الموقف السياسي

  • في حضرة الرئيسين عون وبري

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2017/02/الانتشار.jpg

كنت قد نويت ألا أتطرق لشأن سياسي في "حديث الأربعاء" لهذا الأسبوع. لكنني عدلت عن رأيي وآثرت أن أعرض لما تجمع لدي من معلومات حول تأليف الحكومة، وما تفرع منه من مواقف أبرزها الحديث عن وجود محاولات للنيل من صلاحيات الرئيس المكلف سعد الحريري.

 

الذي دفعني الى التطرق لهذا الموضوع، ما سمعته بنفسي من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذين تشرفت بزيارتهما الشهر الماضي في خضم "العاصفة السياسية" التي أثارها الكلام عن ضرورة تطبيع العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، الأمر الذي يرفضه الحريري، ويتحمس له كل من عون وبري. وقد جاهرا بموقفهما بهذا الخصوص علنا وعبر وسائل الاعلام، وبينها موقع "الانتشار" الاخباري الاكتروني الذي أُشرف عليه، والذي كنت قد أسسته مع الزميل الراحل عرفات حجازي رحمه الله عز وجل وأسكنه فسيح جنانه.

 

في القصر الجمهوري وقد استقبلني سيده بودّ وابتسامة لم تفارق محياه، سألته عن التعثر الحاصل في عملية تشكيل الحكومة، وكيف سيتصرف إزاءه فأجابني بهدوء: "لا  بد أن أصبر وأنتظر ما سيصل اليه الرئيس الحريري. وأظن أنه مثلي على عجلة من أمره لإنجاز هذه المهمة. صحيح أننا نمر بوضع مالي واقتصادي صعب لكن معالجته غير مستحيلة. وهذا ما أبلغتني إياه هيئات إقتصادية، مشيرة الى أنه سبق للبنان أن عرف محطات أكثر تعقيدا ودقة لكنه ما لبث أن خرج منها سالما. ولا ننس بأن ما نعانيه حاليا، وعلى كافة الصعد، ليس وليد اليوم بل نتيجة "تركة" ثقيلة ورثتها من العهود السابقة".

 

ويستفيض الرئيس عون بعض الشيء في كلامه عن العُقد التي تعترض ولادة الحكومة، فيأتي على ذكر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب السابق وليد حنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وما يطلبانه من حقائب وحصص، يرى أنها لا تنسجم مع ما أفرزته نتائج الانتخابات، معتبرا أن من أبرز انجازات العهد إجراء انتخابات على أساس النسبية، ليخلص الى القول بأن هذه الانتخابات أنهت ما يسمى بـ"المنفوخ" على حد تعبيره.

ما أتى عل ذكره الرئيس عون جرى نشره بعضه في موقعي "الانتشار". وتوقفت عنده محطة "الجديد" مطولا. كما عرضت له وسائل اعلامية مختلفة. ولا شك أنه أثار من يعتبر نفسه من صنف "المنفوخ". وقد عبر عن ذلك سواء عبر تصريحات مباشرة غمز فيها من قناة رئيس الجمهورية، أو عبر التشدد في التمسك بمطالبه الوزارية و"تعلية السقف" كما يقال، على غرار إعلان إحدى الجهات رفع حصتها الى خمسة وزراء بعد أن كانت قد قبلت بأربع حقائب.

 

الى أين من هنا؟!. أحاول الاستفسار من الرئيس عون لافتا الى أنه سبق أن جعل عودة النازحين السوريين الى وطنهم من أولى أولويات الحكومة المقبلة. وهذا يتطلب حوارا مباشرا مع الجانب السوري في وقت نجد فيه رئيس تلك الحكومة المرتقبة لا يكتفي برفض هذا التوجه فحسب، بل يذهب الى حد اطلاقه التحذير التالي: "اذا كنتم تريدون ذلك فتشوا عن غيري".

 

لا يبدي رئيس الجمهورية انفعالا من هذا الطرح. ولا يخفي ابتسامته بل يرد عل الفور: "لا بد له عاجلا أم آجلا أن يعدل في رأيه.. وهنا أسأل كيف سيتصرف اذا ما قام الآف المصدرين والمزارعين والتجار الراغبين بشحن بضائعهم عبر معبر "نصيب" في سوريا بالتظاهر أمام بيته؟".

 

أعتقد أنني اذا اكتفيت بما ورد على لسان الرئيس العماد ميشال عون لازدادت قناعتي، كما قناعة كثيرين غيري، باستحالة رؤية حكومة جديدة في وقت قريب. وآمل أن أكون على خطأ ويتزامن صدور "البيان" اليوم مع صدور مراسيم الحكومة الثالثة التي يرأسها سعد الحريري، باعتبار أن حكومة الرئيس تمام سلام، الذي أسميته "سلام عبد الصبور" شُكِلت على ما أذكر يوم الخميس بعد أن التقيته يوم الثلاثاء، وكان متشائما في امكانية تشكيل حكومة. وقد بدا حينذاك في حيرة من أمره متأرجحا بين الاستمرار والاعتذار.

 

من القصر الجمهوري الى مقر الرئاسة الثانية في "عين التينة" حيث ألقيت التحية على الرئيس نبيه بري وهو يمارس رياضة المشي في ديوان المقر برفقة عدد من الأصدقاء، وأسرعت في طرح السؤال عليه: "ما الجديد في الحكومة دولة الرئيس؟!".

 

رفع رأسه الى الأعلى علامة النفي بوجود شيء ملموس وقال "الرئيس الحريري مسافر. وكذلك "وليد بك" ومعهما "الحكيم". فلننتظر لنرى".

 

وماذا عن العلاقات اللبنانية – السورية ومواقف الرئيس الحريري إزاءها، وكيف يمكن لحكومة أن تبصر النور بعد أن سبقتها الخلافات؟

 

كأن الاجابة حاضرة في ذهنه يرد الرئيس بري واصفا ما صرح به الرئيس الحريري بهذا الخصوص بـ "غير الواقعي". وتساءل :"من الذي قال له أن عليه الذهاب الى دمشق فورا؟. بامكان غيره أن يفعل ذلك بداية فليتروَ قليلا". أما عن الحكومة فكانت الملاحظة بأنه لا يمكن الانتظار طويلا وسيعمد الى دعوة الهيئة العامة في مجلس النواب للانعقاد فور انتهاء اللجان المشتركة من دراسة مشاريع قوانين دسمة.

 

حديث الرئيس بري هذا يرجع تاريخه الى الشهر الماضي كما أسلفت في مستهل المقالة. وهو عاد وبدل في وجهة نظره بما يخص الحكومة في الخطاب الذي ألقاه يوم الجمعة الماضي في الذكرى الأربعين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، حيث قال أنه "متشائل" أي لا متفائل ولا متشائم في مسألة تشكيل الحكومة. آملا ان يحصل لقاء في غضون الأيام الثلاثة او الأربعة المقبلة بين الرئيسين عون والحريري، يصار خلاله الى معالجة العقد التي تحول دون ولادة الحكومة المنتظرة.

 

ولم يفت بري التطرق الى مسألة العلاقات اللبنانية – السورية، مطالبا باخراجها من "الثلاجة" داعيا الى الحوار المباشر مع دمشق.

 

لا أظن أنني بحاجة الى مزيد من الشرح وسرد الوقائع لأستنتج بأن تشكيل الحكومة هو الباقي حاليا في "الثلاجة"، فيما كنت أستمع الى وزير الداخلية والبلديات السابق العميد الصديق مروان شربل يتوقع من على شاشة "OTV" مع الزميل جورج ياسمين في يرنامج "حوار اليوم" أن تنفجر الخلافات في وجه الحكومة بعد تأليفها، مما قد تؤدي الى انفراط عقدها".

 

(عن "البيان" الطرابلسية)