاً من انتصارهم. وكذلك يعتبرون أنّ المجتمع الدولي يستخدم ورقة النازحين ضدهم».

 

ويؤكّد الغريب أنّ زيارته لدمشق «تأتي ضمن مسار جديد لنقل العودة الطوعية للنازحين إلى مرحلة جديدة وأكثر أهمية، فالسوريون يتحدثون عن تسهيلات جديدة مهمة ستظهر قريباً».

 

وهل إنّ إستعجالَ السوريين لدعوته الى دمشق بريء؟ يجيب الغريب: «الزيارة كانت طبيعية وإستطلاعية»، ويقول: «لو لم أُلبِّ الدعوة أو لبيتها بعد سنة هل كان كسِب لبنان؟ هناك علاقة سياسية يمكن أن تفيدنا ونحاول إفادة بلدنا منها، فما العيب في ذلك؟ وأين الخطأ؟. الناس يئسون، لنحاول حلّ المشكلة. ماذا نفعنا الكلام عن أين ذهب هذا أو ذاك».

 

وفي الشق العملي، يعدّ الغريب ورقة لملف النازحين، ويوضح «أنّ هذا الملف ينقسم إلى جزءَين: الأول سياسي والثاني تقني، ويعمل حالياً على تحصينه سياسياً بطريقة تحقّق أكبرَ مقدار ممكن من الإجماع، وهذا الإجماع موجود». وفي المرحلة الراهنة يشرع الغريب في بلورة هذه الآلية التي تحمل 3 أبعاد، فهي مرتبطة بالداخل وبالدولة السورية وبالمجتمع الدولي. ويُعوِّل على الورقة التي يُعدّها، «فما علينا إلّا العمل»، ويُذكّر بأنّ هذه الحكومة سمّاها رئيسها «حكومة إلى العمل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *