الموقف السياسي

  • من يفرمل العهد؟

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/11/IMG_٢٠١٨١١٠٨_١٠٥٨٢٢_٤٠٠-300x158.jpg

لم تسبت الحكومة كما شاع من كلام مطمئن بعد لقاءات ماراتونية، وحسم اللقاء "التشاوري للنواب السُنّة المستقلين" أمره بعدم تبنّي جواد عدرا، كممثل لهم في مجلس الوزراء، وبدلاً من ذلك انتقل الحدث إلى الشارع حيث حمل المواطنون مطالبهم وهتفوا بشعارات كثيرة سمعها رجال الأمن بانضباط كبير أمام متظاهرين ارتدى بعضهم "السترات الصفر"، أسوة بما حصل في باريس، إلا أنّ هذا التحرك لم يمر من دون اشكالات.

 

سمع المسؤولون وقادة الأحزاب، من دونِ شكٍ، صيحاتهم، وشاهدوهم رافعين العلم اللبناني فوق المطالب، وهذا مؤشر يدل على واقع من المؤكد أنّ الرؤساء أخذوا يبحثون في أبعاده.

 

قادة الأحزاب يقفون على الضفة الأخرى يراقبون. الهدف من تحرك حددته الصرخات، بأعلى صوت، معبّرة عن أنين المواطن ووجعه، فيما المسؤولون في وادٍ آخر يبحثون عن حل ضائع لوزير يمثل أحقية تشكل نسبة كبيرة من ناخبي طائفته ليكتمل به عقد مجلس الوزراء. في الماضي حصلت مشكلة "الوزير الملك"، واليوم هناك "مد وجزر".

 

الآن، دخل لبنان في عطلة عيديّ الميلاد ورأس السنة بلا حكومة وبيروت مقبلة على استضافة القادة العرب في قمة اقتصادية يعقدونها، منتصف كانون الثاني، ومن المتوقع أن تقرر تقديم ما يعينه للنهوض من أزمته، هذا إذا لم يطرأ ما ليس في البال.

 

واضح أنّ المواطنين الذين تظاهروا طرحوا قضايا جامعة لا تزعج المسؤولين وتفرض عليهم التعاطي معها بجدية. لكن؟

 

في الخلاصة، السؤال عن تلازم التحرك مع الجهود المبذولة لحل معضلة تأليف الحكومة يوحي بلعبة "عض الأصابع" بين "أولي الأمر".. والأخطر إن طال الأمر على من بيده الحل الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يبدو، بموقفه من "اللقاء التشاوري"، كمن يحتجز نفسه، ثم وكأنّ هناك من يفرمل مسيرة العهد ويبقي قطاره متوقفاً أمام السراي؟!.

 

منصور شعيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *