مقابلة خاصة

  • مخزومي لـtayyar.org: أقف على مسافة واحدة من الجميع... وما يهمني الإنجازات

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2019/03/رئيس-حزب-الحوار-الوطني-النائب-فؤاد-مخزومي-05.03.2019-300x200.jpg
رئيس حزب "الحوار الوطني" النائب فؤاد مخزومي

مع انطلاق الحكومة الجديدة واستئناف العمل التشريعي أجرى موقع tayyar.org مقابلة مع النائب عن دائرة بيروت الثانية المهندس فؤاد المخزومي ليتحدث عن أبرز التطلعات والخطوات في المرحلة المقبلة

 

هل أنت راضٍ عن البيان الوزاري؟ أو لديك انتقادات؟

 

البيان الوزاري لم يأتِ بجديد، فهو باعتراف الجميع نسخة عن بيان الحكومة السابقة. أما الجديد فهو بعض البنود المتصلة بـ"سيدر" ومتطلبات الدول المانحة لطمأنتهم. فالبيان الوزاري أمام امتحان التنفيذ. وهذا حق للبنانيين على الحكومة، لأن القضايا التي تطرق لها البيان هي ملحة في الأساس، لكن المشكلة تكمن في غياب طمأنة الناس عن أن تصحيح الضريبة سوف لن يتحول إلى ضرائب إضافية على ذوي الدخل المحدود. كما أن البيان الوزاري لم يتطرق إلى كلفة الدين العام وهذه معضلة تبقى سيفاً مسلطاً على اللبنانيين. عدا عن أن الحديث قبل تشكيل الحكومة، ومنذ التحضيرات لمؤتمر سيدر، كان عن خفض العجز المالي بما يقارب 1%، وهذه النقطة بقيت ضبابية في البيان الوزاري، وغير معروف كيف سيتم ذلك مع التوظيفات التي جرت إبان الانتخابات النيابية بما خالف ليس سيدر فحسب، بل القانون الذي صدر سابقاً والذي منع التوظيف وحتى التعاقد في جميع الإدارات والمؤسسات العامة لمدة سنة. زد على ذلك أن البيان لم يتبنَّ البحث في ملف العلاقة مع سوريا، على الرغم من أنه ملف ملح ويعود بالفائدة الاقتصادية الكبيرة على البلد في حال تم الاتجاه إلى رسم خريطة طريق واضحة ومتأنية لعلاقة ديبلوماسية بين البلدين تخدم مصلحة لبنان في الدرجة الأولى وتؤسس لمشاركته في إعادة إعمار سوريا.

 

هناك الكثير من المؤشرات التي تدل على أن هذه الحكومة واعدة والرئيس عون وصفها بحكومته الأولى، رغم ذلك رأينا الكثير من الإنتقادات ومحاولات حثيثة لعرقلة تشكيل وتفعيل هذه الحكومة، ما هي الأسباب برأيك؟

 

طبعاً نعوّل على الحكومة الجديدة باعتبارها حكومة العهد الأولى التي أكد رئيس الجمهورية ميشال عون على ضرورة أن تبقى متضامنة لتحقيق مشاريع عدة لها الأولوية والأهمية مثل الكهرباء والموازنة. ونحن نأمل منها خيراً على الرغم من كل الانتقادات والمعوقات التي حالت دون تشكيلها سريعاً. ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أن بعض الأسباب تعود إلى التخبط والنزاع بين القوى السياسية الكبرى على الحقائب والحصص وغيرها من المكاسب المعنوية والمادية. ولا يجب أن يغيب عنا أن بعض التأخير يعود إلى ارتباط لبنان بالأزمات الإقليمية والدولية.

 

رغم كل التحفظات أعطيت الثقة للحكومة، لماذا؟

 

نعم أعطينا الثقة للحكومة، لكنها ثقة مشروطة بمهلة ستة أشهر لأن الإيجابية ضرورية في هذه الظروف، فنحن على دراية بخطورة الأوضاع في البلد وفي المنطقة عموماً. لا أحد يريد الفراغ، فقد جربناه وكانت النتيجة كارثية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. نأمل أن تسلك الحكومة نهجاً جديداً في عمل مجلس الوزراء حسب الدستور، وأن تعمل على تنفيذ بيانها الوزاري، وأن لا تتشرذم وتنقسم عند كل استحقاق. كما نأمل أن تصدر الحكومة المراسيم التطبيقية للقوانين، وأن لا يتكرر ما كان يحصل سابقاً إذ يقوم المجلس بدوره من خلال درس وإقرار العديد من القوانين، في حين أن الحكومة لا تصدر المراسيم.

 

الإنتقادات لقوى السلطة كثيرة والكل متفق على وجود فساد، هل يستطيع فؤاد مخزومي محاربة الفساد؟ بأي وسيلة؟ ومن أين ستبدأ؟

 

إن الحديث عن مكافحة الفساد لا يكفي، لأن مواجهته تتطلب ما هو أبعد من الكلام والخطابات، خصوصاً أن ما من أحد من القوى السياسية الفاعلة والموجودة في الحكومات المتعاقبة منذ 2005 إلا ويتحدث عن الفساد، فمن هم الفاسدون؟ إن محاربة الفساد تبدأ من الإرادة السياسية الوطنية الجدية والخطوات العملية التي تساهم بشكل فعلي في القضاء عليه. نحن بحاجة أولاً إلى إصلاحات بنيوية وهيكلية داخل مؤسسات الدولة والإدارات العامة، والعمل على مكننة إدارات دولة وإدخال مبدأ الحكومة الالكترونية إلى الوزارات بما يساهم في تقليص حجم الفساد. ثم إن هنالك خطوات عدة ضرورية ومطلوبة من مختلف القوى الممثلة في مجلس النواب تتمثل بالقيام بإجراءات واقعية تبدأ أولاً في إعادة النظر بقوانين مكافحة الفساد. وتستكمل ثانياً بوضع عقوبات رادعة وجدية. إضافة إلى التدقيق والتمحيص الدائم والمستمر عبر ديوان المحاسبة للحدّ من السرقات والمحاصصات والهدر المالي. وتفعيل دور القضاء في معركة مكافحة الفساد. وقبل ذلك كله المطلوب تفعيل دور مجلس النواب في الرقابة والمساءلة والمحاسبة. علماً أن المادة 37 من الدستور التي تنص على حق النائب في طلب عدم الثقة، حق مطلق، على أن يُطرح على التصويت في الجمعية العامة، بما يوجب على الوزير أن يستقيل إذا أدى التصويت إلى ذلك، وفي حال لم ينجح التصويت فإن التصويب على فساد ما، سوف يجعل الحكومة منقوصة الثقة التي نالتها. فلا مبرر لتقصير النواب وهذا الحق يشكل جزءاً مهماً في معركة القضاء على الفساد. ومن الخطوات المهمة في معركة مكافحة الفساد تشكيل لجان متخصصة للإصلاح الإداري في كل دوائر ومؤسسات الدولة. وطبعاً من الضروري تصغير حجم القطاع العام ليصار إلى تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على ألا يفتح مجال أمام الفاسدين الذين استغلوا التفلّت الذي كان سائداً في بعض الإدارات في السابق. لذا أرى لزاماً أن تطبق القوانين التي تحمي الاقتصاد وعلى رأسها القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال. وأعتقد أنه بات من الضروري، لاقتلاع الفساد، إقرار قانون للانتخابات يعتمد النسبية في الدوائر الكبرى، بما يعكس الإرادة الشعبية ويضع لبنان نهائياً على سكة التغيير.

 

من جهتي، أتابع عملي كنائب من خلال التواجد اليومي في المجلس النيابي، حيث بدأت فعلياً بطرح المشاريع وتقديم المبادرات ومن خلال حضور جلسات جميع اللجان النيابية من دون استثناء لكي أكون على دراية تامة بكل الملفات وكيفية معالجتها. ومن أهم القوانين التي تم إقرارها خلال هذه الجلسات تلك المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية وإدارة النفايات الصلبة وحماية كاشفي الفساد ودعم الشفافية في قطاع البترول والوساطة القضائية، وهنالك قوانين قيد الدرس مثل حماية حرش بيروت، وتسوية مخالفات البناء، والضمانة العقارية، واقتراح تعديل قانون حماية النساء من العنف الأسري.

 

ما هي سلبيات الحكومة الجديدة؟

 

لا نريد أن نكون متشائمين ولنتجنب الحديث عن "سلبيات". يمكن القول إن مأخذنا على الحكومة الجديدة أنها تضم نفس توازنات القوى السياسية في المجلس النيابي الأمر الذي يشكل تخوفاً كبيراً من أن تبقى الحال على ما كانت عليه في السابق وأن لا تقدم الحكومة أي جديد. كما أن هذه الحكومة هي حكومة "وفاق وطني" ونحن نعلم أن هذه الحكومات فيها "عطب" متصل بمسألة "التسويات" بين القوى السياسية. لكن الأمر هذه المرة يستحق أن يقوم مجلس النواب بدوره، في مراقبة الحكومة فنتجاوز السلبيات ونتجه فعلياً إلى تحفيز الحكومة على العمل في ظل المحاسبة الدورية. يبقى أن نلاحظ أن لا دفع فعلي للحكومة سواء إقليمياً أم دولياً، وبقيت الضبابية سيدة الموقف. وهذه مسألة مهمة لأن القوى السياسية الفاعلة في غالبيتها، وعبر التجربة، تنتظر الخارج الإقليمي والدولي.

 

ما هي إيجابيات الحكومة الجديدة؟

 

طبعاً ولادة الحكومة شكلت انفراجاً أمام الضغوط التي يعيشها المواطن والبلد عموماً. لكن الإيجابية الأبرز أن هذه الحكومة ضمّت أربع نساء وأعطت للمرأة حقائب مهمة كالداخلية والطاقة. ويشكل أيضاً شعار "إلى العمل" طمأنة نرجو أن تكون في محلها. فلننتظر ونر.

 

من هم أصدقاؤك في الحكومة؟ وهل من تعاون معهم؟

 

علاقتي طيبة مع الجميع، وفي الأغلب، أقف على مسافة واحدة من الوزراء، وما يهمني هو الإنجازات.

 

هل من خطوات لتطوير المناهج التعليمية لتواكب تطورات العصر؟

 

لقد وعدت الحكومة في بيانها الوزاري بتطوير المناهج بما يتناسب مع التطور العلمي وحاجات سوق العمل وخاصة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. هذا ما نأمل أن يحصل لأن المناهج القائمة "عتيقة" ولا تواكب العصر ولا تتناسب مع الاقتصاد الرقمي. فهمّنا توفير فرص عمل حقيقية تأتي من تعليم مناسب يتلاءم مع حاجات السوق لفتح آفاق جديدة أمام الجيل الجديد. إذ يجب مثلاً التركيز على التدريب المهني للشباب، وإعادة النظر بمسألة الجامعات والتوقف عن الترخيص للجامعات التي "تفرخ" بشكل عشوائي وتخرج عاطلين عن العمل، فالشهادة الجامعية على أهميتها ليست وحدها الغاية المنشودة. نحن نعيش في زمن السرعة والتغيير المستمر مما يتطلب تحولاً في العقلية السائدة وجيلاً قادراً على التأقلم مع الاقتصاد الجديد. لذلك، أنشأت "مركز فؤاد مخزومي للإبداع" في الجامعة اللبنانية - الأميركية بهدف تمكين الشباب من مواءمة طاقاتهم مع حاجات لبنان والمنطقة، وسأدعم دائماً التعليم وكل ما يساهم بتطوير شبابنا حتى تكون الأفضلية لهم دائماً أينما وجدوا.

 

من هي الكتلة الأقرب إليك بالفكر والمنهج السياسي؟ هل نرى مخزومي في تكتل بالمستقبل؟

 

أنا على مسافة واحدة من كل القوى السياسية ودخلت الانتخابات النيابية مستقلاً لا أنتمي إلى أي جهة أو تكتل سياسي. وكما ذكرت سابقاً أنا مستعد للتعاون مع كل من لديه برنامج اقتصادي فعّال للنهوض بالبلد، ومع مختلف الجهات التي تشاركنا التطلعات والطموحات ذاتها خصوصاً بعد دخول 79 وجه جديد إلى البرلمان من بينهم 10 إلى 15 شخصية من رجال الأعمال والاقتصاديين الذين يتمتعون بنفس جديد وإقبال على التغيير.

 

المؤشرات الإقتصادية تحسنت بعد تشكيل الحكومة، كرجل أعمال، ما درجة الثقة التي تعطيها للإستثمار في لبنان؟

 

سبق وأكدت أن لا خطر على اقتصاد لبنان، لكن أمامنا تحديات اقتصادية يجب أن نتبنه إلى حلها سريعاً قبل الوصول إلى المحظور. بالطبع سيساهم تشكيل الحكومة في إعادة تصويب الوضع الاقتصادي، علماً أن سندات لبنان الدولارية ارتفعت بعد تشكيل الحكومة بعدة ساعات إلى أعلى مستوى منذ آب 2018. إلا أن المهمة الأساسية التي تقع على كاهل الحكومة هي إصدار المراسيم التطبيقية لمختلف القوانين المتعلقة بالشفافية ومكافحة الفساد، الأمر الذي يوحي بالثقة ويؤسس لاستقطاب الاستثمارات إلى البلد وبالتالي يساهم في النهوض الاقتصادي. هذا بالإضافة إلى ضرورة أن تتطلع الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الخارج والمباشرة العملية والجدية بتنفيذ المشاريع المتفق عليها في مؤتمر "سيدر" لأن من شأن ذلك جذب أنظار الخارج إلى بلدنا لاستطلاع فرص الاستثمار. وأعتقد أن موضوع جذب المستثمرين يجب أن يأخذ حيزاً كبيراً في مسألة تعزيز الاقتصاد، وهذه تتطلب قوانين تعزز هذا التوجُّه من جهة، وتضع أسس للرقابة والمساءلة التي تجري على أساسها الخصخصة والاستثمار، من جهة أخرى. من جهتي، سأعمل في مجلس النواب على تحسين فرص الاستثمار لاستقطاب وتشجيع الشركات ورجال الأعمال على الاستثمار في لبنان.

 

بالنسبة لموضوع حرش بيروت والتعديات القائمة عليه، تم عقد جلسات اللجنة النيابية المتعلقة بالمحافظة على الحرش كمحمية بيئية برئاستك وبمبادرة منك، كما طرحتم موضوع القانون الذي لا ينص بملكية بلدية بيروت للحرش أو اندراجه تحت صلاحياتها، بل يضمن له السلطة المستقلة بعيداً عن أي تدخّل سياسي. هل من تقدم في هذا الموضوع؟ وما هو موقف محافظ ورئيس بلدية بيروت منها؟

 

هدفنا الأول والأخير المحافظة على المساحات الخضراء في بيروت، وأهمها طبعاً حرش بيروت. والحمد لله نجحنا بتشكيل لجنة نيابية فرعية أترأسها لبحث اقتراح القانون الذي تقدمت به والرامي إلى حماية الحرش. ولا أخفي عليكم أن المهمة صعبة، فالجميع يعلم أن هنالك تدخلات كثيرة حول التعديات على الحرش، علماً أن بعضها شُرّع بمراسيم بلدية والبعض الآخر وضعت اليد عليه بشكل غير قانوني. وقد أكدنا أن القانون سيبقي بلدية بيروت هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن الحرش.

 

إن القانون يأتي في هذا الظرف الذي تحاول أكثر من جهة اقتطاع المزيد من مساحات الحرش، فهنالك مثلاً طلب لمؤسسة أمنية لإنشاء موقف للسيارات، والحكومة تعمد إلى الضغط على المجلس البلدي للموافقة تمهيداً لإصدار مراسيم بهذا الشأن. مما يعني أن "مد اليد" على الحرش مستمر. لذا سنوجه كتاباً رسمياً إلى المجلس البلدي والمحافظ، لنتبين مكان الأبنية التي ستصدر بشأنها المراسيم، وعليه نسير باقتراح قانون لحماية ما تبقى من الحرش. لسوء الحظ كلما تأخرنا أسبوعاً نلاحظ أن التعديات تزداد. وإن شاء الله، سيكون الاجتماع يوم الثلاثاء المقبل حاسماً، طبعاً ما لم تحصل أي تدخلات سياسية وسنرفع القانون إلى اللجان المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *