الموقف السياسي

  • عباس ابراهيم: أي سرّ فيه؟

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2016/08/اللواء-عباس-ابراهيم-23-08-2016-300x216.jpg

لم يسبق لرئيس جهاز أمني أن حظي بهذه الالتفافة الرسمية والسياسية والشعبية حوله كما هو حاصل مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي تحتفل مديريته بعيدها الثالث والسبعين.

 

أي سر فيه حتى بلغ هذه المرتبة والمكانة، وأضحى مثالا لرجل الدولة والمؤسسات، ونال ثقة جميع الفرقاء الى أي جهة انتموا، سواء كانوا في ما هو متعارف عليه بـ 8 و14 آذار، أو خارج هذين الاصطفافين وأبعد منهما بكثير. لا بل أهم - من وجهة نظري - وأعني هنا ثقة الشعب ومحبته لا أهل الحكم فحسب!.

 

السر بسيط الى أبعد الحدود.. وهو قائم على معادلة في غاية الوضوح قوامها العمل لما فيه مصلحة الوطن أولا وأخيرا. والتعاطي مع القضايا، مهما كان نوعها، بصدق وصراحة واقدام. وهو أسلوب، اذا ما اتبع على طريقة اللواء ابراهيم، فمعناه قول الحقيقة والتعامل مع الواقع كما هو من دون "روتشة". ولطالما اعتمد اللواء ابراهيم هذا النهج حتى مع من يخالفه الرأي وفقا لقاعدة "صديقك من صادقك لا من صدّقك". ومن هنا جاء نجاحه في العديد من المهمات الصعبة التي أداها ويؤديها بعناية ودقة، أخيرها وليس آخرها بالتأكيد قضية النازحين السوريين التي لم تكن لتبصر النور وتنطلق لولا سعيه لهذه الغاية.

 

واذا كان الجانب الروسي مشكورا يولي اهتمامه بهذه المسألة، ويتعهد بإعادة حوالي 800 ألف نازح سوري (من أصل مليون ونصف) الى ديارهم، فإن المدير العام للأمن العام وبمباركة واضحة من  الرؤساء الثلاثة، الجمهورية والبرلمان والحكومة،سبق الروس بأشواط وكان أول من أطلق "صافرة العودة"، مستعينا بعلاقاته الطيبة مع الجانب السوري، الذي يصغي اليه كما بدا من خلال محطات عدة كان نجمها. نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، إخراج المجموعات المسلحة من الجرود، تحرير راهبات معلولا، وبعده أسرى أعزاز. وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد سبق أن نشرنا في "الانتشار" ما قام به اللواء عباس ابراهيم في دمشق قبل فترة وجيزة كشف عنه وزير الداخلية والبلديات السابق العميد مروان شربل في حديث تلفزيوني، حيث تمنى على الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد اصدار عفو عام عن جميع اللاجئين والنازحين السوريين في لبنان، وما يعنيه هذا الأمر في حال حصوله من ارتياح في نفوس السوريين المترددين في العودة. ولم تتوقف مساعي الرجل في معالجة هذه القضية الشائكة والحساسة فحسب بل عُلِم أيضا أن اللواء ابراهيم بحث ايضا في إمكانية تزويد لبنان مجانا بأربعمائة ميغاوات من الطاقة الكهربائية من منطلق أنها تُستهلك من قبل مواطنيهم المقيمين على الأرض اللبنانية. ويبدو أن هذا المسعى فتح الباب واسعا أمام طلب لبنان رسميا من سوريا تزويده بالكهرباء وفقا للخطاب الذي بعث به قبل أيام الى دمشق وزير المال علي حسن خليل.

 

واذا كان ما تقدم وتحقق من انجازات على يدي من أسميناه "دولةٌ في كرجل" يتناول في معظمه مواضيع أمنية، من دون أن نغفل بالتأكيد عن العمليات الاستباقية والنوعية التي قام بها "الأمن العام" في محاربة الارهاب وإيقاع عملاء اسرائيل في الفخ، فإن له في الشق السياسي جولات وصولات فيه يُؤثر اتمامها بالخفاء بعيدا عن الأضواء، لرغبة واضحة بعدم "التعظيم" وتجنب "الطنّة والرنّة" انسجاما مع طبيعته المتواضعة، وايمانا منه بأن ما يؤديه في هذا المضمار انما هو من صميم واجباته ومسؤولياته. ولطالما شدد على أن الأولوية عنده هي دعم المؤسسات وعملها حفاظا على الدولة وأركانها. لذلك لا غرابة أن يكون وراء انفراج هذه الأزمة أو تلك رجل مؤسساتي انضباطي من الطراز الأول.

 

وعلى ذكر المؤسسات فان ما تحقق في المديرية العامة للأمن العام، وهي تحتفل بعيدها الثالث والسبعين اليوم، ظاهر للعيان. وها هو شريط مصور جديد يبشر اللبنانيين بقرب انجاز معاملاتهم الكترونيا. ويبعث برسالة واضحة لهم مفادها أنه في خدمتهم وساهرٌ على أمنهم واستقرارهم.

 

تبقى كلمة أخيرة في العيد، الذي نحتفل به جميعا، محيين من عرفناه عن كثب وأحببناه ونحن الذين نتوسم منه الخير دائما ونرى في ملامح وجهه التفاؤل بغدٍ أفضل والاطمئنان الى حاضرنا ومستقبلنا. هو سعادة اللواء عباس ابراهيم الذي نطفىء معه الشموع التي واجهت العتمة وأبعدتها عنها بمعاونة رجال وأفراد، ضباط وعسكريين أقسموا اليمين على النهوض بالوطن والحفاظ على أمنه واستقراره وكانوا عند قسمهم صادقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *