أبحاث و دراسات

  • ما السبب الذي يجعل سرطان الثدي الأكثر انتشاراً في لبنان؟

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/10/سرطان-الثدي-300x200.jpg

بعد صدمة التقارير والإحصاءات الأخيرة التي أصدرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية وأعادت تأكيده وزارة الصحة اللبنانية حول ارتفاع نسبة الإصابة بامراض السرطان وتالياً احتلال لبنان المرتبة الأولى بين دول غرب آسيا بعدد الإصابات قياساً بعدد السكان.

 

وفق ما جاء في التقرير سُجل حوالى 9 آلاف حالة وفاة و17 الف إصابة جديدة في العام 2018. وأوضح انه من بين كل 100 الف لبناني هناك 242 مصاباً بالسرطان.

 

أثارت هذه الحقائق ضجة وقلقاً نتيجة هذا الارتفاع الفاضح. لكن هذا التقرير يتطلب أيضاً التوقف عنده مطولاً وإعادة النظر بالمسببات والعوامل المؤثرة التي أدت الى هذه الزيادة في نسبة الإصابات.

 

في العودة إلى أرقام السرطان وأنواعه، احتل سرطان الثدي النسبة الأكبر بعدد الإصابات الجديدة بنسبة 18.6% وفق ما جاء في التقرير أي 3219 إصابة. تطرح هذه النسبة سؤالاً رئيسياً وضرورياً: ما السبب الذي يجعل سرطان الثدي الأكثر انتشاراً في لبنان؟

 

نفتقر الى سجل وطني دقيق وواضح

 

برأي البرفسور ورئيس قسم أمراض الدم والسرطان ومدير مركز علاج سرطان الثدي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ناجي الصغير أننا “نشهد ازدياداً واضحاً ولافتاً في نسبة الإصابة بالسرطان بمختلف أنواعه في كل الدول وليس فقط في لبنان. وهذا التقرير الصادر من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان كان بمثابة ناقوس خطر يُنذر بخطورة الواقع الصحي الذي يرزح تحته العالم أجمع”.

 

لكن لا بدّ من أن نطرح أسئلة كثيرة متعلقة بالإحصاءات المذكورة عن لبنان. وفق الصغير “نفتقر الى سجل وطني واضح ودقيق لحالات السرطان في لبنان. إذ لم نشهد على تحديث فعليّ وجدي للسجل الوطني منذ عدة سنوات، لذلك نحتاج الى تفعيله من خلال إلزام المراكز الطبية والمستشفيات ومختبرات الزرع للتواصل مع الوزارة والإبلاغ عن كل حالات السرطان ونوعه والتشخيص الدقيق للورم والمرحلة والعلاج ومصير المريض. هناك غياب ونقص واضح لهذه التفاصيل الدقيقة التي من شانها أن ترسم صورة مفصلة لحالة السرطان وواقعه في لبنان. إذ تكمن الإشكالية الرئيسية في تحديد سبب الوفاة عند المريض، حيث نكتفي بذكر النتيجة من دون ذكر الأسباب الرئيسية، على سبيل المثال يذكر التقرير الطبي ان سبب الوفاة توقف القلب دون ذكر المسببات او العوامل التي أدت الى ذلك.

 

ما العوامل المؤثرة؟

 

لم يقلل البروفسور الصغير من أهمية هذه الأرقام والنسب الخاصة بلبنان، ولكنه يشير الى أهمية تعداد حالات اللبنانيين والزائرين (السوريين والعراقيين) الذين يقصدون لبنان للتشخيص والعلاج، وبالتالي أيضا ان عدد السكان وعدد المرضى المذكور في التقرير ليس دقيقاً ما يُفسر تسجيل 17 الف حالة جديدة سنويا في لبنان.

 

كما يشدد الصغير على ان “هناك عوامل مؤثرة مسؤولة عن زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي وسنعيد التذكير بها وأهمها:

 

* التدخين

 

* التلوث

 

* نظام غذائي غير صحي (اتباع حميات غير صحية)، لذلك يجب التقليل من اللحوم والدهون والإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة.

 

* عدم ممارسة الرياضة وقلّة الحركة

 

* الوزن الزائد

 

* الإصابة ببعض الالتهابات.

 

كل هذه العوامل يمكن الوقاية منها والحدّ من تأثيراتها، من هنا يُعيد رئيس قسم أمراض الدم والسرطان التذكير بأهمية “التوعية والفحص الذاتي والدوري لتفادي الوصول الى مراحل متقدمة من السرطان كما نشهد أخيراً.

 

فبالرغم من حملات التوعية للوقاية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، نلاحظ في الآونة الأخيرة إهمال وعدم انتباه وخوف وعدم إجراء الفحوص والصور الشعاعية عند النساء وتالياً أصبحنا نرى اكثر حالات متقدمة من السرطان، بعدما كنا وصلنا الى مرحلة أفضل من الكشف عنه في مراحله الأولية والشفاء منه. إذ تشير دراساتنا الى أن نسبة الشفاء في الحالات المبكرة تتجاوز 90 في المئة، وتنخفض معها نسبة الاستئصال الكامل للثدي. ولكن نرى أن ثلث الحالات ما زالت متقدمة، وهذا يعني معاناة كبيرة”.

 

من الأكثر قابلية للشفاء؟

 

إذاً، ما زال سرطان الثدي يتصدر قائمة الامراض السرطانية في لبنان حيث يشكل 35 الى 40 في المئة من حالات السرطان عند السيدات، كما أنه بات يطال احيانا النساء ما دون سن الأربعين، وإزاء هذا الواقع يبقى التشخيص المبكّر من أهمّ استراتيجيات الكشف المبكّر عن المرض، ‏وإذا نذكر أن الصورة الشعاعية يجب أن ننصح بها لكل سيدة بعد سن الأربعين، فإننا ننصح السيدة بين سن 20 و 40 بالفحص الذاتي مرة كل شهر وبفحص عند الطبيب مرة كل ثلاث سنوات، وبعد سن الأربعين يستمر الفحص الذاتي مرة كل شهر والفحص السريري عند الطبيب مرة كل سنة بالإضافة الى الصورة الشعاعية.

 

وتشير البيانات الى ان الكشف المبكر للسرطان يؤدي الى تراجع المرض الى مراحل أكثر قابلية للشفاء من طريق العلاج.

 

وأكد الصغير ان “التطور المستمر في مسألة علاج سرطان الثدي يجعل نسبة الشفاء تقارب الـ90% في المراحل المبكرة من المرض. لذلك تتمثل القاعدة الأساسية بالتشخيص الدقيق والصحيح للورم من خلال الخزعة والفحوص التي تحدد تفاصيل الورم ومدى انتشاره، في حين تكون الجراحة الخطوة الثانية سواء باستئصال جزئي إذا كان الورم صغيراً او استئصال كلي اذا كان الورم كبيراً او اللجوء الى العلاج الكيميائي لتصغير الكتلة ومن ثم نجري استئصالاً جزئياً. لكل حالة علاجها الخاص بها وفق نوع الورم ومرحلته، لذلك كلما كان التشخيص دقيقاً ومبكراً أصبح المرض قابلاً للشفاء.

 

(ليلي جرجس – النهار)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *