مقالات مختارة

  • المرأة نصف المجتمع وأحد أركانه الرئيسية/ (*) فؤاد مخزومي

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2016/11/-مخزومي-14-11-2016-e1508410603182-258x300.jpeg
رئيس حزب "الحوار الوطني" النائب فؤاد مخزومي

ليس العنف ضد المرأة بقضية حديثة النشأة، بل تعود إلى أيام الجاهلية حينما كان الرجل يلجأ إلى وأد بناته متى شعرت القبيلة بضعفٍ قد يتيح لأعدائها فرصة غزوها والنَيلِ من شرفها من خلال التعدّي على إناثها. وكان هذا عائداً إلى اعتبار العجز صفة ملازمة للأنثى التي يضحّى بحياتها من أجل عزّة الجماعة وعنفوانها.

 

للأسف لا تزال بيننا حتى في القرن الواحد والعشرين رواسبُ من هذه المعادلة المشؤومة غيرِ المنصفة. فالمرأة نصف المجتمع وأحد أركانه الرئيسية وهي جزء لا يتجزأ منه. وتستحق أن تاخذ مكانتها التي تليق بها في المجتمع وأن تحصل على حقوقها كاملة في العلم والعمل من غير نقصان، وأن تتبوأ أعلى المراكز وأن تعطي الجنسية لأبنائها. وجميعنا يعلم بالإحصاءات التي تتناول العنف ضد المرأة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن العنف ضد النساء هو "مشكلة صحية عالمية ذات أبعاد وبائية". لذا فإننا بحاجة فعلياً إلى استراتيجيات جديدة من شأنها أن تعالج الأسباب الجذرية لهذه الآفة المجتمعية وتسمح للمرأة بالعيش بسلام من دون تهديد بالعنف.

 

لقد حصل تقدم ملموس في السنوات الماضية في مجال القوانين التي تحافظ على حقوق المرأة ودورها في المجتمع، لكن ذلك لم يمنحها حقوقها كافة لأن الأمر تتم مقاربته بطريقة طائفية ومذهبية. كما أن التعديل يطاول جزءاً بسيطاً من المادة القانونية ويغض النظر عن المواد المرتبطة بها والتي يلزمها إما تعديل أو إلغاء لتكتمل صورة الدفاع القانوني عن المرأة وبالتالي منع استباحة شأن المرأة أو التعدي عليها بأي صورة كانت باسم القانون.

 

نحن نثني على الإنجاز الذي حققه المجلس النيابي بإلغائه المادة 522 من قانون العقوبات الذي ينص على عدم ملاحقة المعتدي قانونياً في حال تزوج من ضحيته. إلا أن هذا الإنجاز يبقى منقوصاً إذ لم يتم إلغاء مفاعيل المادة 522 وما يتبعها من مواد بالكامل.

 

كما أننا ندعو إلى إلغاء الطائفية السياسية من النفوس والنصوص، والانفتاح على بعضنا البعض والتعاون كشركاء يعيشون تحت سماء بلد واحد كي لا يبقى هذا الكلام حبراً على ورق. ومن الضروري حماية المرأة من العنف الأسري وإحقاق العدالة الاجتماعية ودعمها لأنها تبقى أساس المجتمع وعنوان نهضته. لا شك أن وجود 4 نساء وزيرات في الحكومة الجديدة يجب أن يشكل دافعاً إضافياً لإنصاف المرأة. إذ يجب أن تكون المرأة اللبنانية قادرة على إعطاء الجنسية لأبنائها، خصوصاً أولئك الذين يولدون ويعيشون في لبنان، وهذا حق لا فصال فيه ويجب أن تحصل عليه أسوة بالرجل.

 

نحن في مجموعة مخزومي، وفي المؤسسة التي ترأسها زوجتي مي هي عضو في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والتي تمثل لبنان اليوم في اجتماع المجلس الاجتماعي والاقتصادي لجامعة الدول العربية. وفي جمعية بيروتيات التي ترأسها السيدة هدى قصقص وتمثلنا في المجلس البلدي لبلدية بيروت، وفي مختلف مؤسساتنا نحترم المرأة، ولطالما كنا من داعمي المرأة في مختلف المجالات. ونعاهد المرأة اللبنانية بأننا لن نتراجع عن دعم حقها في العلم والعمل والمساواة والتمكين. ونتطلع إلى أن تتبوأ المرأة أعلى المواقع والمراكز وأن تتساوى في المراتب والرواتب.

 

يجب أن نقوم نحن في مجلس النواب بدورنا في تحديث القوانين الخاصة بوضع حد للعنف ضد المرأة والعنف الأسري عموماً فلا يبقى المذنبون والجناة من غير محاسبة لأن القانون قاصرٌ عن محاسبتهم.

 

وأخيراً، نجد أن الحل الدائم الوحيد لمشكلة العنف ضد المرأة يكون ببناء مجتمعات تحترم وتمكن المرأة وتعطي الأولوية لتأمين حقوقها كافة وجعلها على رأس السلطة، فمن رحم المرأة يولد الرجل.

 

* كلمة النائب فؤاد مخزومي حول العنف الأسري 4-2-2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *