الموقف السياسي

  • ترامب "التاجر" في مأزق سياسي

ناشد الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم، من أعلى منصة دولية، عزل إيران.

 

موقف ترامب يترجم حقيقة لا تتغير في عرف العداء الذي تكنّه واشنطن تجاه طهران، ذلك أن تاريخ العلاقة بين العاصمتين متوتر منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

 

في العادة، لا يلجأ رئيس أعظم دولة لهكذا خطاب يتوجه به إلى العالم، بل، وكما كانت كل خطابات الرؤساء الأميركيين، أمام الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة، يشرحون الموقف ويبررون بالوقائع، وما يحصل في العالم يجسد التدخل الأميركي في كل دولة.

 

المهم في ما قاله ترامب أنه يعبّر عن حالة تثبت تورطه الخاطئ في حشر إدارته بما لا يوافقه عليه معظم الكونغرس وشريحة واسعة من الرأي العام الأميركي.

 

وفي العودة إلى الذاكرة فإن العلاقات الأميركية - الإيرانية عرفت تقارباً خجولاً، خلال حكم الرئيس باراك أوباما، بعد التوصل للاتفاق النووي.

 

سياسة العزلة التي يريد أن يطبقها ترامب لم تؤت ثمارها. حاول الأميركيون فعل كل شيء لتركيع الإيرانيين وفشلوا وأكبر عملية تجسدت في 4 تشرين الثاني 1979، بعد سبعة أشهر من عودة آية الله الخميني مظفراً، عندما هاجم طلاب من أنصار "القائد المرشد"، في عملية أطلق عليها اسم "عش الجواسيس"، مقر السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا 52 عاملاً فيها كرهائن على مدى 444 يوماً، مطالبين بتسليم "الشاه المخلوع" محمد رضا بهلوي الذي هرب إلى الولايات المتحدة "لتلقي العلاج" ومات في ما بعد.

 

في ذلك الوقت حاولت إدارة الرئيس جيمي كارتر إنقاذ الرهائن بعملية عسكرية لكنها فشلت وأيقن الأميركيون أن الحل السياسي يكمن بترحيل بهلوي كحل يمكن أن ينهي أزمة الرهائن يوم 21 كانون الثاني 1981، حيث أقلتهم طائرة جزائرية من طهران.

 

وفي 7 نيسان 1980، قطعت واشنطن علاقاتها مع إيران.

 

ولم تنته القضية هنا، ففي 4 تشرين الثاني 1986، أدى الإعلان الإيراني عن زيارة موفد للرئيس الأميركي رونالد ريغان لطهران إلى كشف فضيحة إرسال أسلحة أميركية إلى طهران اصطلح على تسميتها "إيران غيت" بهدف إطلاق سراح الرهائن الأميركيين الذين كانوا محتجزين، في تلك الأيام، في لبنان.

 

"إيران غيت" هي من أشهر الفضائح السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن العشرين، إبّان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، وقد خلصت لجان تحقيق أميركية إلى تورط الرئيس السابق رونالد ريغان فيها.

 

هذا غيض من فيض يوضح فشل سياسة "الإدارة الأميركية" التي أفلحت، فقط، باستخدام سلاح "الكذب" والقوة لتحقيق السيطرة على الثروات والموارد العالمية.

 

ترامب "التاجر" في مأزق سياسي.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *