مقالات مختارة

  • ثقتنا المشروطة ما زالت قائمة/ (*) فؤاد مخزومي

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2016/11/-مخزومي-14-11-2016-e1508410603182-258x300.jpeg
رئيس حزب "الحوار الوطني" النائب فؤاد مخزومي

مع منح الحكومة الثّقة، وتصاعد وتيرة العمل التشريعي في المجلس النّيابي، كان للهديل لقاء مع النائب فؤاد مخزومي شرح خلاله عمله التشريعي القائم والقادم، وسُبل المراقبة والمحاسبة، متناولًا بعض الملفات الإقتصادية والمعيشية الّتي تهم كلّ مواطن لبناني. وفيما يلي نصّ مقابلة النائب مخزومي مع موقع "الهديل":

 

بعد تشكيل الحكومة وانطلاق عملها، ما هو المتوقع؟ وكيف ستتم المراقبة والمحاسبة من قبل النواب وخاصة من قبل النائب مخزومي الذي أعطى ثقة مشروطة؟

 

نعم أعطينا ثقة مشروطة بمهلة ستة أشهر لأن الإيجابية ضرورية في هذه الظروف، ونريد إعطاء فرصة لهذه الحكومة كي تثبت أهليتها، هذا من جهة. ونرى، من جهة أخرى، أن البديل هو الفراغ الذي عشنا فصوله على مدى أشهر أرهقت البلد. لذا نحن أعطينا الحكومة ثقتنا مع بقائنا يقظين، جاهزين للمتابعة الدقيقة والمحاسبة الدائمة في الملفات كافة. وموقفي الدائم هو مع البحث في مختلف الملفات علناً وحصراً داخل مجلس النواب المنتخب، وهذا ما تنص عليه المادة 36 من الدستور الذي ندعو إلى احترامه وتنفيذ بنوده.

 

نعم، نحن متفائلون خيراً بالوجوه الجديدة في الحكومة، ونأمل أن يكون التعاون بين الوزراء والنواب مثمراً، لكننا في الوقت عينه نتخوف من أن الحكومة تضم نفس توازنات القوى السياسية الموجودة في المجلس. من هنا، ندعو الحكومة لأن تكون صادقة وواضحة في تعاملها مع المواطن وأن تبتعد عن التعتيم على الملفات وأن تخفف من هموم المواطن والأعباء المعيشية التي تثقله. فبدلاً من المصاريف المرتفعة التي تخصصها لمعالجة ملف ما، يمكنها إيجاد حلول أخرى أقل كلفة وأقل ضرراً على فاتورة المواطن الذي أصبح اليوم أكثر تفاعلاً واطلاعاً على كل ما يدور في الكواليس السياسية. ويتوجب على الحكومة أيضاً المباشرة الفعلية والعملية بتطبيق القوانين التي أقرها مجلس النواب، الأمر الذي يحسن صورة لبنان أمام العالم ويمكنه من استعادة ثقة المجتمع الدولي ويساهم بالتالي في استقطاب الاستثمارات، فالبلد يواجه تحديات اقتصادية يجب التنبه إلى حلها سريعاً قبل الوصول إلى المحظور. وندعو الحكومة إلى التركيز على الأولويات والقضايا الرئيسية والابتعاد عن الموضوعات الثانوية والخلافية التي من شأنها أن تؤدي إلى التشرذم والتفرقة، والتي، على ما يبدو، لا تهدف إلا إلى تشتيت الأنظار عن قضايا الناس الحقيقية والملحة.

 

نأمل التوفيق لهذه الحكومة، لكن تبقى الأجواء ضبابية بانتظار انطلاقة جيدة وضرورية لإعادة الأمل إلى المواطنين. في أي حال سننتظر ولن نتردد بعد ستة أشهر، كما وعدنا، في تظهير موقفنا علناً، سواء سلباً أم إيجاباً. وعلى الرغم من مخاوفنا الطبيعية من تمثيل القوى السياسية الكبرى في المجلس وفي الحكومة، أجد أن على المجلس النيابي، بالضرورة، ممارسة دوره الطبيعي في المحاسبة والمراقبة، وإلا فإن لبنان ومؤسسات الدولة في خطر.

 

ما هو دور مجلس النواب ككل في الرقابة على عمل الحكومة خلال مرحلة ما بعد مؤتمر سيدر؟

 

بعد تشكيل الحكومة ومباشرة مختلف مؤسسات الدولة بممارسة دورها الطبيعي، لا بدّ أن تكون مسؤوليات المجلس مضاعفة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والمالية الطارئة والملحة التي تواجه لبنان. فالدور الأساسي لمجلس النواب هو مراقبة أعمال الحكومة ومحاسبتها عندما تقتضي الحاجة. ولا بد لي من أن أذكّر بأن المادة 37 من الدستور تنص على حق النائب في طلب عدم الثقة، حق مطلق في العقود العادية وفي العقود الاستثنائية، على أن يُطرح على التصويت في الجمعية العامة، بما يوجب على الوزير أن يستقيل. فلا مبرر لتقصير النواب وهذا الحق كفيل بالقضاء على الفساد.

 

بالطبع أمامنا اليوم مسؤوليات كبيرة خلال مرحلة ما بعد مؤتمر "سيدر"، إذ من الضروري استثمار القروض والهبات التي منحنا إياها المجتمع الدولي في مكانها خصوصاً أنها تعتبر ديوناً مترتبة على لبنان، في التنمية. نعلم جميعاً أن الـ11 مليار دولار المخصصة من سيدر هي لتطوير البنى التحتية، بما يشكل دعماً غير مباشر لليد العاملة السورية والنازحين عموماً. لكن المطلوب أيضاً أن تخصص هذه الأموال للتنمية، فمسألة النازحين موقتة مهما طالت، ومن الضروري تنفيذ مشاريع تنموية وخطة عمل تنهض باقتصاد البلد وتعيد إحياء دورة اقتصادية سليمة وتؤمن فرص عمل للشباب. طبعاً، الإصلاح مطلوب قبل أموال سيدر، وبشرط من المؤتمر نفسه، وبعده خفض الإنفاق ووضع حدّ للتوظيف العشوائي وترسية العقود بالتراضي ومحاربة الفساد. إذ من الضروري التركيز على صرف المال في المكان المناسب وحمايته من الهدر والمحاصصات، وإلا فإن المبالغ ستزيد الدين العام وصل مؤخراً إلى 84 مليار دولار. من هنا، ندعو إلى إعادة تصويب مقررات "سيدر" على نحو يمكن البلد من الاستفادة من القروض الدولية، ومن الضروري أيضاً إتاحة المجال لرجال الأعمال والصناعيين الذين نجحوا في الخارج والداخل لإدارة المرافق الاقتصادية في البلد بعيداً من الحسابات الطائفية والمذهبية. وطبعاً من الضروري اعتماد الخصخصة سبيلاً لتحسين الأداء مع وضع أسس للرقابة والمساءلة مستمدة من المبادئ والقوانين التي نجري على أساسها الخصخصة والاستثمار، آخذين في الاعتبار أن بعض المستثمرين قد استغلوا التفلّت الذي كان سائداً في بعض الإدارات في السابق. فأي تساهل في تطبيق القوانين اليوم من شأنه أن يفتح المجال أمام المزيد من الفساد والهدر، لذا أرى لزاماً أن تطبق القوانين التي تحمي الاقتصاد وعلى رأسها القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال.

 

في القطاع الصحي، أين أصبح موضوع البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة؟

 

بدايةً، تفاءلنا خيراً بإدراج قانون البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة في البيان الوزاري للحكومة، فالقطاع الصحي هو من أهم القطاعات التي يجب أخذها بالاعتبار في الموازنة لأن صحة المواطن هي الأساس. ومن واجب الدولة تأمين البطاقة الصحية للجميع على أن يدرج تمويلها في الموازنة وليس عبر ضرائب كي لا تشكل عبئاً إضافياً على جيب المواطن، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود. فالبطاقة الصحية هي البديل عن الضمان الاختياري الهش الذي يحتاج إلى إصلاحات إدارية خصوصاً في ظل وضعه القائم حالياً الذي يعاني من أزمات مالية. ونشدد على أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يجب أن يكون في النهاية هو المؤسسة الضامنة لجميع اللبنانيين، والمسؤول المركزي عن تنفيذ البطاقة وسواها من التقديمات الصحية. وبالتأكيد يجب أن يجري هذا الأمر بعيداً من التسييس والمحاصصة. صحيح أن مؤسسة الضمان تعاني اليوم من العجز المتراكم، علماً أن الدولة لم تدفع خلال الأعوام 2015 و2016 و2017 سوى 70 مليار ليرة من مجموع المتوجب عليها لصندوق الضمان، هذا إضافة إلى الهدر والفساد، لكن المطلوب إذا أردنا قطاعاً صحياً حقيقياً أن نتعامل مع هذه المؤسسة حصراً على أن نقوم بالإجراءات اللازمة لإصلاح حالها.

 

وعلى الرغم من أن البطاقة الصحية هي إحدى الحلول لاحترام الإنسان اللبناني، نجد أن من الضرورة تفعيل قانون ضمان الشيخوخة وإعطاء أهمية قصوى لمختلف الملفات المتعلقة بصحة المواطن وخصوصاً كبار السن. وهنا نؤكد على أن البطاقة البيومترية التي تتضمن التاريخ الصحي لكل مواطن من شأنها أن تحد من الهدر في القطاع الصحي.

 

وقد برزت مؤخراً مشكلة عدم عدالة توزيع الأسرة على المستشفيات، وبيروت تحديداً مظلومة في هذا التوزيع. فلماذا يتم رفع سقف الاعتمادات المخصصة لبعض المستشفيات على حساب البعض الآخر؟ وهل للتدخلّات السياسية دور في هذا الإطار؟ نأمل تصحيح الوضع. من هنا، أجد أن الحل النهائي والحقيقي للمستشفيات هو تحويل المستشفيات الحكومية إلى مستشفيات متخصصة، وإعداد دراسة واضحة للاستشفاء العام والتخصصي، إضافة إلى ترشيد الدخول إلى المستشفيات وتحويل الفحوصات الأولية والمتابعات إلى مراكز رعاية صحية أولية للتخفيف من الضغط على المستشفيات.

 

في قطاع العمل، ما هو دوركم في ملف البطالة الذي تخطى مستويات خطيرة؟

 

إن الوضع الاقتصادي المأزوم الذي يعاني منه لبنان ترك تأثيرات سلبية على سوق العمل يمكن ملاحظتها في بلوغ معدل البطالة 37% بين الشباب و%20 في لبنان عموماً. فهذه الأزمة تحتاج إلى مشاريع تنموية حقيقية يفتقدها البلد في البنى التحتية والنفط والغاز وغيرها من القطاعات الحيوية. كما أن المشاركة في إعادة إعمار سوريا من شأنه المساهمة في تخفيف نسبة البطالة أيضاً. وأعتقد أنه لا يمكن إبقاء لون العلاقة مع سوريا رمادياً ويجب النقاش بكل وضوح في شأنها، فالزيارات التي يقوم بها وزراء يجب أن لا تبقى محل سجال، فإما هي بناء على توافق داخل الحكومة، أو أن الحكومة تبدأ بانطلاقة خاطئة، فأين التضامن الحكومي؟ علماً أن موقفنا النهائي من طبيعة العلاقة مع سوريا سيحدد إمكانية مشاركة لبنان في إعادة إعمارها وسيعيد فتح المجال للتصدير عبرها، عدا عن ضرورة مراجعة العلاقة مع سوريا، لأنها ليست مسألة شخصانية، على أن تضع الحكومة خريطة طريق واضحة ومتأنية تخدم مصلحة لبنان في الدرجة الأولى.

 

المطلوب اليوم أيضاً معالجة أحد أسباب البطالة المتعلقة بأزمة الخريجين العاطلين عن العمل، في غياب الخطط المدروسة. لذا اصبح لزاماً علينا إجراء تعديلات على المناهج الدراسية والنظام التعليمي بشكل عام، فهو يحتاج إلى تطوير ليتناسب مع متطلبات العصر فالشهادة الجامعية على أهميتها ليست المطلوب، والحاجة ملحة لتطوير التعليم واعتماد التدريب المهني للشباب الأمر الذي من شأنه فتح آفاق جديدة أمام الجيل الجديد وتوفير فرص عمل تتلاءم مع حاجات السوق. فهذا القطاع تنموي بامتياز وله مردود اقتصادي مهم للبنان.

 

وفي السياق المتصل بأزمة البطالة، هنالك مسألة الوظائف الوهمية والتوظيف العشوائي التي تحرم ذوي الخبرات والكفاءات من حقهم في التوظيف هي مسألة على كاهل مجلس النواب كي يقوم بواجباته في المراقبة والمحاسبة.

 

أين أصبح عمل اللجنة الفرعية النيابية التي تهتم بموضوع حرش بيروت، خاصة أنه سبق أن زرتم الحرش مع نواب بيروت؟

 

لا يزال العمل جارياً على هذا الملف الحيوي، فهدفنا منذ البداية هو المحافظة على المساحات الخضراء في بيروت، وهذا ما وعدنا به أهلنا في بيروت في العقد المبرم معهم إبان الانتخابات. وحرش بيروت كما تعلمون رئة العاصمة والمتنفس الوحيد لأهلها، لكن لسوء الحظ فإن البلديات المتعاقبة اعتمدت "التطنيش" وتم تشريع التعديات على الحرش عبر مراسيم أقرها مجلس الوزراء والمجلس البلدي السابقين. لذا وبما أن المجلس البلدي ملزم بتطبيق المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء، فنحن نهدف بشكل أساسي إلى إقرار قانون واضح وصريح يمنع التعديات على الحرش. والحمد لله نجحنا بتشكيل لجنة نيابية فرعية أترأسها لبحث اقتراح القانون الذي تقدمت به والرامي إلى حماية الحرش، فحماية الحرش مسألة مهمة جداً لجميع الكتل والنواب عموماً ولنواب بيروت خصوصاً. وهذا القانون لا يمس أبداً بملكية بلدية بيروت أو بصلاحيات المجلس البلدي بل يضمن سلطة البلدية ويؤكد عليها بعيداً من التسييس، والهدف الأساسي منه هو عدم السماح بـ"مد اليد" على الحرش كما كان يجري في السابق. أما الهدف من الجولة الميدانية التي قمنا بها داخل الحرش كان إطلاع المحافظ زياد شبيب والبلدية واللجنة المشكلة من مجلس النواب على أمور الحرش للعمل على حمايته بالتعاون مع المجتمع المدني والبلدية وللمحافظة على ما تبقى من هذه المساحة الخضراء.

 

(*) مقابلة أجراها موقع "الهديل" مع رئيس حزب "الحوار الوطني" فؤاد مخزومي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *