مقابلة خاصة

  • مخزومي: الاقتصاد يتقدم على السياسة

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/06/فؤاد-مخزومي-جديد-300x157.jpg

أكد النائب فؤاد مخزومي أن التأخير في تشكيل الحكومة ليس في مصلحة لبنان إطلاقاً، مشيراً إلى أن الاقتصاد يتقدم على السياسة، لذا من الضروري أن نؤكد للعالم أن باستطاعتنا تشكيل حكومة تضم كافة الأقطاب والكتل السياسية بشكل سريع، لكي لا نخسر الفرص التي يوفرها الخارج للبنان على الصعيد الاقتصادي. ولفت إلى أن أهل بيروت انتخبوه لأنه خاض الانتخابات مستقلاً، مذكراً بأنه أعلن عدم نيته الانضمام إلى أي تكتل سياسي في أكثر من مناسبة. وأكد أن الطائفة السنية أوصلت إلى الندوة البرلمانية نواباً جدد لا يمكن للرئيس الحريري أن يتجاهل هذا الواقع.

 

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة على تلفزيون "أن.بي.أن" مع الإعلامية "ليندا مشلب" ضمن برنامج "السلطة الرابعة"، أشار فيها إلى أنه لا يجد في مسار تشكيل الحكومة السرعة المطلوبة، خصوصاً وأن 111 نائب كلفوا الرئيس سعد الحريري، الأمر الذي يعني أنه مخوّل من قبل أكثرية نيابية لخوض غمار التشكيل، وهو أيضاً رئيس حكومة تصريف أعمال. وأشار إلى أن الرهان على تشكيل حكومة تدوم طيلة فترة العهد على مدى 4 سنوات ونصف أمر غير واقعي وأكبر من إمكانيات لبنان في هذه المرحلة، متمنياً على الحريري أن يتخذ قراره بتشكيل الحكومة بالشكل الذي يجده أكثر ملاءمة لبرنامجه الوزاري وخطة عمله المقبلة بمعزل عن مطالب القوى السياسية، لافتاً إلى أن ولادة الحكومة ستؤثر إيجاباً على الاقتصاد، خصوصاً على مستوى تنفيذ مشاريع مؤتمر "سيدر 1" وترجمة خطة ماكينزي، علماً أن لديه مآخذ على هذه الخطة.

 

ولفت مخزومي إلى أن الضغط الاقتصادي الكبير أصبح أمراً واقعاً، مشيراً إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة ليس في مصلحة لبنان إطلاقاً، خصوصاً بعد انقضاء فترة سنتين على تطبيق اتفاق التبادل SWAP الذي أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه سيكون كفيلاً بالحفاظ على الاستقرار النقدي وتحفيز الاقتصاد ودعم مالية الدولة لمدة محددة. وأكد أن ما يحصل اليوم يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد، خصوصاً في ظل رفع المصارف اللبنانية أسعار فوائدها إلى 15%، مقابل إيداع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال مبالغ مالية بالدولار تحولها المصارف إلى الليرة.

 

وأشار إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة ينعكس سلباً على شخصين أساسيين في الدولة هما رئيس الجمهورية ميشال عون الذي ينتظر ولادة الحكومة الأولى في عهده، والحريري الذي ذهب إلى باريس قبل الانتخابات النيابية وحظي بدعم اقتصادي دولي خلال مؤتمر "سيدر 1". وأكد أن الاقتصاد يتقدم على السياسة، لذا من الضروري أن نؤكد للعالم أن باستطاعتنا تشكيل حكومة تضم الأقطاب والكتل السياسية كافة بشكل سريع، لكي لا نخسر الفرص التي يوفرها الخارج للبنان على الصعيد الاقتصادي، لافتاً إلى أن التأخير الحكومي لن يشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد في المدى المنظور ولكن إذا تأخرت ولادة الحكومة حتى أواخر العام 2018، فمن شأن ذلك إدخال لبنان في مرحلة الانهيار الاقتصادي.

 

ولفت إلى أن الانتخابات النيابية أفرزت نتائج جديدة مختلفة عما كانت عليه في السابق، فأدخلت إلى الندوة البرلمانية مجموعات ووجوه جديدة، وألغت حصرية تمثيل المرجعيات الطائفية وكرست مبدأ التعددية، مشيراً إلى أن على الحريري أن يأخذ هذا الأمر في الاعتبار ويشكل حكومة تعكس التغيرات التي أحدثتها الانتخابات.

 

وعن المعارضة السنية وموقفه منها، أكد مخزومي أن أهل بيروت انتخبوه لأنه خاض الانتخابات مستقلاً، مشيراً إلى أنه أعلن عدم نيته بالانضمام إلى أي تكتل سياسي في أكثر من مناسبة، وخلال الاستشارات النيابية في بعبدا وأثناء الاستشارات غير الملزمة للحكومة. كما أكد أن أهل بيروت انتخبوه كنائب وليس كوزير، مشيراً إلى أن العديد من النواب نجحوا بدعم من أبناء طائفتهم في وقت أعطت التحالفات مع الكتل الأساسية البعض الآخر حجماً أكبر مما لو ترشحوا منفردين، مؤكداً أن الطائفة السنية أوصلت إلى الندوة البرلمانية نواباً جدد ولا يمكن للرئيس الحريري أن يتجاهل هذا الواقع.

 

واستغرب مخزومي مصطلح المعارضة السنية، مشيراً إلى أن هذه التسمية تعني أننا صرفنا النظر عن مستوى التمثيل النيابي وركزنا فقط على مستوى الطائفة والمذهب، ومؤكداً أن هذا الأمر مرفوض لأننا كنواب انتخبنا على أساس طوائفنا لكننا بمجرد دخولنا إلى المجلس النيابي أصبحنا نواباً عن كل لبنان نملك مشروعاً سياسياً يمثل الوطن بأكمله ونعمل من أجل مصلحة البلد عموماً وليس لمصلحة طائفة بعينها. وأشار إلى أنه كان على النواب الستة الكرام أن لا يطلقوا على اجتماعهم تعبير المعارضة السنية، وعوضاً عن ذلك كان من الضروري عرض برنامج سياسي واضح وصريح يعكس توجهاتهم وتطلعاتهم.

 

ولفت إلى أنه شخصياً سيقف مع كل الكتل السياسية التي تملك برنامجاً سياسياً اقتصادياً تنموياً يخدم المواطن ويحسن الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لأن السياسة لن تستقيم بدون اقتصاد سليم بعيد من الخضات والمخاطر، داعياً إلى تخطي آفة المذهبية والطائفية، ومؤكداً أن لا مشكلة لديه مع أي من القوى السياسية إنما همه الأول هو الاقتصاد. وجدد الدعوة لإنشاء مجموعة اقتصادية داخل المجلس من رجال الأعمال والصناعيين الذين نجحوا في الخارج والداخل والذين لا مصلحة لديهم مع الدولة، مشدداً على أنه سيصر على هذا التوجه حتى ولو كان وحيداً.

 

وأشار إلى أن لبنان بحاجة إلى إعادة هيكلة الدولة الأمر الذي يسمح بتأمين استقلالية القضاء ومحاربة الزبائنية وإلغاء المحاصصة، داعياً إلى عدم تدخل الحكومة في المرحلة القادمة في إدارة المرافق العامة، ومشيراً إلى أن وجود الكثير من رجال الأعمال اللبنانيين الذين يملكون رؤية اقتصادية يساهم في تحسين وضع البلد، وبإمكانهم أن يترجموا خبراتهم الشخصية في الداخل، خصوصاً وأن المال موجود في المصارف اللبنانية والقدرة الإدارية والاستثمارية متاحة ولكن كل ذلك مشروط بإبعاد السياسيين عن الاقتصاد.

 

وجدد تأكيده على أن مكافحة الفساد تبدأ من داخل المجلس النيابي وذلك بمنع تمرير الموازنات التي مررت في السابق لإغلاق الباب على الملفات المشبوهة، مشدداً على أن سبب الفساد الرئيسي هو الطبقة السياسية التي تملي الأوامر على الموظفين الصغار في المؤسسات العامة. ولفت إلى أن حجم الفساد بلغ 5 مليار دولار والحل هو بيد مجلس النواب، لكن ما كان يحصل فعلياً هو أنه عندما يقرر مجلس النواب ترسية المشاريع بكلفة أكبر من كلفتها الحقيقية فإنه بذلك يشرع الفساد.
وعن أسباب عرقلة تشكيل الحكومة وعما إذا كانت داخلية أم خارجية، لفت مخزومي إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الحكومة إذ لا يمكن فصل الجغرافيا عن السياسة، مشيراً إلى أن 85% من حدودنا البرية تتداخل مع الحدود السورية، وينتظر السياسيون في لبنان التسوية في سوريا والتي من المتوقع أن تتمّ في العام 2019 – 2020، فإذا ما تحقق هذا الأمر فإنه سينعكس على تموضع حزب الله في الداخل اللبناني. وأشار إلى العديد من المعطيات تؤثر في هذا الإطار، أولها المحاولات الحثيثة لإعادة إحياء قوى "14 آذار" لتشكل قوة بوجه تحالف "التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي.

 

ولفت مخزومي إلى أن لبنان أصبح يُستخدم كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، والبرهان أن الملك في السعودية كان في السابق يهتم بنفسه بالملف اللبناني أما اليوم انتقلت هذه المسؤولية لمستشار الديوان، وبذلك يكون البلد قد تحول بالنسبة إلى السعوديين من ملف سياسي إلى ملف أمني وانتخابي. وهذا التحول يحتم علينا كلبنانيين أن نتطلع إلى الداخل ونتعاون لنحمي لبنان إزاء أي خضة إقليمية. ورفض مخزومي انتظار التطورات الإقليمية لترجمتها داخلياً.

 

وفي سؤال عن مآخذه على خطة ماكينزي، قال مخزومي: قبل الحديث عن خطة ماكينزي علينا التطرق إلى مؤتمر "سيدر"، حيث توجهت الحكومة اللبنانية وطلبت استدانة 11 مليار دولار لتغطية تكاليف 250 مشروعاً، علماً أن ما من جهة ستهبنا المال إلا في ما خص تمويل الجيش اللبناني. وما تبقى سيكون دين مترتب على الدولة اللبنانية. وأشار إلى أن الدين العام المعلن بلغ 82 مليار دولار، لكنه فعلياً وصل إلى حدود الـ 138 مليار دولار، مؤكداً أنه من غير السليم أن نزيد على الدين العام مبلغ 11 مليار إضافي. وشدد على أنه لم يلحظ في كل المشاريع التي تقدمت بها الحكومة في المؤتمر أي تطوير للصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا، لكن جلّ ما في الأمر هو القيام بمشاريع بنى تحتية لدعم قطاع العقارات، لافتاً إلى أن السياسة الاقتصادية في لبنان في الـ25 سنة الأخيرة كانت تقتصر على ضبط البنك المركزي سعر صرف الليرة ورفع سندات الخزينة من خلال الفوائد والدخل لكي يكون هناك تمويل للسوق العقاري. لكن هذه المعادلة بدأت تتراجع اليوم والبرهان هو عدم وجود المال الكافي في بنك الإسكان لمساعدة اللبنانيين. ولهذا السبب ظهر البند 49 في الموازنة الذي يجيز الإقامة الدائمة لأي أجنبي مقابل 350 ألف دولار، لافتاً إلى أن هذا البند مجمد حالياً، ومتمنياً أن يكون هذا التجميد دائماً وليس مؤقتاً. وتابع: إذا كان الهدف هو تطوير السوق العقاري، فعلينا أن نحتذي بالدول التي نجحت في هذا المجال وعلى رأسها دبي. إذ إنه عندما تفشل بعض الشركات في مجال التنمية والعقارات، على الحكومة أن تطرح مناقصة عامة ليديرها من هو جدير بالمسؤولية.

 

ولفت مخزومي إلى أن الحكومة طلبت استدانة 11 مليار دولار لتنفذ مشاريع سدود وطرقات وبنى تحتية ومياه ومجاري ومحارق وكهرباء، متسائلاً عن البند الذي يؤكد على ضرورة تطوير الصناعات التقليدية من أنابيب وإسمنت ودهان والتي تستخدم فعلياً ضمن المشاريع التي نطالب بتنفيذها في كل من مؤتمر "سيدر" أو في خطة ماكينزي.

 

ولفت إلى أنه لا يمكن الفصل بين مؤتمر "سيدر" وخطة ماكنزي، لأن لبنان منذ العام 1992 إلى اليوم يعتمد برنامجاً اقتصادياً نقدياً للمحافظة على سعر صرف الليرة وليس هنالك سياسة تنموية اقتصادية، والبرهان هو الآلية التي اعتمدتها المصارف اللبنانية خلال 25 سنة متتالية والتي تمثلت بتحصين الليرة اللبنانية ومن ثم تثبيت سعرها إزاء الدولار في مقابل فوائد غير مسبوقة، الأمر الذي تسبب بعجز متنام في الموازنات العامة وتراكم الديون على الخزينة، في وقت أفادت هذه السياسة كل من أقرض الخزينة أو أودع بالليرة في المصارف، أي أصحاب الرساميل التي تضاعفت تلقائياً بفعل احتساب تراكمي للفوائد. وتابع: أي من "سيدر" أو خطة ماكنزي لم يطرح حلاً لإعادة رسم هيكلية اقتصادية تؤمن دورة اقتصادية سليمة، معتبراً أن الأجدى في مرحلة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلد إبقاء السيولة بين أيدي المواطنين ليؤمنوا معيشتهم، في حين أن ما يحصل في لبنان هو فرض الضرائب باستمرار. وأكد أن خطة ماكنزي ممتازة إذا ما فرضت على بلد غير لبنان، معتبراً أنها مثالية وكأنها جاءت لتطبق في مدينة أفلاطون الفاضلة.

 

ولفت إلى الفساد المستشري في لبنان خصوصاً على صعيد القانون الضرائبي، فمثلاً هنالك تخلف في دفع ضريبة الدخل بقيمة مليار و900 مليون دولار وتخلف في سداد الضريبة على القيمة المضافة بقيمة مليار و600 مليون دولار وتزوير في تسجيل العقارات بقيمة 400 مليون دولار، معتبراً أن مبلغ الـ4 مليار دولار هذا يمكنه أن يغطي العجز في ميزان المدفوعات الذي يبلغ 5 مليار دولار، مؤكداً على ضرورة تطبيق القوانين بشكل فعلي لكي نصل إلى تحقيق التوازن في الاقتصاد.

 

ولفت إلى أن الحلّ يكمن في السماح للمستثمرين ورجال الأعمال اللبنانيين الذين نجحوا في الخارج بإدارة المرافق الاقتصادية في البلد، بعيداً من التدخلات السياسية والطائفية والمذهبية ومعادلات المحاصصات وتقاسم المغانم، مشيراً إلى أن المفارقة أن جميع السياسيين يطالبون بمحاربة الفساد وإيقافه، ومؤكداً أن الحلّ في هذا الإطار يكون بعزل القضاء والاقتصاد عن السياسة.
وشدد على أن النهوض الاقتصادي في لبنان يتحقق فقط في حال القضاء على الفساد في الطبقة السياسية التي تفرض الحالة الطائفية والمذهبية بين المواطنين، مشيراً إلى أن كل الدول المانحة تؤكد على إيمانها باللبنانيين وهي مستعدة للمساعدة لكنها تشترط عليهم محاربة الفساد.

 

وتحدث مخزومي عن ملف التجنيس، مؤكداً أن منح الجنسية للأجنبي هو حق من حقوق رئيس الجمهورية الذي يكفله الدستور شرط التحقيق في هوية وملف المجنس ومعرفة مدى استفادة لبنان منه. في حين لفت إلى أن هنالك علامة استفهام على بعض الأشخاص المدرجين على لائحة المقرر تجنيسهم والذي يبلغ عددهم 360 شخصاً.

 

وعن العلاقة مع سوريا، قال مخزومي: لبنان وسوريا يربطهما تمثيل وعلاقات ديبلوماسية، وطالما أن البلدين يتبادلان السفراء، إذاً فالعلاقة بينهما يجب أن تكون رسمية، لافتاً إلى أنه من غير الممكن أن تعتمد بعض القوى السياسية الانتقائية في التعامل مع السلطات السورية. واعتبر أن المطلوب دخول لبنان على خط إعادة إعمار سوريا لخلق فرص عمل للشباب اللبناني بعيداً من الكيدية التي يصر عليها البعض، لافتاً إلى أن هذا الأمر من شأنه إنعاش الاقتصاد اللبناني وعودة النمو إلى ما نسبته 8 و10%، فالاقتصاد اللبناني لا يمكن أن يزدهر إذا ما اعتمد اللبنانيون فقط على كفاءاتهم الذاتية.

 

ولفت إلى أن لوائح الشطب في الانتخابات النيابية أكدت أن العدد الإجمالي للناخبين 3 ملايين و746 ألفا و483 ناخباً، الأمر الذي يشير إلى أن الشعب اللبناني أصبح تعداده ما بين 7.5 و8 ملايين نسمة، لافتاً إلى أن الحديث عن تجنيس فلسطينيين وغيره لم يعد مقبولاً، مشيراً إلى أن هنالك ثلاثة ملفات أساسية لا يمكن البحث فيها على طاولات الحوار خارج المجلس النيابي هي الاستراتيجية الدفاعية وملف النازحين السوريين وملف التجنيس ومن ضمنه المادة 49 من الموازنة والمتعلقة بمنح الأجانب حق الإقامة الدائمة في لبنان. وشدد على ضرورة فتح الحوار مع السلطات الرسمية لإعادة السوريين إلى بلدهم وانتقال لبنان للاهتمام بتطوير الاقتصاد لكي لا نستمر بتمويل الوجود السوري على أراضينا، علماً أن السوريين سحبوا فرص عمل من أمام شبابنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *