الموقف السياسي

  • باسيل.. الباسل

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/01/باسيل-300x216.jpg
تنويه بري بكلامه عن الامام الصدر ليس الأول.. وسوريا غائبة- حاضرة في القمة

يستحق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الثناء والتقدير على ما بذله من جهود لانجاح القمة الاقتصادية في بيروت، وعلى المواقف الوطنية العربية القومية التي أطلقها في آذان رؤساء الوفود العربية الذين لم يستسغ بعضهم ما سمعوه منه، خصوصا لجهة غياب سوريا عن القمة بفعل تعليق عضويتها في الجامعة العربية.

 

وقبل ان نسترسل في الحديث نود الاشارة الى ان قانون الجامعة لا يتضمن فقره تتعلق بـ"تعليق" عضوية دولة ما، فهناك انضمام او فصل ولا شيء ثالث بينهما. وقد ابتدعت كلمة "التعليق" هذه نتيجة معارضة عدد من الدول على هذا التدبير بحق دولة عربية كانت من ابرز المساهمين في تأسيس الجامعة المذكورة وعملاً بمبدأ التوافق الذي يلازم قراراتها.

 

الوزير باسيل أعرب عن حزنه لعدم وجود سوريا، لا في هذه القمة فحسب، بل في بيروت تحديداً، وهي التي تربطها علاقات "أخويه" مبرمة مع لبنان ترسخت في عهد رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي وتعززت في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ويحضرني هنا ما قاله لي الأخير، بعد اعلان اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة في اواخر العام 2004 قبل اغتياله بأشهر قليلة: "ما يهمني هو أن أكون على توافق مع السوريين وألا يكون هناك من أمرٍ يعكر صفوه". وقد نشرت هذا الكلام على الصفحة الأولى لجريده "الشرق الاوسط" السعودية التي كنت ادير مكتبها في بيروت حينذاك .

 

ما قاله باسيل عن النقص الحاصل في الحضور العربي بغياب سوريا "التي علينا احتضانها بدل ادارة الظهر لها"، لم ينزل برداً وسلاماً على نفوس فريق من اللبنانيين عبّر عنه بوضوح الوزير معين المرعبي، وان كان الرئيس سعد الحريري ابدى اعتراضه عما اورده من جاء به الى الحكومة. الا ان هذا الاعتراض لم يكن بالوضوح الكافي، اذ تم نسبه الى مصادر او أوساط في "بيت الوسط" وربما كان الاجدى أن يصدر بالصوت والصورة من صاحبه من منطلق ان هذه القضية، العلاقات اللبنانية - السورية، اكبر بكثير من مشادّة تجري بين وزير وآخر.

 

وكما اثارت مواقف باسيل بشأن سوريا بعض من في الداخل اللبناني، كذلك سبّبت امتعاضا في نفوس عرب يدّعون الغيرة على شعوبهم وأوطانهم وتراهم يهرعون لكسب ودّ من اغتصب أرضهم ومن يهزأ بهم ويتهكم عليهم ويجاهر بانتزاع اموالهم كونهم "بقره حلوب" وفقا للوصف الذي اطلقه عليهم.

 

قمة التأمت بغياب ملوك ورؤساء وأمراء صحيح.. لكنها جاءت مدوية على صعيد ما صدر عنها وما قيل فيها، سواء ما ورد في كلمة رئيسها الرئيس العماد ميشال عون، الذي "لطّش" الغائبين بعبارات ديبلوماسية، او ما ادلى به الوزير جبران باسيل بما يخص سوريا، وكذلك نجاحه في تعطيل خطة "تجميد" النازحين السوريين بأماكنهم. وهو ان دل على شيء فانما يدل على أن روح تفاهم "مار مخايل" كانت حاضرة والنَفَس المقاوم منتعش. اما التمسك بالثوابت الوطنية فمحفور في القلب والوجدان. ولم يفت باسيل ترطيب الأجواء بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث بعث برسالة له على الهواء يؤكد فيها ان الامام المغيب موسى الصدر ليس امام الشيعة فحسب بل امام كل اللبنانيين. وقد رد بري التحية له بالمثل فنوه بما فعله في القمة كما سبق أن أبدى اعجابه اكثر من مرة في ما صدر عن باسيل ازاء مواضيع لبنانية وعربية حساسة في مؤتمرات عربية وغيرها. وكل التمني على وزير الخارجية والمغتربين أن يحافظ على علاقة طيبة مع "ابو مصطفى" ويعمل على ازالة أي خلاف قد يطرأ بين بعبدا وعين التينة وهذا لعمري فيه كل المصلحة لا للطرفين فحسب بل لكل لبنان.

 

أخيرا، وبعد الذي فعله الجانب اللبناني في القمة هل هناك من يستغرب ألا يأتي اليها من قد يشعر بالخجل مما ارتكبته يداه يوم "علق" عروبته وشهامته وكرامته على "شماعة ترمبية" قابلة للتكسر في أي لحظة.

 

ابراهيم عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *