مقالات مختارة

  • حدود تحمل إسرائيل وتأكل قدرة الردع لديها بعد "ثلاثية...حتماً" التي اطلقها السيد؟!/ جهاد أيوب

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/10/جهاد-أيوب-300x157.jpg

 

لم تكن غزة نزهة عابرة كما كان يتوقع الإسرائيلي بعد نصائح الإعراب بخوضها، ولم تمر كمعركة عابرة، بل تركت من خلفها جدلية داخل البيت العسكري والسياسي الصهيوني، والمراقب يرسم بعض المعايير الإفتراضية في مقدرة إسرائيل على تحمل ما بعد إخفاقاتها في غزة، وحدود تحملها عسكرياً، وما تحتاجه كي تعيد الثقة المفقودة لعناصر جيشها؟
تطرقنا في مقالات سابقة إلى الخسائر الاستراتيجية، والمعنوية، والعسكرية، والردعية، واليوم لا بد من طرح المفهوم الردعي المتغير الذي تعيشه إسرائيل جراء " تأكل قدرة الردع لمواجهة عدوها"!

 

وكنا قد أشرنا سابقاً إلى إكتمال طوق النار "حول إسرائيل" من العراق إلى البحر الأحمر، لذلك هي اليوم إنتقلت من العقل التحليلي المتمثل بما قدمته مراكز الدراسات خاصة من "مركز هرتزيليا"وغيره والمؤسسات الأمنية والعسكرية، إنتقلت من العقل التحليلي وفكرة التهديد الاستراتيجي الذي يشكله محور المقاومة إلى التهديد الوجودي، وهذا ما يرتب على مراكز القرار في إسرائيل اعباء هائلة في كيفية التعامل مع هذا التحول الكبير، وبناء عليه أصبح الإسرائيلي أمام بائع التمر بعد أن أقسم أن لا يأكل التمر ولا يرفضه!

 

خيارات إسرائيل لمواجهة هذا التهديد الوجودي كلها خيارات مؤلمة عليها وعلى ما سيليها من نتائج صادمة، والنقاش الدائر الآن في إسرائيل يكمن حول خيارين لا ثالث لهما رغم اهميتهما:

 

1- السكوت عن حركة التطور الهائلة لدى المحور المقابل على المستوى التقني، وتوسع الجبهات مقابل الحفاظ على مكتسبات حالية للكيان الصهيوني على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بسبب الانفتاح على المحيط العربي خاصة الانفتاح السعودي العلني، وهو ما يشكل تحقيقاً لحلم أبدي لدى الحركة الصهيونية العالمية!

 

ومن محاذير هذا الخيار هو فتح الطريق أمام المحور الآخر لتطويق إسرائيل بالنار و بشكل كامل، مما يؤدي بعد سنوات إلى قلب المعادلة من إنهيار قوة الردع والتفوق الإسرائيلي إلى إنتقال المناورة والمبادرة للطرف الآخر، وهذا يجعل من الخطر الوجودي حقيقة!

 

2- العمل على تعطيل حركة التطور والانتشار لدى المحور المقابل مع الحفاظ قدر الإمكان على عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة توصل إلى حرب شاملة! وهذا أمر يستحيل إلا على الحاذق المتمرس كون لا يوجد أي ضمانة لعدم تدحرج الحدث ولو كان بسيطاً إلى حرب شاملة!

 

والأسئلة التي تفرض نفسها هنا:

 

- هل يذهب صاحب القرار الإسرائيلي إلى خيار إستعمال المواجهة مهما كانت الكلفة على جبهته الداخلية مقابل تأجيل عملية بناء القوة لدى الطرف الآخر؟

 

- هل الكلفة التي ستدفعها إسرائيل حالياً تملكها، ومستعدة لتحملها من أجل تحقيق هذا الهدف مقارنة مع ما ستدفعه في المستقبل إذا إكتمل بناء القوة عند الطرف المعادي؟

 

- وهل في حال ضربت إسرائيل لبنان، أو شنت حرباً على بلد المقاومة تضمن عدم الرد داخل بيئتها ومناطقها، ومن يضمن لها عدم الرد بعد ثلاثية "ال...حتماً" التي اطلقها السيد حسن نصر الله في اطلالته الآخيرة؟

 

- ملاحظة: وما قامت به إسرائيل على الحدود مع لبنان أمس بحجة وجود أنفاق للمقاومة كان عبارة عن" لعب عيال"!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *