الموقف السياسي

  • نصر الله شخصية هادرة عابرة للقارات

دائماً هناك إطلالة متجددة للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله. يقول، في كل مناسبة، بعضاً من كثير لديه. يعلن الموقف ويوضح ما يجب من دون التباس فيغطاظ الخصوم.

 

"لا تلعبوا بالنار" جملة واضحة توجه بها إلى خصومه، في الداخل، الذين يراهنون على ما ستقرره المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بشأن نتائج التحقيق بمقتل الرئيس رفيق الحريري ليتحرك موضوع تأليف الحكومة.

 

هذا الرهان، بكل أبعاده ومراميه، لا يصب في مصلحة الرئيس سعد الحريري لأنه يضرب، بالعمق، التسوية الرئاسية والإجماع اللبناني حول شخصه، وسيتم البحث، إذّاك، عن غيره لتأليف الحكومة، بعد استشارات نيابية ملزمة.

 

ما يميّز السيد حسن نصر الله تمتعه بشخصية هادرة عابرة للقارات. عندما يطل ينتظر أصحاب القرار ما سيعلن ويرمز إليه، وأكثر ما يشغل بال اعدائه سؤال واحد هو: ما هي الخطوة التالية؟ فيعقدون المجالس للتحليل والتفكير بما يجب التحوط بشأنه.

 

مشكلة خصوم السيد نصر الله والأعداء أنهم تنقصهم الدقة في التحليل والإدراك. يذهبون إلى البعيد بتصريحاتهم ثم يتراجعون عنها لمعرفة ماذا يريد.

 

الإسرائيليون يتابعونه بحذر شديد ويحللون مناسبة طلته وتوقيتها وكل حرف ينطق به، ويناقشون حركاته ونظراته وإيماءاته على عكس ما يفعله أو يقوله خصوم الداخل المفترض بهم ملاقاته في منتصف الطريق على الأقل.

 

ذكاء السيد نصر الله انه يعرف ما يريد من خصومه وما يرمي اليه "الأعداء الصهاينة" من مخططات مدمرة وعقوبات فيتخذ القرار لرجال أشداء ينفذونه وينتصرون.

 

أكثر ما يدعو للاستغراب في مجتمع سياسي، لا هو مفكك ولا هو موحد، أن بعض قادته يطلقون تصريحات وطنية عالية النبرة ومطالب يعرفون، مسبقاً، أن قائد "المقاومة" لن يستجيب لها، وعندما يدعوهم "حزب الله" للّقاء يبتعدون ويقفلون على أنفسهم ويناشدون العالم لإنقاذهم.

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *