مقابلة خاصة

  • مخزومي: لا املك مصالح اقتصادية في لبنان وهدفنا الاول تنموي لا المناصب..

http://www.alintichar.com/wp-content/uploads/2018/06/فؤاد-مخزومي-300x193.jpg
البلد امام تحديات داخلية واقليمية ولا يتحمل المماطلة في تشكيل الحكومة

أكد النائب فؤاد مخزومي أنه يسعى إلى بناء الإنسان ودعم الاقتصاد وتمكين المواطن، مشدداً على أنه لا يملك مصالح اقتصادية في البلد وأن أهدافه بعيدة كل البعد عن الانتخابات والمناصب. ولفت إلى أن قانون الانتخاب الذي تم اعتماده في الانتخابات النيابية شكل خطوة إيجابية لتجاوز قانون غازي كنعان، لكنه ليس القانون المثالي الذي نسعى إلى تطبيقه. وأكد أن الخطابات السياسية خلال فترة الانتخابات تعدت منطق الطائفية وأصبحت كيدية تعتمد على التهجم الشخصي بدلاً من الدخول في غمار المنافسة والتحدي، لافتاً إلى أن أهل بيروت لم يصدقوا كل ما طاوله من كلام وأنهم انتخبوه كنائب وليس كوزير. وأشار إلى أن لبنان لا يحتمل تأجيلاً ومماطلة في تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن تحديات داخلية وإقليمية على السواء تفرض تشكيلها سريعاً.

 

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة مع الإعلامية زينة فياض ضمن برنامج "إلى أين؟" على قناة "ANB"، أشار خلالها إلى أنه لدى عودته إلى لبنان في العام 1992 لفته الفراغ الكبير على صعيد الخدمات الاجتماعية وعدم دخول لبنان في مجال الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أنه كان من الضروري تأهيل وتدريب الشباب، فأسس أولى الشركات الممكننة في العالم بهدف إدخال تقنية المكننة إلى عقول الشباب. وأكد أنه وضع نصب عينيه مساعدة الشباب على بناء مستقبل زاهر بعيد عن التبعية للسياسة والسياسيين، ومن هنا انطلقت فكرة مؤسسة مخزومي التي تأسست في العام 1996 والتي كان هدفها الأساسي تمكين المواطن والمجتمع. وشدد على أنه لم يكن لديه أي طموحات سياسية أو انتخابية في ذلك الوقت، لكنه اعتبر أن اللبناني الذي نجح خارج بلده كان من واجبه أن يساعد بيئته ومجتمعه ومدينته لتجاوز المرحلة الصعبة التي مرّ بها لبنان. وأضاف: نحن نؤمن أن التعليم الصحيح والتربية المستقيمة هما من يؤمنان الإستمرارية، لذا طورنا أهداف وتطلعات وأفكار المؤسسة التي قدمت على مرّ السنين ما يقارب 600 ألف شهادة مصدقة من وزارتي التربية والعمل، كما أنها قامت بتدريب حوالى 160 ألف لبناني ضمن برنامج التدريب المهني، ومنحت 10 آلاف عائلة قروضاً صغيرة وهي تقدم حوالى ثلاثة ملايين خدمة لحوالى 650000 مستفيد. وتابع: 60 إلى 65% من دخل المواطن يتم صرفه على التعليم والطبابة، فكان من الضروري أن تهتم المؤسسة بالملف الصحي، فقدمت حوالى 700 ألف خدمة طبية.

 

ولفت إلى أن هدفه الأول تنموي يكمن في بناء الإنسان ودعم الاقتصاد وتمكين المواطن، مشدداً على أنه لا يملك مصالح اقتصادية في البلد وأن أهدافه بعيدة كل البعد عن الانتخابات والمناصب. وأضاف: نحن نملك شركاتنا ومؤسساتنا في لبنان مثل شركة أمن المستقبل التي تؤمن 1000 فرصة عمل لكننا لا نبرم العقود مع الدولة التي استفحل الفساد في مؤسساتها. وأشار إلى أنه استثمر في الخارج وهو يملك أكبر مجموعة أنابيب نفط في العالم بدءاً من أندونيسيا وصولاً إلى أميركا، كما أن شركاته الهندسية منتشرة في حوالى 50 بلد، لكنه عندما قرر الاستثمار في بلده لدعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب أقفلت مصانعه في عكار بقرار سياسي بعدما كانت قد استمرت بالعمل لمدة 17 عاماً ووفرت 1000 فرصة عمل، مؤكداً أنه من الضروري عدم تدخل السياسة في الاقتصاد.

 

وتطرق إلى الحملة الإعلامية التي تعرض لها، مؤكداً أن كل الكلام الذي قيل بحقه مرفوض جملة وتفصيلاً، فهو يعرف تماماً من أين جمع ثروته، لافتاً إلى أن سبب الحملة هو رفضه التعاون السياسي مع أهل السلطة، مشيراً إلى أن المنافسين توتروا من صراحته وأخذوا قرارهم بعدم السماح له بمحاربة الفساد والهدر المستشري. وأضاف: الذين حاربوني يعرفون كل هذه الأمور لكنهم سعوا إلى إبعادي لأنني أحاول الإضاءة على مواطن الفساد. وتابع: تاريخ بيروت يشهد أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفؤاد مخزومي هما فقط من علم الشباب، مؤكداً أن الحملة التي شنت ضده حاولت تشويه صورته وسمعته وطالت شخصه وعائلته، ومشيراً إلى أنه استغربها لأن أهل بيروت لم يعتادوا يوماً على هذه الأساليب.

 

وفي إطار حديثه عن قانون الانتخاب الذي اعتمد في الانتخابات النيابية الأخيرة، أكد مخزومي أنه شكل خطوة إيجابية لتجاوز قانون غازي كنعان الذي اعتمد منذ العام 2000 حتى 2009 عندما أعيد صوغه بطريقة أسوء مما كانت عليه. لكنه ليس القانون المثالي الذي نسعى إلى تطبيقه، معتبراً أنه هجين لأنه يجمع ما بين الأورثوذكسي والأكثري إرضاءً للقوى السياسية، في وقت تكمن إيجابياته في السماح للمواطن بإعطاء صوته التفضيلي لمن يرى أنه يستحق أن يمثله وفي حفظ التعددية. ولفت إلى أن بيروت كانت مقسمة إلى ثلاث دوائر، في حين أنها تكرست اليوم بيروت شرقية وغربية ويفصل بينهما خط تماس هو طريق الشام، معتبراً أننا استرجعنا أحداث العام 1974. وقال: كنا نتمنى أن تكون الدوائر مختلطة.

 

ولفت مخزومي إلى أن القانون النسبي الذي يعتمد لبنان دائرة واحدة يظهر الحجم الحقيقي لكل فريق ويخرج البلد من النزاعات الطائفية والمذهبية. وقال: إذا تم اعتماده، فإن المرشحين مجبرون على تغيير نوع الخطاب ومضمونه، لأنهم لن يستطيعوا تبعاً لهذا القانون أن يبعثوا الرسائل الانتخابية عينها إلى الجنوب وعكار وبيروت وغيرها من المناطق اللبنانية.

 

وعن المخالفات والممارسات الغامضة التي حصلت خلال الانتخابات، لفت مخزومي إلى أن جميع الماكينات الانتخابية أكدت أن لائحة "لبنان حرزان" حصلت على حاصلين انتخابيين، في حين أن ما عرض رسمياً هو أرقام هزيلة جداً، مؤكداً أن مندوبي اللائحة لم يتواجدوا في 51 قلم اقتراع لأن وزارة الداخلية لم تعطنا تصاريح الدخول التي تقدمنا بطلبها قبل موعد الانتخابات، ومن حمل منهم تصريحاً منع من الدخول قبل الساعة التاسعة صباحاً بالرغم من أنهم تواجدوا منذ السابعة. كما أن رؤساء الأقلام كانوا يحاولون توجيه أصوات الناخبين. وتابع: اللافت أيضاً هو تأخر الفرز في دائرتين فقط هما بيروت الثانية وعكار، مشيراً إلى أن في ذلك دليل واضح على تخوف بعض الجهات من الفشل. ولفت إلى أن هناك بعض الوزراء استخدموا مناصبهم للتأثير على نتائج الانتخابات.

 

وأشار مخزومي إلى أن الخطابات السياسية تعدت منطق الطائفية وأصبحت كيدية تعتمد على التهجم الشخصي بدلاً من الدخول في غمار المنافسة والتحدي، لافتاً إلى أن أهل بيروت لم يصدقوا كل ما طاوله من كلام. وأكد أن الحرب التي شنت عليه سبق أن شهد مثيلتها في انتخابات العام 2000، لكن المفارقة هي أن الطرف الذي يقودها اليوم هو السلطة بينما كانت في السابق منظمة من قبل النظام السوري. واستذكر حرباً مماثلة كانت قد شنت ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأكد أن الدولة كانت طرفاً في الحملة التي شنت ضدي بشخص وزير الداخلية نهاد المشنوق، مستعبداً أن يتم السماح للائحة "لبنان حرزان" تقديم الطعون أمام المجلس الدستوري.

 

وفي رد على سؤال عن كلام الوزير نهاد المشنوق عنه قبيل الانتخابات، قال: "الله يساعده ويسامحه"، مشدداً على أن أهل بيروت لم يعتادوا يوماً على مستوى الكلام الذي وصل إليه البعض خلال الانتخابات النيابية. وتابع: بحسب ما وصلني من معلومات، لن نرى المشنوق ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة، مشيراً إلى أن الرئيس سعد الحريري أخذ القرار الصائب في هذا الشأن لأن عليه أن يطوي صفحة الماضي.

 

وفي سؤال عن التحالفات في الانتخابات النيابية، قال مخزومي: لم نتحالف مع أي جهة سياسية لأن التحالفات القائمة منذ العام 2005 أوصلتنا إلى الإحباط والطبقة السياسية الموجودة في الحكم منذ 13 سنة هي المسؤولة عن سوء الوضع الاقتصادي والأحوال المعيشية والاجتماعية للمواطنين.

 

وإذ لفت إلى أن عديد موظفي الدولة من العاصمة بعد اتفاق الطائف لا يتجاوز الـ 13%، شدد على أن هذا الملف سيكون قضيته الأولى، خصوصاً أن بيروت تضم النسبة الأكبر من السكان لكن الخدمات الإنمائية التي تحظى بها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

 

ولفت مخزومي إلى أن المشاكل التي تعاني منها بيروت كثيرة، مبدياً تخوفه من تحويل بيروت، تلك العاصمة العريقة التي تبلغ من العمر 7000 سنة إلى مشروع عقاري على مثال دبي وقطر وغيرها، بعدما نزح أهل بيروت منها فلم يبق سوى 8% منهم فقط داخل المدينة.

 

ولفت مخزومي إلى أنه في الفترة الممتدة من العام 1992 حتى العام 2005 كان هناك توازن قوى في لبنان بين النظام السوري من جهة والرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي اعتبره أكبر من بلده من جهة أخرى. وتابع: بعد العام 2005 حاول بعض السياسيين والقوى السياسية أن يملؤوا الفراغ الذي تركه استشهاد الحريري إلا أنهم لم يستطيعوا الوقوف بموازاة حزب الله، الأمر الذي غيب التوازن في البلد. وأشار إلى أن ما نشهده اليوم هو ترسية العقود وتمرير المشاريع بسرعة مستغربة عندما يتوافق كل من "تيار المستقبل" وحزب الله، أما عندما تتصعد الأمور بين الطرفين فلا نرى سوى حرق الدواليب في بيروت.

 

ولفت إلى أننا في لبنان عايشنا مرحلتين: المرحلة الأولى التي كنا نلوم خلالها النظام السوري والمرحلة الثانية بعد العام 2005 والتي لا يمكن خلالها أن نلوم أي طرف خارج الأراضي اللبنانية لأن قراراتنا كانت داخلية بامتياز، مشيراً إلى أن الزعامات السنية التي كانت تحكم بيروت قامت بتنازلات لمصلحة حزب الله، إذ إنه منذ العام 2005 حتى اليوم الحليف الأساسي لحزب الله هو "تيار المستقبل" في الحكومات والانتخابات والنقابات. وأكد أن كل ما سلف كان سبباً رئيسياً بظهور حالة الإحباط عند أهل بيروت الذين يطالبون اليوم بوجه جديد يرفض المعادلات القائمة التي لم تقدم لهم سوى الفساد والهدر.

 

وعن تهنئته للحريري بعد كل الحملات التي طالته، قال مخزومي: في كل بلاد العالم، عندما يدخل طرفين في حالة من التنافس، فإن الرابح والخاسر يتصلان ببعضهما للتهنئة أو المواساة لأن هذا ما تقتضيه الديمقراطية، أما في لبنان فكلا الطرفين يحملان لبعضهما البغيضة والكره حتى بعد انتهاء التنافس أو الانتخابات. وقال: من جهتنا، لن ننسى ما طاولنا من كلام شخصي، لكن أهلي في بيروت لم ينتخبونني لكي أدخل في النزاعات والسجالات السياسية التي لا طائل منها إنما انتخبت لكي أحمل قضايا مدينتي. وهذا ما سألتزم به من خلال العقد الذي أبرمته مع أهل بيروت. وأكد أنه كمستقل من واجبه أن يمدّ اليد للكتل الأكبر لكي نتفق على المشاريع الإنمائية والإصلاحية التي تهم بيروت وتصب في صلب مصلحتها.

 

ولفت إلى أن التغيير أمر صعب في ظل كل ما مرّ على بيروت، ولكننا على استعداد لمدّ اليد للرئيس الحريري خصوصاً بعد الوعود التي أطلقها بأنه سيغير كل الفريق الذي يحيط به وسيعين أشخاصاً كفوءين. وإذا لمسنا العكس، فإن المعارضة ستكون جاهزة منعاً من الرجوع إلى الماضي.

 

وعن إمكان مطالبته بحقيبة وزارية وتشكيل كتلة من المستقلين السنة، أكد مخزومي أن البيروتي انتخبه كنائب وليس كوزير. وقال: تبعاً للقانون الانتخابي الذي اعتمد مؤخراً، فإنني مكلف بالحفاظ عن حقوق بيروت حصراً، لأنني لا أستطيع أن أتفرغ لحقوق لبنان بكامله فكل منطقة ممثلة بنواب معينين مسؤولين عن الدفاع عن حقوقها ورعاية قضاياها.

 

وعن تشكيل الحكومة، أكد مخزومي أن لبنان لا يحتمل تأجيلاً ومماطلة في تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن تحديات داخلية وإقليمية على السواء تفرض تشكيلها سريعاً، فمن جهة الوضع الاقتصادي سيء حتى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد أن البلد مفلس. وتابع: الدين العام كان في العام 2005 40 مليار دولار في حين بلغ هذا العام 80 مليار دولار، كما أن فاتورة سلسلة الرتب والرواتب كانت مليار بينما أصبحت اليوم مليار و900 مليون، أما النمو الذي بلغ سابقاً 8% أصبح اليوم دون الـ2%، مؤكداً على ضرورة فصل السياسة عن الاقتصاد. وأكد أن القوى الإقليمية تضغط من جهتها على الكتل الأساسية في البلد من حزب الله إلى "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" للإسراع في تشكيل الحكومة، مشدداً على ضرورة الاستعجال في تشكيل الحكومة لنعطي انطباعاً بأن الحكومة تستطيع بالتعاون مع المجلس النيابي أن تؤسس لمرحلة جديدة تؤمن الاستقرار للبلد.

 

وعما إذا كانت مطالبة الكتل النيابية بأحجام كبيرة في الحكومة ستؤخر تشكيلها، أكد مخزومي أن الرئيس الحريري حصل على 111 صوت من أصل 128 نائباً، ومن سماه فعلياً هم "كتلة المستقبل" و"التيار الوطني الحر" وكتلة رئيس الجمهورية وكتلة الرئيس نبية بري والنائب وليد جنبلاط، وبالتالي يمكننا التأكيد على أن الحلف الخماسي هو من سمى الحريري لتكلفيه تشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن الأخير دعا إلى استشارات غير ملزمة للوقوف عند آراء النواب ولكن القرار النهائي يعود له بالاتفاق مع كل من عون وبري وجنبلاط، ومشيراً إلى أن العائق الذي يواجه التشكيل هو عدم الواقعية في مطالب الكتل النيابية في ما يخص الأحجام الوزارية.

 

ولفت مخزومي إلى أنه لمس خلال إفطار السفارة السعودية وجود محاولات لإعادة إحياء "14 آذار"، والمحرك الأساسي لهذا الطرح هي "القوات اللبنانية" التي طالبت بأن تكون هي حصة رئيس الجمهورية في الحكومة المقبلة وبتوزيع التمثيل مناصفة بين الثنائي المسيحي أسوة بالمناصفة في التمثيل الشيعي، معرباً عن اعتقاده أنه من الممكن أن يوافق "التيار الوطني الحر" على تقاسم حصته مع "القوات" على أن تبقى حصة رئيس الجمهورية حصرية للتيار. وأكد أنه بإمكان الحكومة أن تبصر النور قريباً في حال حافظ كل من "التيار الوطني" والقوات" على ورقة التفاهم بينهما والتي أفضت إلى وصول الرئيس عون إلى سدة الرئاسة.

 

ورأى أن هنالك نية جدية من جميع الأفرقاء للإسراع في تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، ففي العراق هنالك نوع من التعايش الإيراني – الأميركي، وفي سوريا أصبحت الحدود التركية تتداخل مع سوريا خصوصاً في حلب، حيث تسيطر تركيا أمنياً على حوالى 20 كم2. وتساءل ما إذا كان سيصدر موقف أميركي برفع الغطاء السياسي عن الأكراد لأن هذا الأمر سيؤدي إلى خلط الأوراق. وتابع: السلطات السورية وروسيا وإيران وحزب الله يسيطرون اليوم على حوالى ثلثي الأراضي السورية وعلى المدن الرئيسية في البلد أما الثروات المتواجدة في الشمال والشمال الشرقي من سوريا فهي خارج سيطرة الدولة، ولكن التسوية ستحصل لا محالة، خصوصاً بعد الإتفاق على إيقاف المعركة جنوباً، حيث الممرات التي يستخدمها حزب الله. من هنا اعتبر مخزومي أنه من الممكن التوصل إلى حلّ في سوريا في العام 2019 – 2020 قبل الانتخابات الرئاسية في أميركا. وإذا ما تحقق هذا الأمر فإنه ينعكس على تموضع حزب الله في الداخل اللبناني ويتحول دوره في سوريا من عسكري إلى أمني. وأضاف: بناءً على كل ما سلف يهم حزب الله بالدرجة الأولى أن تتشكل الحكومة سريعاً لكي لا يصبح الفراغ أمراً واقعاً يجذب معه التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن باقي الأفرقاء التي تهتم بمشاركة حزب الله تحقيقاً لمصالحها الشخصية يهمها أيضاً بالإسراع في تشكيل الحكومة. في وقت اعتبر أن "القوات اللبنانية" هي الطرف الوحيد تقريباً الذي إذا لم يحصل على حصة وازنة في الحكومة فإنه سيعرقل التشكيل، ما لم يتعرض لضغط دولي لحثه على المشاركة.

 

واعتبر أن وجود سفراء أميركا وبريطانيا وفرنسا والكويت ومصر وعمان في إفطار السفارة السعودية والذين اعتبر أنهم يشكلون محوراً في وجه إيران، مؤشر على عدم تجاهل مطالب "القوات" التي تصرّ على الحصول على حصة وازنة في الحكومة.

 

وعن مصلحة القوى الخارجية في الإسراع بتشكيل الحكومة لإرساء الاستقرار في لبنان، خصوصاً في ظل ملف النزوح السوري والتهديدات الإسرائيلية للبنان، أكد مخزومي أن هنالك توافق دولي على إبقاء الإستقرار في لبنان لأسباب غير لبنانية تتعلق بمنع السوريين من الذهاب إلى الدول الأوروبية وإبقائهم في لبنان. وأشار إلى أن الـ11 مليار دولار التي خصصها مؤتمر "سيدر" للبنان هدفها دعم اليد العاملة السورية. كما أن المادة 49 من قانون الموازنة تمنح الأجانب حق الإقامة الدائمة مقابل 350 ألف دولار، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية يناسبها الأمر لأن كلفة إبقاء اللاجئين السوريين على أراضيها ستكون مرتفعة أكثر مما هي في لبنان. وتابع: من المؤكد أن إسرائيل لن تتجرأ على شن حرب على لبنان لأن من شأن ذلك أن يدفع السوريين للهرب من لبنان والتوجه أوروبياً. ورأى أن هذه الأسباب تصبّ أيضاً في خانة مصالح لبنان ولكن على القوى السياسية اللبنانية معرفة كيفية استثمارها ووضع رؤية سياسية للإستفادة منها لمصلحة البلد وليس لمصلحة أطراف معينة.

 

وأشار مخزومي إلى أن هنالك أمر واقع في لبنان يتمثل بوجود اختلاف بين السني والشيعي والمسيحي والدرزي، لكن اللبنانيين قادرون على إيجاد قواسم مشتركة في ما بينهم وبالتالي الحفاظ على عيشهم المشترك. ورفض كل ما يحصل في سوريا من إجرام، مشيراً إلى أننا كلبنانيين نقف إلى جانب الشعب السوري، وقد حملنا وزر مليون و600 ألف سوري في لبنان ووقفنا معهم، لكننا أيضاً يهمنا الحفاظ على ديمغرافية لبنان ونرفض بشدة التضحية ببلدنا كما أننا نرفض تشريع عمل 380 ألف سوري معظهم غير شرعيين لأنه بالمقابل هنالك 380 ألف لبناني سحبت منهم وظائفهم. ولفت إلى أنه منذ بداية الأزمة السورية كان بإمكان الدولة فرض إقامة السوريين في الأرض الممتدة بين المصنع والحدود السورية ولكن الطبقة السياسية التي حكمت في العام 2011 اقتضت مصالحها الوقوف إلى جانب سوريا، ونحن اليوم ندفع الثمن.

 

وتحدث عن مؤتمر "سيدر" فقال: ذهبنا إلى سيدر للاستدانة حتى نزيد الدين الحالي، متسائلاً أين هي الصناعة من القروض الممنوحة في المؤتمر الذي ركز على البنية التحتية والسدود والتعليم؟ عندما نتحدث عن 900 ألف وظيفة خلال عشر سنوات قادمة لا بد أن نسأل أين دور اللبناني في هذا الإطار أم أننا نمول فقط مشاريع بنى تحتية اعتاد السوري أن يمولها؟ وأشار إلى أن مجرد تسميته بـ"سيدر 1" ففي ذلك دليل على أن لديه تبعات بما يشبه مؤتمرات باريس الأربعة، كما أنه إشارة واضحة إلى أن دعم الاقتصاد اللبناني لن يتم ما لم نطور ونغيّر في عمل مؤسساتنا، خصوصاً على صعيد الشفافية والرقابة التي نفتقدها في البلد، لافتاً إلى أن مجلس الوزراء أصدر قبل آخر جلسة قرارات تتعلق بتوظيف 5500 موظف بكلفة مئات ملايين الدولارات رغم أنه كان قد أطلق الوعود بتخفيض كلفة الإنفاق 10%، إضافة إلى توسيع المطار بالتعاقد المباشر. ولفت إلى أن الفساد وعدم الشفافية في التعامل مع الملفات لا يعني أن المجتمع الدولي لا يلاحظ وجود رجال الأعمال الذين انتخبوا مؤخراً والذين يفهمون معنى الشفافية، وعليه أن يتبناهم ليكونوا العين الساهرة على صوابية التعامل مع الملفات.

 

وأشار إلى وجود الكثير من الأشخاص الذين يشبهونه في تطلعاته منهم النائبين نعمه طعمة ونعمت فرام، مؤكداً أنهما ينتميان إلى فئة الصناعيين ورجال الأعمال الذين نجحوا في الخارج والداخل، علماً أنه لا مصلحة لديهم مع الدولة، وهم يملكون رؤية اقتصادية تساهم في تحسين وضع البلد.

 

وعلى الصعيد الشخصي، أكد مخزومي أنه حاول الاستثمار في البلد لدعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب فمنع بقرار سياسي، مشدداً على أنه عملاً بقراره بعدم التعامل مع الدولة، آثر عدم التعاطي بملف النفط والغاز رغم أنه يصب في صلب اختصاصه ومجال عمله وذلك لأنه غير مقتنع بأساليب ترسية العقود، مشيراً إلى وجود قطبة مخفية في هذا الملف، فما من دولة في العالم ترسي عقود نفطية ما لم تكن تملك شركة وطنية وصندوق سيادي وهيئة إشراف منفصلة عن الدولة والبنك المركزي.

 

وأكد مخزومي أننا ما كان يجب أن ننتظر 13 سنة لنقرّ الموازنة، مشدداً على ضرورة محاربة الفساد بدءاً من المحاسبة واعتماد الشفافية المطلقة في معالجة الملفات. واعتبر أنه من الضروري أن تكون كل الملفات مكشوفة أمام المواطنين حتى سندات الخزينة.

 

وفي سؤال عن التعليم في لبنان، أكد مخزومي أنه في القرن العشرين تلقى شبابنا نوعية تعليم متميزة عن تلك التي كانت تقدم في المنطقة، وكانت تؤهلهم للحصول على فرص عمل كثيرة. أما اليوم، أصبح الطالب يتخرج بشهادة عاطل عن العمل لأن نوعية العلم التي يتلقاها لم تعد تتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين. ولفت إلى مركز مخزومي للابتكار الذي أسسه في جامعة LAU والذي يهتم بتطوير قطاعات الهندسة والطب والمال والتواصل والمعلوماتية، مشدداً على أن من شأن ذلك إعادة الإعتبار لنوعية التعليم التي يتلقاها اللبناني ليكون من أول المطلوبين للوظائف في منطقة الخليج.

 

وفي سؤال عن إمكانية قبول المساعدات للجيش اللبناني من جميع الدول بما فيهم إيران وروسيا، لفت مخزومي إلى أنه لا يمكن للبنان القبول بالمساعدات من أي دولة لديها مشاكل في المنطقة، خصوصاً بعد العقوبات الأميركية التي فرضت على إيران. وأكد أن السياسيين في لبنان يعتبرون أنفسهم لاعبين إقليميين، في حين أن إيران أو السعودية لا يهمهما الرأي اللبناني، معتبراً أننا وقد اعتمدنا سياسة النأي بالنفس، من الضروري أن لا ندخل بلدنا في صلب النزاعات الإقليمية والدولية.

 

وفي معرض الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية، أكد مخزومي أنها مهمة جداً لإرساء الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذه القضية يجب أن تكون في مقدمة اهتمامات الحكومة المقبلة. وتمنى أن يأخذ هذا الملف طريقه إلى المعالجة داخل مجلس النواب، وليس ضمن حوارات من خارج المؤسسات الدستورية.

 

وفي ملف الكهرباء، تساءل مخزومي لماذا علينا شراء الكهرباء من سوريا وقد كنا نوردها لها قبل الحرب الأهلية؟ مشدداً على ضرورة اعتماد الشفافية في معالجة الملفات والابتعاد عن المصالح الشخصية والسعي لمصلحة البلد. وقال: عندما كان يقرر مجلس النواب ترسية إحدى الملفات بكلفة أكبر من كلفتها الحقيقية فإنه بذلك شرع الفساد.
وفي معرض الإجابة عن سؤال لبنان إلى أين؟ أكد مخزومي أن لبنان "حرزان" وعلينا العمل بكل ما أوتينا من عزم لإعادة تصويب عمل مؤسساته وإبعاد شبح الفساد عنه، مشيراً إلى أن اتفاق الطائف لم يطبق، وقد همشت الكثير من بنوده أبرزها تشكيل لجنة لإلغاء الطائفية السياسية، وإقرار القانون النسبي على أساس لبنان دائرة واحدة وإقرار اللامركزية الإدارية. وشدد على أن الطبقة السياسية الحاكمة لم ترضَ بتطبيق الطائف وآثرت التوريث السياسي.

 

وختم مخزومي بالتأكيد على حق المرأة بإعطاء الجنسية لأبنائها، مشدداً على أن هذا الملف يقع ضمن أولوياته. ودعا إلى الوقوف إلى جانب المرأة في مطلبها المحق، وهذا يتطلب تعديل قانون الجنسية لتصبح المادة الأولى: "يعد لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية".

 

(*) مقابلة النائب فؤاد مخزومي على قناة "ANB".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *