الموقف السياسي

  • بكركي تحت الضوء

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/11/IMG_٢٠١٨١١٠٨_١٠٥٨٢٢_٤٠٠-300x158.jpg

تخطى بيان اجتماع النواب الموارنة في بكركي العموميات المعهودة بتسليطه الضوء على "وجوب تطبيق الدستور، نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها".

 

البيان تضمّن بنوداً أخرى تعكس آراء ومواقف المجتمعين المعروفة من كل قضية، لكن مسألة البحث في "وثيقة الوفاق الوطني" إتفاق الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون بالإجماع دستوراً للجمهورية، تظهر مدى حرص الراعي على تحقيق الوفاق الماروني الذي اهتز بفعل لغة المصالح، لفترات طويلة، وشكّل محور الخلاف حول طبيعة العلاقة مع سورية الدولة، وفي الدستور هناك بند يؤكد على العلاقة المميزة فيما بين البلدين.

 

من المفترض أن يكون أصحاب السعادة النواب، (المعارضون لدمشق أو لما يسمونه "النظام السوري")، إنتبهوا لهذا البند قبل أن يوافقوا على البيان، لأن بينهم من تربطه علاقة متجذرة مع آل الأسد و"النظام" بشكل عام، والأهم أنّه لولا موافقة هذا "النظام" الذي ينتقدونه لما أصبح "اتفاق الطائف" دستورا.

 

في المطلق تأتي إشارة المجتمعين في بيانهم إلى "رفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها" لتؤكد انكشاف كل محاولات الالتفاف حول الدستور واحترام الصلاحيات في عملية تأليف الحكومة.

 

ويدخل، على هذا الخط، عنصر مهم وهو تأثير التطورات الخارجية وتداخلها مع الواقع المحلي المتغيّر على أثر مقتل الرئيس رفيق الحريري إلى الآن.

 

هناك صعوبات جمّة، يعرفها الجميع، تعترض انطلاقة عهد الرئيس العماد ميشال عون الذي كان يأملها "قوية" فإذا بالأمور تتغير وتتبدل وتشهد بيروت حركة اعتراضية فرضتها طبيعة الظروف الداخلية والإقليمية امتداداً إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي تتعاطى مع لبنان كبلد "مخيف" ضمن حساباتها، فقد اختارت أن تتدخل، دوماً، فيه وانتظرت الوقت الحرج لتوفد وكيل وزارة الخارجية الأميركية السفير ديفيد هيل لبيروت في حركة تشبه الـ"إنزال" في حين كان مستشار الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري جورج شعبان يزور موسكو، فيما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هاتف نظيره اللبناني جبران باسيل باتصال مطوّل تباحثا، خلاله، في المعوقات التي تحول دون دعوة دمشق إلى القمة الاقتصادية العربية وتأليف الحكومة، إضف إلى ذلك زيارتين شهدهما "بيت الوسط" الأولى للسفير الإيراني محمد جلال فيروزينيا الذي تسلّم رسالة من الحريري إلى الرئيس الشيخ حسن روحاني والثانية للسفير الفرنسي برونو فوشيه حيث أطلعه الحريري على ما جاء لأجله هيل ومحادثات موفده إلى موسكو، ناهيك عن اجتماع النواب الموارنة.

 

زيارة ديفيد هيل لم ترح الوسط السياسي، خصوصاً بعد البيان الذي تلاه من "بيت الوسط" والذي حمل، في مِتَنه، أنّ تشكيل الحكومة يهم المجتمع الدولي، ما يعني تدخلاً أميركياً واضحاً في تأليف الحكومة وما يتضمنه من شروط كإبعاد "حزب الله" عنها.

 

بيان هيل لم يمر مرور الكرام في طهران التي تصدت لـ"الإنزال الأميركي" بالمثل عبر بيان شديد اللهجة صدر عن سفارتها لدى بيروت فاتهمته بـ"الاستفزازي والتحريضي".

 

كل ذلك والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان يراقب ما لا يريحه فاستدعى النواب الموارنة للبحث في ما قد يهز "مجد لبنان".

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *