الموقف السياسي

  • هل الحكومة بعد معركة إدلب؟

الملفت في الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيسين اللبناني والسوري ميشال عون وبشار الأسد هو الإعلان عنه وسط مناخ سياسي متشنج يعرقل تأليف الحكومة.

 

القصر الجمهوري لم يصدر بياناً يوضح طبيعة الاتصال، كما أنه لم ينف أو يؤكد الخبر، ربما تقديراً منه لما قد يصدر عن الخصوم من ردود فعل منتقدة يمكن ان تعمق الانقسام السياسي مما لا يخدم عملية تأليف الحكومة.

 

هذا مع العلم أن الهاتف بين الرجلين مفتوح والمشاورات تحصيل حاصل، لكن المهم اليوم هو ان تسريب الإعلان عنه له مغزاه.

 

وعلى الرغم من كل ما يتم الحديث عنه، في هذا الموضوع، لم يصدر أي تعليق مباشر من قبل الرئيس سعد الحريري الذي يجري اتصالات ويعقد لقاءات بعيدة من الأضواء للتوصل إلى خاتمة تخرجه من عنق الزجاجة، ولا أحد ينكر أن كل الأبواب، من حوله، مقفلة ما دام الصراع عنيفاً بين الرياض ودمشق، وهناك، الآن، المعركة الفاصلة في إدلب، وهنا يبرز السؤال الكبير وهو: هل تأليف الحكومة مرتبط بها كما معركة حلب التي حملت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية؟

 

هناك كلام كثير عن زيارة متوقعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرياض للقاء العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، قد تسبق معركة إدلب، وطبيعي أن "الرجل القوي" لدى القصر الجمهوري، وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وضع أهل الحكم، وتحديداً الرئيس سعد الحريري، في أجواء المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو والذي، بدوره، شرح ما تكوّن لديه من معطيات دقيقة إزاء الوضع اللبناني لرئيسه.

 

الرياض في موقف حساس لأنه لم يعد بمقدورها الضغط إلا في بيروت، لذا هي ليست مستعدة لأن تخسر رجلها الأول في لبنان سعد الحريري. موقفها باليمن ضعيف، وفي سوريا الجيش يتقدم، وتركيا على علاقة آخذة بالنمو مع روسيا وإيران فيما الود مفقود مع مصر بينما الغرب في حيرة من السياسة الأميركية المرتبكة بفعل ما يواجه سيد البيت الأبيض دونالد ترامب من تهديد بالعزل وتل أبيب تخطط.

 

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فينتظر معركة إدلب وتأليف الحكومة لحين موعد زيارته إلى لبنان مطلع العام المقبل.

 

الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد مرتاح والرئيس اللبناني العماد ميشال عون متفائل ويستند إلى قاعدة سياسية صلبة وأكثرية برلمانية مريحة تفيد الرئيس سعد الحريري الذي يحظى بثقة الجميع.

 

الأجواء في الرياض غير مشجعة، حتى الآن، "القيادة الملكية" تريد من الحكومة العتيدة سياسة واحدة مؤيدة لها وإلا ستبقى حكومة تصريف الأعمال إلى آخر العهد ما سيجعل لبنان أمام واقع لا يريده أحد...

 

منصور شعبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *