الموقف السياسي

  • فعلها بري!

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/03/نبيه-بري-300x164.jpg

=====كتب إبراهيم عوض

 

إبان التحضير لمؤتمر القمة الاقتصادية العربية الذي انعقد في بيروت، وانطلاق التساؤلات بشأن دعوة سوريا للمشاركة فيها من عدمها، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري صراحة بأنه لن يحضر أي قمة لا تكون سوريا حاضرة فيها. بل ذهب أبعد من ذلك حين أسرّ لمقربين منه بأنه كان من الأفضل للبنان أن يتجنب استضافة هذه القمة، لأنها ستشكل "وجع راس" له. وهذا ما حصل بالفعل مع غياب الملوك والرؤساء عن الحضور، باستثناء أمير دولة قطر الذي ما لبث أن غطّ حتى طار بعد مكوثه لأقل من ساعتين تزامنا مع افتتاح المؤتمر والقاء رئيس الجمهوريه العماد ميشال عون كلمته.

 

رسالة الرئيس بري، أو بالأحرى تحذيره السابق الذكر، وصل الى مسامع الأردن الذي كان يتحضر لعقد مؤتمر "الاتحاد البرلماني العربي". وقد سارع رئيس مجلس النواب الاردني عاطف الطراونة الذي ترأس الدورة التي عُقدت قبل ايام في عمان، الى دعوة نظيره السوري حمودة  صباغ الذي يشكل حضوره "اختراقاً" لقرار جامعة الدول العربية الذي جمدت فيه عضوية سوريا، مع بدء الاحداث فيها العام 2011، مع الاشارة الى أن في قانون الجامعة لا يوجد بند ينص على "تجميد" عضوية دولة، إذ هناك إما عضوية أو إلغائها. وما ابتُدعت كلمة "تجميد" الا تفادياً لعدم حصول إجماع على التدبير المذكور وامتناع عدد من الدول العربية عن المضيّ به.

 

ما فعله بري بشأن "رفع الحظر" عن سوريا  ووفق فيه، لم يكن الخبر المفرح الوحيد في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي. فما حصل في الجلسات أشدّ وقعاً. كيف لا ونجمها  الوطني العروبي نبيه بري، الذي تصدى لمن أراد اعتبار "التطبيع" مع اسرائيل "تحصيل حاصل" فصرخ بأعلى صوت موجهاً كلامه لرئيس الجلسة والمشاركين فيها قائلا: "هذا البند هو كل المؤتمر سيدي الرئيس". وكأني بذلك أخاله انتهز الفرصة للتعبير عن سخطه مما شاهدته عيناه في محطات سابقة من زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو الى مسقط، الى تقارب سعودي بحريني مع اسرائيل، في وقت انقلبت معه المقاييس حيث، أضحت الاخيرة قريبة من دول عربية جعلت ايران عدوها الاول ويا للغرابة.

 

من يعرف الرئيس نبيه بري يدرك أن ما نطق به  في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي انما يعبر عن مشاعر الشعوب العربية التي رأيناها تشدد على لسانه ما ورد في هذا البند من عبارات تقول ان "واحدة من أهم خطوات دعم الفلسطينيين تتطلب وقف كل اشكال التقارب والتطبيع مع المحتل الاسرائيلي، وعليه ندعو الى موقف الحزم والثبات بعد كل أبواب التطبيع مع اسرائيل". وعبثاً حاول الثلاثي، مصر والسعوديه والبحرين تعديل هذه الفقرة الا أن محاولته باءت بالفشل. وهنا ذكّر الرئيس بري بتأكيد رفض التطبيع مع اسرائيل في القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002  وترأسها ولي العهد السعودي حينذاك الأمير الراحل عبد الله بن عبد العزيز قبل ان يصبح ملكاً وصدر قرارٌ عنها بوقف كل اشكال التطبيع مع اسرائيل حتى انسحاب العدو الاسرائيلي من كامل الأراضي العربية المحتلة وبناء دوله فلسطين وعاصمتها القدس.

 

تذكير الرئيس بري هذا أُسقط في يد كل من حاول "تمرير" التطبيع وأخفق فسارع بعد ذلك الى حفظ ماء الوجه والسير بما أجمع عليه المؤتمرون بعد ان عطّل هذا "اللغم" الذي كاد يُخرج المؤتمر عن اطاره السليم.

 

 

ليس هذا فحسب إذ أفشل بري  محاولة "تسلل"،او التفاف على التطبيع بايراد عبارة "القدس الشرقية" عاصمة لدولة فلسطين العربية، مشددا على "القدس كاملة". ولاقى اقتراحه تأييداً جامعا وجرى  تعديل البند بناء لهذا الاقتراح.

 

واذا كان مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي قد خرجت منه أصوات تصوب البوصلة العربية، التي ضلّت طريقها ، كما ورد
على لسان رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، فإن ما فعله الرئيس بري لم يصوب البوصلة فحسب بل جعلها ثابتة، لا مجال للتلاعب فيها بعد الآن، وجهتها  فلسطين اولاً واخيراً القضية الأم التي أشعلت بتداعياتها دولا شقيقة تحت مسميات عدة أبرزها "الربيع العربي" الذي كان وبالاً علينا جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *