مقابلة خاصة

  • كرامي لـ''النهار'': نعاقَب لوقوفنا مع المقاومة ونفتقد دعم الحلفاء

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/08/فيصل-كرامي-300x173.jpg

بمقدار ما يستشعر المعنيون توافر معطيات أكثر جدية لاستيلاد الحكومة المنتظرة منذ أكثر من خمسة أشهر، بمقدار ما يعلو مستوى عتب "النواب السنّة المستقلين" الذي هم خارج عباءة "تيار المستقبل" على حلفائهم في الخط السياسي الواحد الجامع "لأن أحداً لا يطمئنهم الى ان تمثيلهم في الحكومة العتيدة مضمون"، فتزداد قناعتهم بأنهم إنما يعاقَبون عن سابق تصور وتصميم "لأنهم وقفوا مع المقاومة مدافعين عنها وعن خطها في اسوأ الظروف وأعتى الهجمات".

 

الأمر ليس مستجداً، فمثل هذا الكلام وهذا الموقف يرد تباعاً ومنذ بدء فترة التأليف على ألسنة عدد من هؤلاء النواب السبعة. واليوم يفصح عن هذا الشعور بمرارة رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي الذي يقول لـ"النهار": "إن الحكي الجدي لتأليف الحكومة المنتظرة قد انطلق فعلاً هذه المرة أكثر من السابق. ولكن استبعد ان تتبلور الامور ويظهر الدخان الابيض خلال الـ24 ساعة المقبلة كما سرى في اوساط اعلامية اول من امس. والسبب وفق تقديري ومعلوماتي ان اعلان الحكومة يحتاج بعد الى اسبوع وربما الى اسبوعين واكثر لوضع اللمسات الاخيرة وتذليل ما تبقّى من عقد داخلية. وفي كل الاحوال يبقى المعيار الاساسي هو اللقاء المنتظر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لكي يبنى على الشيء مقتضاه".

 

وعن الدوافع التي تجعله متشجعاً على اطلاق اعتقاد دنو موعد التأليف والولادة الحكومية، يجيب كرامي: "الدافع الاساسي هو ان العقد الخارجية التي حالت سابقاً دون التأليف هي الآن الى تبدّد وزوال".

 

ويسهب في الشرح والايضاح: "في السابق قلنا مراراً بان العقد الداخلية هي بمعظمها غير جادة وأبطالها يرفعون سقف الشروط ليأتي حين من الدهر ويبدون الاستعداد للمساومة والمرونة ولخفضٍ تدريجي لهذا السقف باستثناء التيار الوطني الحر الذي كان جاداً وصلباً في ما طرحه من سقوف ومطالب. والسبب الرئيسي لذلك ان الذين يبدون تصلباً وتصعيداً انما هم مرتبطون بالخارج ورهن حساباته واشارته. والموقف لخّصناه على هذا النحو: هناك عقد خارجية لها تداعيات على بعض افرقاء الداخل لان هؤلاء يؤدّون دور المتلطّي خلف هذه العقد ويتسترون بها الى ان يقول الخارج كلمته".

 

وماذا تتبلغون انتم كنواب سنّة مستقلين من حلفائكم عن جديد موضوع تمثيلكم في الحكومة المنتظرة ؟ واستطراداً هل من تطمينات لكم في هذا الصدد؟

 

يجيب كرامي: "نحن لا نسمع اي جديد من حلفائنا في الخط ولا نتلقى عمليا اي اتصال منهم يبشّرنا بالخير. فالمعلوم ان اطراف هذا الخط الاساسيين هم من رفعوا بداية شعار ضرورة اتباع المعيار الواحد للتمثيل في الحكومة المقبلة بناء على نتائج الانتخابات مادام الاتفاق قائماً على ان تكون الحكومة العتيدة حكومة وحدة وطنية. وواقع الحال هذا بعث في نفوسنا شحنة من الاطمئنان الى ان حقنا الطبيعي في التمثل سيصلنا على الارجح تلقائيا، ولكن حتى الان لا تبدو الاجواء مطمئنة بل نشعر ان هناك طبخة مساومة ونخشى اننا الضحية والوقود".

 

ويستطرد: "في حين ان الكل يهرول لكسب رضى القوات اللبنانية، وما ادراك ما القوات اللبنانية في التاريخ القريب وفي الحاضر، وفي حين ان البعض ينظر الى ضرورة اعطاء هذا الفريق حصة وزارية وازنة، فاننا نُستهدف نحن ونُستثنى ومعنا بطبيعة الحال كل من وقف الى جانب المقاومة باللحم الحي وفي أصعب الظروف. ونحن نرى كيف، على سبيل المثال، يُستهدف النائب طلال ارسلان وما يمثل وكذلك الحزب القومي ويُسعى الى حرمانهم حقهم الطبيعي في التمثل حكومياً على مرأى ومسمع فريقنا السياسي، حتى بتنا نستشعر وكأن هذا الفريق يغض البصر عن اعطاء الحريري كامل الحصة السنية في الحكومة في مقابل أمور خفية".

 

ويعلي كرامي نبرة الاحتجاج والاعتراض، فيقول: "لقد اظهرت الارقام اننا نحن (السنّة المستقلون) نمثل اكثر من 45 في المئة من اصوات الناخبين السنّة، ولو تحالفنا مع الرئيس نجيب ميقاتي لصرنا نمثل على الاقل ما بين 55 الى 60 في المئة من ناخبي الشمال. ومع كل هذه المعطيات العنيدة والتي لا يرقى اليها الشك فاننا نُترك لنُستثنى ونُستبعد ونحاسَب على مواقفنا. لماذا؟ لا أجد جواباً عن هذا السؤال. وعموما اقول اذا كان هذا ثمن وقوفنا الى جانب خط المقاومة فاننا راضون ونعتبره ثمنا قليلا".

 

ويستفيض بالشرح ويقول: "الارقام والاحصاءات اثبتت ان القوات لا تمثل اكثر من 35 في المئة من اصوات الشارع المسيحي، في حين اننا نمثل نحن (السنّة المستقلون) نحو 45 في المئة من اصوات الناخبين السنّة، ومع ذلك يُعرض على القوات 5 وزراء وبالحد الادنى 4 وزراء وتُترك لها حرية اختيار الوزارات الخدماتية التي تشاء". ويستنتج: "ان هذا المنطق لا يستقيم اطلاقا مع الدعوة الى حكومة وحدة وطنية يُفترض ان تتمثل فيها كل القوى الاساسية في مجلس النواب. اليس هذا هو الظلم وعدم التوازن الوطني بعينه؟".

 

ويختم: "ما يضاعف شعورنا بالمرارة هو قلة الناصر وتخلي الحلفاء عن دعم حقنا الطبيعي. ومع ذلك تكرارا اذا كان ذلك عقابنا على وقوفنا مع المقاومة فنحن قابلون ونراه ثمنا قليلا".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *