الموقف السياسي

  • كل عام وأنتم بخير

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/11/IMG_٢٠١٨١١٠٨_١٠٥٨٢٢_٤٠٠-300x158.jpg

يحتفل لبنان بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال في ظروف سياسية مرتبكة، صعبة ومتشعبة؛ فهو، على مدى العقود السبعين والخمسة أعوام، عرف قادة حاولوا النهوض به وجعله واحة خضراء لحياة مستقرة بعيداً من الصراعات، خصوصاً عقب قيام دولة إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني، لكن ذلك لم يتحقق، تماماً، لأن لبنان، بحكم تركيبته، ملتقى حضاري مثالي وثقافي متنوع خلّاق استغلته القوى الكبرى كموطئ قدم ثقيلة هزت الكيان.

 

قام الإستقلال على أكتاف رجال قادوا اللبنانيين إلى بر وعر ضمن مساحة جغرافية أرادها العالم الغربي بوابة إلى الشرق ما أحدث انقساماً ازداد شرخاً بين اللبنانيين إلى الآن.

 

في الماضي كان يتم الاحتفال بالاستقلال وسط أجواء كانت توحي بـ"الحياد الإيجابي" بين الشرق والغرب بعكس الحاضر المحسوم في الولاءات وتحديد الخيارات، تبعاً لطبيعة تطور الصراع العربي - الصهيوني والتغييرات المتسارعة على الساحة الدولية..

 

ووسط ذلك يحاول لبنان أن يتعايش مع الظروف المستجدة بحماية نفسه، كبلد مستقل، من خلال تعزيز مقاومته بتقويتها وجعلها أكثر منعة بوجه العاصفة الشديدة التي تضرب الشرق الأوسط.

 

وتحل "ماسية" الاستقلال هذا العام ولبنان بلا حكومة فعلية ورئيس مكلّف يسعى لتشكيل مجلس وزراء يأتلف فيه كل الأطراف.

 

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يحاول، بهدوء، فكفكة العقد، لكن الواقع مغاير لما كان يتمنى من قبل، فالرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري قريب منه وبعيد عنه في آن، ورئيس مجلس النواب نبيه بري مستعد لسد الثغرات ويراقب بالاستقلال.

 

أما سائر القادة فيأمرون بـ"المعروف" و"الإئتلاف" كي يكون هناك مجلس وزراء ينسجم مع "المصالح المتبادلة" فيما بينهم.

 

كانت التوقعات بأن يقف الحريري إلى جانب عون وبري، رئيساً أصيلاً للحكومة، في استقبال المهنئين، غير أنّ هذا مؤجل لحين حصول تطوّر يفرض واقع "الصلح سيد الأحكام".

 

السؤال الذي يفرض نفسه في هذه المناسبة هو:

 

هل الذين يرفعون شعار بناء دولة الإستقلال بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري هم مستقلون؟

 

كل عام وأنتم بخير

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *